سوريا تتعذب

حجم الخط
0

فراس سليمانالعجوز: القذيفة فتحت نافذة في جدار الغرفة، العجوز المريضة المستلقية على سريرها، المتروكة وحدهابعدما هجرهاالجميعتحمد الله لأنهاالآن تستطيع أن تتنفس هواء جديداً في هذاالصيف القائظ ، ولو كان عابقاً برائحةالبارود.مباراة قتلوأنت تتقرج علىكل هذا الموت .. امسح على كتف الجثة التيتجلس قربك….وطنالقتلى وهم يتفقّدونبعضهم ..لايشهقون لغيابِ أو تأخرِ أحدهم،حتى أنه لاتسرّهم رؤية أحبائهم.لقد تلبدت أحاسيسهمفي الجنة … بعيداً عن الوطن..رافعة الله رُكل الفتى إلى الحفرة .. إلى جوار الجثثالثلاث.ولأنرافعة الله المسؤولة عن نقل القتلىالأبرياء إلى الجنة تأخرت بسبب تراكمالموت وانهماكالملائكة بأشغال الحرب. قرر الفتى أن يعودإلى بيته. ولأنه لابيت ولاأهل .. ولاشيءغير الركام قفل إلى الحفرة.. زجّ جسدهالصغير بين الجثث وبيدين مرتجفتين شرع بدموعه ينظف وجوههم ريثما تصل الرافعة.سؤالكيف لشاعر أنيمدح جيشاً؟ارتجافصوتي يرتجفوأنا أشتمك أيها الطاغية ليست بسبب الخوف.إنما … هُم .الذين يرتجفونوهم يتنقّلون في بيتوتهم من غرفة إلىغرغة. الذين يرتجفون وهم يقطعون الشارع ..الذين يرتجفون وهم ينزحون من بلدة إلىخراب أقل… الذين يرتجفون وهم يقطعونالحدود … الذين يرتجفون في مخيماتاللاجئين.. الذين يرتجفون وهم يبدّلونحيواتهمبوطن .سورياكيف يحبّوطناً، عدد القتلة فيه أكثر منالمقتولين؟كيف سينظف صوتهمن الدم كلما قال(سوريا)مقابر تتحركأشارت إلىقلبها وقالت المرأة الأم إنهم هنا…. ماتجميعهم ..لم يبق إلاي…..هكذا تصبحقلوب الأمهات مقابرالمستقبلسيصل المستقبل إلى سوريا بيدين مقطوعتينلكن من سينظف ثيابه من الدم والغبار وقلبهمنالحقد؟الحريةقررت الحرية أن تأتي .. الطاغيةيقول:جهّزوا الشواهد . المنتظرونالحالمون من أين يأتون بزهور تكفي؟قسوةكم من القسوة أنه عليك أن تحب وطناً يتعذبفيأيدي من يقاتل باسم الطاغية ومن يقاتلباسم الدين ؟ الولد العلماني يسألويبكي..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية