كل ما اريده منكم تصوير فيديو ووضعه على ‘يوتيوب’ واعلان الانضمام للمجلس العسكري.. حتى يرى الامريكيون لندن ـ ‘القدس العربي’: كان الشيخ حمد بن خليفة الثاني، امير دولة قطر رئيس الدولة الوحيدة الذي طالب بتدخل عسكري من خلال تحالف عربي وذلك اثناء خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، حيث قال ان كل المحاولات من اجل اخراج سورية من دوامة القتل كانت عبثية. لكن ادارة باراك اوباما اللاعب المهم الذي بيده تغيير الوضع على الارض تلقت الدعوة هذه بنوع من البرود، حيث يرى المراقبون ان هذه المناشدة هي جزء من محاولات واسعة تقوم بها دولة قطر علها تكون قادرة على اقناع الادارة الامريكية والدول الاوروبية للتدخل عسكريا والاطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الاسد. وتأمل قطر ان يحصل هذا التدخل بعيد الانتخابات الامريكية، اذ ان اوباما لن يكون في وضع جيد كي يبدأ حربا جديدة وهو يخوض حملة انتخابية لولاية ثانية.موقفنا واضحالمسؤولون الامريكيون يرون ان الوضع في سورية سيئ الا انهم واضحون من انهم لن يدعموا عملا عسكريا او يوفروا الدعم لاي تحالف عربي. ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول امريكي لم تكشف عن هويته قوله ‘لقد وضحنا موقفنا في الوقت الحالي فيما يتعلق بمسألة التدخل العسكري والمناطق الامنة’. واضاف ان الاقتراح القطري قد يكون جزءا من ‘خطة بي’ بدأت تتشكل حول التدخل الدولي. واكد ان هذا الاقتراح تمت مناقشته في السابق، او قد تم طرحه كامكانية يتم التعامل معها في الوقت والظرف المناسبين. واضاف ان الولايات المتحدة تضع كل الاحتمالات على الطاولة.واشار ان امريكا على الرغم من كل هذا كانت واضحة منذ البداية ان التدخل العسكري لن يؤدي الا لتدهور الوضع لا تحسنه. ويقوم الاقتراح القطري على نموذح قوات الردع العربية التي دخلت لبنان عام 1976 لوضع حد للحرب الاهلية وخرجت كل الدول المشاركة فيها الا سورية التي بقيت فيها اكثر من 29 عاما.بانتظار الذخيرةوفيما كان الامير يدعو الدول العربية للوفاء بالتزاماتها تجاه سورية كان المقاتلون في حلب ينتظرون شحنات الاسلحة التي وعدوا منها من الدول العربية، فقد طلب منهم على الاقل من قيادتهم الهجوم على حلب ثم تأتي المساعدات لكنها لم تصل وظلت المبررات نفسها، اي انه بدون تشكيل جبهة موحدة عسكرية وسياسية فالدول الغربية لن تغامر وتقدم الدعم لجماعات لا تعرفها، بل ولم تنجح كل رحلات القادة الميدانيين لتركيا للقاء المتبرعين بتوفير شحنات كبيرة منها وهي التي يحتاجها المقاتلون في مواجهتهم مع دبابات وطائرات الجيش السوري. ويرى مقاتلون الآن ان قرار الدخول لحلب والذي كان سهلا ومن ثلاث جهات كان متسرعا لانه قام على الوعود، ففي الوقت الذي ركز فيه الجيش السوري جهوده على حي صلاح الدين لاخراج المقاتلين منه اضطرت المعارضة المسلحة لسحب بقية المقاتلين الذين توزعوا على الاحياء الاخرى كي يسندوا المعارك في حي صلاح الدين مع انهم اجبروا لاحقا على الانسحاب منه.وعلى الرغم من تحول الحرب في حلب الى حرب استنزاف بين المعارضة المسلحة والجيش السوري الآن ان ما يدور على لسان كل مقاتل هو الدعم الخارجي، تأمين السلاح، واقامة معابر آمنة وحمايتها من الهجمات الجوية. ويعترف المقاتلون انهم يحصلون على اسلحة من دول الخليج ومتبرعين فيها، وان كل الاسلحة تمر عبر تركيا وبتنسيق مع الاستخبارات التركية. وعود ووعودويقول قيادي تحدث الى مراسل صحيفة ‘ الغارديان’ انه سافر تركيا وقضى ثلاثة اسابيع هناك وحاول الحصول على دعم للمقاتلين والتقى رياض الاسعد قائد الجيش الحر، ومسؤولين في الاخوان المسلمين والرئيس السابق للمجلس الوطني برهان غليون الذي اخذه للقاء امير قطري في سلاح الجو القطري، وقال له الامير ان الايام القادمة ستكون احسن من الحالية.ويقول القيادي انه شرح للامير الوضع، حيث اعطاه فكرة عما يحدث على الارض لكنه لم يخرج من اللقاء بشيء. واضاف ان بعض مرافقي الامير قدم للمقاتلين ‘نصيحة’ مفيدة وهي انه من اجل اسقاط طائرات الميغ فعليه وزملاءه تصويب بنادقهم معا على الطائرة، مما كان مدعاة لضحك القادة عندما سمعوا النصيحة هذه. ووصف القيادي العسكري كل من في الخارج بانهم ‘عفنين’ فهم مستعدون للمساعدة مقابل شراء الولاء ‘كلهم يلعبون بناـ عفنون’. وكتب مراسل الصحيفة غيث عبدالاحد عن مشاهداته مع المقاتلين ومعاركهم واحباطاتهم وقتلاهم في حلب حيث وصف وصول شحنة اسلحة يبدو ان السلاح فيها جديد لم يستخدم من قبل، وتحتوي على 450 الف طلقة وقذائف صاروخية، مئات منها. وقد تم افراغ الشحنة في فيلا قرب الحدود التركية من اجل نقلها لحلب، وفي الفيلا كان ابو حسين يوزع تعليماته على عدد من الاشخاص حيث قال لهم.’كل ما اريده منكم تصوير فيلم فيديو ووضعه على يوتيوب تعلنون فيه انكم جزء من المجلس العسكري لحلب وبعدها افعلوا ما شئتم، اريد ان اظهر للامريكيين ان هناك وحدات تنضم للمجلس’. واضاف انه قابل امريكيين في انطاكية الذين اخبروه ان لا اسلحة متقدمة بدون مقاومة موحدة تعمل تحت قيادة واحدة . وكان ابو حسين وصديقه ابو محمد مرشحين في الاكاديمية العسكرية في حلب حيث انشق الاول وتبعه الثاني بعد اشهر. ويقول ابو محمد ان الاسلحة في معظمها تمر عبر سياسي لبناني في اسطنبول حيث توافق المخابرات التركية على دخولها للاراضي السورية وتصل الى المجلس العسكري لحلب كي يوزعها على بقية الفصائل. ويقول التقرير ان احتكار المجلس لتوزيع السلاح جعله قوة يحسب لها حساب في الحرب الاهلية السورية حيث اخذ ينافس الاخوان المسلمين وبقية الفصائل الاسلامية. وينقل التقرير حنق القيادات الميدانية على قيادة الخارج التي طلبت منهم الهجوم على حلب ووعدتهم بالسلاح، ومرت اسابيع بدون وصول اي شيء منه، وتشتتت قواتهم بسبب قلة الذخيرة والسلاح. ويقول القادة ان الجيش السوري يتقدم كل يوم فيما يستنفد المقاتلون ذخائرهم ومعها يبدأون استنفاد عناصر البشرية حيث يقتلون كل يوم كما يقول ابو محمد. ولكن في الايام التالية وصلت بعض الاسلحة التي دفعت بالقيادة للدفع في حي سيف الدولة.ذخيرة قليلة ثم موتوالتقى المراسل بالحاج بلال الذي كان مزارعا قبل ان يتحول لمقاتل حيث كان يقود مجموعة مكونة من اقاربه وعشيرته واراد بالذخيرة الجديدة التي وصلت اليه التقدم بضعة كليومترات. وبعد مناقشة قصيرة حول التكتيات انتقلوا للحديث مع مقاتلين اجانب كانوا يقاتلون من اجل استعادة الخط الاول من المعركة. ويقول ابو محمد انه يقاتل منذ ثمانية اشهر دون توقف فهو لا يشعر بالالم او الارهاق ولكن الملل. وينقل التقرير معاناة المقاتلين اليومية ومعاركهم وخسارتهم لزملاء الحرب فالحاج بلال يقتل حيث ظن انه سيتقدم اكثر في مناطق العدو. وتظهر الصور التي التقطها المراسل احياء مدمرة اما بالكامل او جزئيا وادخنة ترتفع في عدد كم المناطق وشوارع فارغة الا من بعض المارة او سائقي العجلات.الحياة في دمشقمع ان الرئيس الاسد يبدو ممسكا في الامور بالعاصمة دمشق الا ان حقيقة استمرار التفجيرات والمواجهات التي تندلع في ريف العاصمة تطرح علامات استفهام حول قدرة النظام هذه. وقد اثرت التفجيرات المستمرة على روتين الحياة في العاصمة فهناك قلة من السكان ممن يخرجون من بيوتهم التي لا يغادرونها الا يوم الجمعة. وفي بعض المناطق تظهر المحلات فارغة من زبائنها علاوة على عمال المبيعات فيها. ويقول تقرير في صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان الحياة تغيرت في الشهرين الماضيين في دمشق بعد ان دخل المقاتلون احياء فيها وشاهد السكان باعينهم معارك حقيقية بين الجيش والمعارضة المسلحة، على الرغم من تبخر ‘بركان دمشق’ امام قوات النظام القوية. وفي الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون ان الحياة عادت لطبيعتها للمدينة الا ان نقاط التفتيش انتشرت فيها بشكل كبير. ومع ان صور الرئيس ووالده لا تزال حاضرة لكنها ليست مثل حضور نقاط التفتيش وصوت اطلاق النار المتقطع. ويشير التقرير ان مكاتب الجوازات ازدحمت بالمواطنين الراغبين بمغادرة البلاد او من اجل ان يكونوا مستعدين لليوم التالي. وفي الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة بدء العام الدراسي في 16 من الشهر الحالي الا ان عددا من المواطنين قالوا انهم لن يرسلوا ابناءهم للمدارس حيث بلغت نسبة الطلاب فيها 50 بالمئة او اقل حسب ناشط وخاصة في المناطق المحيطة بدمشق. وكانت الاحداث الاخيرة قد اجبرت الكثير من المشردين على اتخاذ المدارس للاقامة فيها،وقد اجبرهؤلاء اما على الانتقال الى المباني العامة او المتنزهات او العودة لبيوتهم.وتقول ناشطة ان المعارضة ناشطة في دمشق لكنها تحت الارض خاصة ان الوضع الامني بات صعبا، وقامت الحكومة بتعزيز الوزارات والمباني الامنية، ولكن استطاعت المعارضة المسلحة الدخول لبعضها والقاء عبوات فيها. وقد ادت كثرة الحواجز لتعطيل حركة المرور وتنقل السكان، وادت لقطع التواصل بين المواطنين في داخل المدينة نفسها، حيث قال سائق تاكسي يعمل منذ اكثر من 30 عاما ان اياما طويلة تمر دون ان يتكلم مع ابنته التي تسكن في حي من الاحيان التي تشهد مشاكل.ويقول السائق انه لا يدعم اي طرف وكل ما يريده هو الاستقرار وعودة الامور الى ما كانت عليه، ‘كنت اخرج من البيت الساعة الثالثة صباحا وكانت الشوارع فيها حركة ونساء، كان هناك امن وحرية، والان في كل يوم اخرج فيه اشاهد جثتين او ثلاثة ملقاة في الشارع’.وقد دارت معظم المعارك بعيدا عن مركز المدينة وفي الاحياء الفقيرة، في الميدان والتضامن حيث لا تزال اثار الدمار واضحة مع ان الحكومة قد تحركت ونظفت الشوارع او قام بالعمل السكان. ويقول مقاتل من الميدان ان الحكومة لا تريد اي مظهر من مظاهر الدمار واضحا وهو في الحقيقة ما تريده لان العاصمة هي المنطقة الوحيدة في سورية التي تقع تحت قبضتها.