أسباب التأخر الغربي في دعم الشعب السوري

حجم الخط
0

نتساءل لماذا يتقاعس العالم بشرقه وغربه عن دعم ونصرة الشعب السوري بل عن الحفاظ عليه بل عن حمايته من القتل والتدمير والتشريد ونتساءل أيضا، لماذا لا يهتم المجتمع الدولي بما يسمى بحقوق الإنسان للشعب السوري رغم التوثيق ومن أكثر من جهة محلية ودولية محايدة وغير محايدة للجرائم والفظائع التي يرتكبها النظام الأسدي وشبيحته، ونتساءل بماذا تختلف سورية عن ليبيا، هل لأن ليبيا لها حسابات أخرى بحكم أنها لم تكن دولة من الأساس ولأنها لا تملك من المقومات من ينبغي الانتظار حتى يتم تدميره أم لأن الغرب له مصالح في ليبيا مستعجلة متمثلة في الطاقة التي تحتويها ليبيا، ولذلك كان ينبغي العمل سريعا لحل المسألة الليبية بما يسمح بعودة تدفق النفط الليبي إلى شريان الاقتصاد الغربي؟!سورية كدولة طوق تمتلك ترسانة عسكرية بنيت من عرق الشعب السوري بحجة حماية سورية من إسرائيل ومن أجل العمل على استعادة الجولان السوري من إسرائيل وثبت أن ما بني لإسرائيل بني بالأساس من أجل حماية الطاغية ورجاله، كذلك فإن سورية وبحككم أنها دولة حضارية ضاربة في التاريخ وعلى أرضها قامت إمبراطوريا تحكمت بالعالم فإن لها إرث حضاري وبنية تحتية وثروة بشرية مؤهلة وكفوءة تستطيع أن تصبح أقوى بكثير في حال نجحت الثورة بوقت قصير وتم إنشاء نظام ديمقراطي مؤسسي ودولة مدنية، وهذا ما لا يمكن أن يتقبله الغرب ولذلك نستطيع أن نقول ان أسباب التأخر في دعم الشعب السوري وثورته تعود إلى الأسباب الآتية.أولا، لا مصلحة للغرب أو الشرق في انهيار النظام السوري على العكس تماما فإن مصالحه تتحقق في بقاء هذا النظام الذي حقق هدوء في المنطقة أحوج ما تكون له أمريكا وأوروبا والشرق خصوصا أن سورية دولة لها مطالب وأراضي محتلة مع إسرائيل في الظروف الطبيعية تسبب توترا وتخلق منطقة من أسخن المناطق على مستوى العالم وهذا الهدوء لم يتوفر في ما عداها من جبهات ليس فيها نفس مبررات الجبهة السورية.ثانيا، فإن هذا الوضع وطول أمد الثورة السورية يوفر أفضل الظروف لاستنزاف إيران اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وحتى اجتماعيا وتعريتها أمام الشعوب العربية السنية التي كانت مفتونة بمقاومتها وممانعتها التي كانت تشترك بهما مع النظام السوري وحزب الله وهذا الهدف قد بدأ يتحقق ويؤتي ثماره من خلال توجيهات مرشد الثورة الإيرانية خامنئي للحرس الثوري وجناحه الخارجي المتمثل بفيلق القدس بأن يركز نشاطاته في سورية ويسحب نشاطاته من بقية دول العالم في انكفاء اضطراري للسياسة والأهداف الإيرانية بعدما جعلت الثورة السورية النظام الإيراني يعترف بوجود خبراء له في صفوف بشار الأسد بانتظار اليوم الذي تعترف فيه إيران بوجود مقاتلين لها على الأرض السورية يحاربون في صفوف قوات الأسد خصوصا بعدما صدر أكثر من تصريح يقول ان النظام الإيراني لن يقف مكتوفا أمام ما يحدث لحليفه السوري والبعض تحدث عن أن المعركة في سورية هي معركة إيران وهذا الأمر يشير إلى أن الحرس الثوري وفيلق القدس قد استنزف ولم يعد باستطاعته ممارسة أنشطته العالمية كما في السابق مما جعلها يقلصها ويركز على سورية حسب أوامر المرشد كذلك فإن تركيز الدعم الإيراني على سورية سيقلص الدعم إن لم ينهه للشيعة في الخليج والحوثيين في اليمن وفي هذا مصلحة خليجية.ثالثا، بقاء أو طول أمد الثورة السورية يمثل وضعا مناسبا لاستنزاف العمل الخيري وتركيزه على سورية حسابا على الأنشطة الأخرى التي كانت تقوم بها الجمعيات الخيرية والمتمثلة في مساعدة المحتاجين وأعمال الدعوة الإسلامية في شتى بقاع الأرض من مشرقها ومغربها.رابع، طول أمد الثورة السورية سيمثل بيئة مناسبة لجلب الجهاديين من جبهات متعددة وإشغالهم بالجبهة السورية وفي هذا مصلحة أمريكية غربية وستسبب هذه الجماعات مشاكل للدولة القادمة ما لم يحسن التعامل معها بعد الثورة مع العلم أن هذه المشاكل لن تكون بالضرورة سببها تلك الجماعات.خامسا، طول أمد الثورة السورية يعني استنزاف الجيش السوري وانهياره تماما وتدمير بنيته وآلياته وهذا يعني وجود سوق للخبرات الغربية في إعادة تشكيل الجيش السوري ووجود سوق قوي للمنتجات العسكرية الغربية في دولة ما بعد الثورة .سادسا، استمرار الاهتمام الإعلامي بالثورة السورية سيكون لا محالة على حساب الاهتمام بقضايا أخرى على رأسها القضية الفلسطينية.سابعا، طول أمد الثورة السورية يعني أن سورية ككل ستخرج ضعيفة في كل المجالات وهذا هو الوضع الذي تنتظره إسرائيل لسورية ما بعد الثورة.ثامنا، إتاحة الفرصة والوقت لتلميع وتنظيم ما يسمى بمعارضة الداخل والتي هي محسوبة أصلا على النظام عن طريق الاعتقال والحملات الإعلامية ضدها من قبل وسائل إعلام النظام وما شابه من هذه الأمور وخلق الفرصة لها وفرضها كجزء من الحل في مرحلة سورية ما بعد الثورة بحيث يضمن بقية اللاعبين الدوليين كالصين وروسيا مصالحهم في النظام الجديد من خلال هذه القوى المسماة بمعارضة الداخل والتي ستكون جزءا من النظام مما سيسبب تنازع وتنافس بين الأطراف المشكلة للمشهد السياسي الجديد بحكم الاختلافات الكبيرة والعميقة مما يضمن بقاء الوضع في سورية في حالة توتر دائم يوفر ذرائع للتدخلات الخارجية.جلال الوهبي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية