بعد نصف قرن من الاستقلال مسؤول جزائري يستغرب المساحة الممنوحة للسفارة الفرنسية

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: ‘قال السعيد عبادو الأمين العام لمنظمة المجاهدين في الجزائر إن السفارة الفرنسية بالجزائر تتربع على مساحة كبيرة، مستغربا كيف منحت السلطات الجزائرية مساحة بهذا الحجم لسفارة فرنسا، خلافا لسفارات دول أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مطالبا باسترجاع جزء من هذه المساحة لأن الدولة الجزائرية بحاجة إليها.وأضاف عبادو الذي سبق له أن شغل منصب وزير المجاهدين في حوار نشرته صحيفة ‘الخبر’ أنه لا يفهم سبب تربّع سفارة فرنسا على مساحة تقارب ربع تراب بلدية حيدرة (أحد أرقى أحياء العاصمة) فضلا عن المساحة الأخرى التي توجد بها إقامة السفير الفرنسي بحي الأبيار الراقي. وتساءل عبادو ”ألا يوجد من أحد طرح السؤال عن سبب أخذ كل هذه المساحة، مقارنة بسفارات بلدان أخرى كبيرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا؟.. ولماذا كل هذا السياج المضروب على هذه المساحة؟”’كما طالب الأمين العام لمنظمة المجاهدين باستعادة جزء من هذه المساحة التي يرى أنها ”أكبر مما تستحقه السفارة الفرنسية، لأن دولتنا بحاجة إليها لأنها الأحق بها”.”وعلى جانب آخر شدد السعيد عبادو على أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الذي سيزور الجزائر قبل نهاية العام الحالي ”مطلوب منه القيام بخطوات جريئة في اتجاه الاعتراف بجرائم الاستعمار’، مشيرا إلى أن أن هولاند ”مدعو لسحب قانون 23 شباط (فبراير) 2005، الذي يمجد الاستعمار الفرنسي، لأن هذا القانون لا يزال ساريا”. جدير بالذكر أن القانون الذي أعده نواب من اليمين، يعتبر أن تواجد فرنسا في بلدان شمال إفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20 ”كان بغرض جلب الحضارة إليها”، ورغم أن الرئيس السابق جاك شيراك حاول إدخال تعديلات على القانون، وسحب المادة المثيرة للجدل، كما أن الاشتراكيين الموجودين في الحكم وصفوه بالحماقة، إلا أن عبادو يرى بأن القانون لا يزال يمثل استفزازا للشعوب المستعمرة سابقا، طالما أنه ينص على تدريس الدور الحضاري المزعوم لفرنسا، في المدارس والجامعات الفرنسية.واعتبر أنه إذا أراد فرانسوا هولاند أن يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين فلابد من الاعتراف باسم فرنسا الرسمية بالجرائم التي اقترفتها فرنسا الاستعمارية في الجزائر، وخاصة جرائم الإبادة والتجارب النووية التي دمرت الإنسان والأرض، وكذا الألغام التي زرعت وواصلت في حصد الأرواح والتسبب في العاهات المستديمة سنوات طويلة بعد الاستقلال، فضلا عن تفقير وتجهيل الشعب الجزائري.’وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الاعتذار، فإن فرنسا مطالبة بإعادة كل الأموال والأرشيف والمواد الثمينة التاريخية التي نهبت طوال فترة الاستعمار.وانتقد عبادو تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بخصوص استعادة أملاك الأقدام السوداء، معتبرا أنه من الوقاحة مطالبة الجزائر بإعادة أي شيء للمعمّرين المحتلين الذين كانوا سندا للاستعمار الاستيطاني، لأن هذا المطلب مرفوض تاريخيا وقانونيا.’وأوضح أنه حتى بالنسبة لليهود الذين قاموا بمساع لدى الأمم المتحدة لاستعادة ما يزعمونه أملاكا تعود لهم، وقفوا بجانب فرنسا وخانوا الجزائر، والفرنسيون هم من يحرضونهم اليوم على القيام بهذا المسعى”، مشددا على أن مثل هذه التصرفات والمواقف لا تشجع على طي صفحة التوتر والاستفزاز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية