ايتان هابرمثل كل خطاب ‘هام وعظيم’ لزعماء أمم العالم، فان خطاب رئيس الوزراء في الامم المتحدة يمكن ويجب تقسيمه الى قسمين: المضمون والشكل.المضمون: مثلما قال ذات مرة رئيس الولايات المتحدة للسفير الاسرائيلي ‘من الغرفة البيضوية في البيت الابيض تبدو الامور بشكل مختلف’. يمكن أن تنطبق الامور على خطاب نتنياهو أمس. في نيويورك وفي واشنطن لا يتحدثون مثلما في القدس. خلافا للتصريحات الحازمة التي تسعى الى الشقاق والصدام لدى مقربي نتنياهو في القدس، فان الرجل نفسه اختار أمس في نيويورك ان يكون أكثر من متفهم للرئيس الامريكي ومفهوم للادارة الامريكية. فهو لم يهاجم اوباما. لم يساعد، ولا حتى بغمزة عين، ميت رومني، خصم أوباما، ولم يشعل الخواطر في واشنطن. ومع أنه وضع خطا أحمر لا يروق لاوباما والادارة الامريكية، ولكنه فعل ذلك بطريقة معتدلة، وبشكل لا يدفع الولايات المتحدة نحو الزاوية. لقد ألمح نتنياهو بمواعيد لنفاد الصبر الاسرائيلي، على ما يبدو في بداية صيف 2013، وشرح للحاضرين ومن خلالهم للعالم بأسره ‘الخط الاحمر’ لاسرائيل. وعمليا، وعد نتنياهو اوباما في خطابه الا تهاجم اسرائيل ايران قبل الانتخابات للرئاسة الامريكية في تشرين الثاني، وهكذا فقد سمح للرئيس الحالي ومستشاريه بان يتنفسوا الصعداء كثيرا (إن لم تكن هذه مناورة تضليل اسرائيلية).الشكل: قبل كل شيء ومثلما هو الحال دوما لا يمكن الا نتأثر المرة تلو الاخرى باللغة الانجليزية الطليقة على لسان نتنياهو، والتي تتيح له أن يبدو وكأنه يوجد في البيت. انجليزيته لا منافس لها بين الزعماء في اسرائيل. لعله أبا ايبان وحده تحدث مثل هذه الانجليزية.خلافا للاقوال الحازمة على لسان مقربيه في القدس، كان نتنياهو معتدلا في خطابه وحذرا في أقواله. لم يتحمس، لم يتبجح ولم يتحدث وكأنه رئيس الولايات المتحدة. فقد عرف مكانه في قاعة الجمعية العمومية للامم المتحدة التي جلس فيها واستمع اليه ممثلو دول يمكن لدولة اسرائيل أن تكون واحدة من مدنها. لقد استخدم نتنياهو، وكان هذا متوقعا جدا، رسما لقنبلة وخط عليه خطا أحمر أمام القاعة والعالم بأسره. وهكذا، في مناورة معروفة، اكتسب اليوم مكانا في الصور التي تظهر في الصحف في الولايات المتحدة وعلى التلفزيون ايضا. ولكونه خبيرا كبيرا في الاعلام وفي الخطابات وفي الاحابيل في مثل هذه الخطابات، فقد نجح نتنياهو في أن يأسر عدسات الكاميرات.ولكن من خلال الاحابيل والخطابات لا يصفى تهديد نووي ايراني. هذا يتم بالمشاركة، بالتشاور الحميم مع الادارة في واشنطن ومع الرئيس الامريكي ذات الرئيس الذي يرغب نتنياهو جدا أن يراه في بداية تشرين الثاني والدموع في عينيه وهو يعترف بهزيمته لخصمه الجمهوري. صحيح حتى اليوم، والتشديد هو على اليوم، هذه صورة يمكنها أن تظهر فقط في احلام نتنياهو.يديعوت 28/9/2012