زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: منذ خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، يوم الخميس الماضي، وهو الخطاب الذي جعله أضحوكة في عيون المحللين السياسيين في الدولة العبرية وفي العالم أيضا، يُلاحظ المتتبع للشؤون الإسرائيلية أن تغييرًا ما حصل في السياسة والخطاب في تل أبيب في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، فقد خفتت الأصوات الإسرائيلية التي تُهدد وتُلوح بتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني.وبدأ الإعلام العبري، المتطوع لتمرير الأجندة الصهيونية، بالتركيز على أن العقوبات المفروضة على إيران أنهكت الاقتصاد الإيراني، ومن ناحية أخرى، تُبرز الصحف العبرية توقعات وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، الذي يزعم ويُراهن على أنه خلال فترة أقصاها سنة ستندلع الثورة المضادة في إيران لإسقاط النظام الحاكم، على حد تعبيره، ذلك أن المواطن الإيراني، بحسب ليبرمان ووزارته، لا يعود باللوم على الغرب الذي فرض العقوبات على بلاده وضعضع اقتصاده، إنما يتهم النظام الحاكم بأنه السبب الرئيسي في الأوضاع الذي آلت إليه الظروف المعيشية في إيران، بحسب التقارير التي أصدرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية.علاوة على ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الخطاب الإسرائيلي الذي يُركز على جدوى العقوبات الاقتصادية على إيران، هو عمليًا تبنٍ للموقف الأمريكي، الذي يقوده الرئيس باراك أوباما، والذي تحدى نتنياهو في أوج المعركة الانتخابية التي ستجري في السادس من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. بالإضافة إلى ما ذُكر، فإن الإعلام الإسرائيلي سلط أمس الثلاثاء الأضواء على الخلاف المزعوم بين المرشد الأعلى للثورة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، الذي لم يتمكن من إحباط الاحتجاجات في سورية، كما وعد، وذلك على الرغم من أن طهران قدمت، على حد تعبير المصادر الإسرائيلية، مبلغ يصل إلى 10 مليارات دولار، وبحسب المحلل للشؤون العسكرية في القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي، فإن إيران تقوم بدفع رواتب جنود الجيش العربي السوري في الفترة الأخيرة.وفي هذا السياق، انضمت أمس صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الأوسع انتشارا في دولة الاحتلال إلى الحملة التي يبدو أنها جاءت لتهدئة الرأي العام الإسرائيلي، وأبرزت على صدر صفحتها الأولى وبالبنط العريض ما اعتبرته انهيارًا للاقتصاد الإيراني بفعل العقوبات الدولية المفروضة على إيران لوقف مشروعها النووي. وقالت الصحيفة إنه على الرغم من تراجع صرف العملة الإيرانية وانخفاضها بشكل حاد وصل لـ 17 بالمئة مقابل صرف، إلا أن قادة النظام في إيران يصرون على موقفهم الداعي لضرب إسرائيل وأن أي هجوم عسكري إسرائيلي على إيران سيقود إلى خراب الدولة العبرية، بحسب تصريحات رئيس أركان الجيش الإيراني، الجنرال مسعود جزايري.وساقت الصحيفة العبرية قائلةً إن تراجع صرف الريال الإيراني، أمس الأول بنسبة 17 بالمائة مقابل الدولار والتآكل الكبير في قيمته لغاية 80 بالمائة على مدار العام الأخير، مقارنة بسعر صرفه في شهر تشرين أول (أكتوبر) من العام الماضي، يدل على مدى فاعلية وتأثير العقوبات الاقتصادية على إيران، مما يضطر مواطني إيران إلى السعي للتعامل بالدولار وشرائه من الأسواق السوداء بعد أن حظر النظام الحاكم في طهران التجارة بالعملات الأجنبية.بالإضافة إلى ذلك، ادعت ‘يديعوت أحرونوت’ أن القيادة الإيرانية حظرت على وسائل الإعلام في الجمهورية الإسلامية الحديث عن الأزمة الاقتصادية في إيران، لتفادي هبة شعبية ضد النظام وضد ارتفاع الأسعار.وكشفت الصحيفة، أيضا، أن تقريرًا جديدًا لوزارة الخارجية الإسرائيلية يقر بأن العقوبات المفروضة على إيران تضر بالاقتصاد الإيراني بشكل كبير ويزيد من تذمر المواطنين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وعلى هذا الأساس أعلن وزير الخارجية الإسرائيلية، في اليومين الماضيين موقفًا مغايرًا بشكل كلي لموقف نتنياهو، عندما أعلن في نيويورك أن الأزمة الاقتصادية في إيران والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من شأنها أن تنفي الحاجة للخيار العسكري، معتبرا أن الأوضاع الداخلية في إيران قد تقود خلال عام إلى انتفاضة ضد النظام الحاكم في إيران، على حد تعبيره.في السياق ذاته، رأى المحلل الإسرائيلي المخضرم، ناحوم بارنيع، أن الخط الأحمر إجراء ممتاز حينما يُطيعه الطرف الثاني ويُحتاج لذلك إلى شرطين. الأول أن يخيف التهديد حقا؛ والثاني أن يُسلم إلى الطرف الثاني بصورة سرية كي لا يتم تفسيره على أنه استسلام، وهذان الشرطان غير موجودين الآن. فتهديد إسرائيل وحدها لا يخيف الإيرانيين، والتهديد الذي يُسمع من فوق منصة الأمم المتحدة لا يدع لهم من خيار سوى الاستهزاء.وتابع بارنيع في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ قائلاً إنه توجد جهات جدية في واشنطن على ثقة من أن إسرائيل كانت تستطيع التوصل إلى تفاهم مع الإدارة الأمريكية يقول ما يلي تقريبًا: إذا توصل الإيرانيون إلى نقطة قريبة من القنبل، مثلاً قطعوا شوطًا بنسبة تسعين بالمائة، عندها ستلجأ الولايات المتحدة إلى العمل العسكري ضد إيران، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن إدارة أوباما، على استعداد لنقل تحذير من هذا القبيل بشكل سري، كي يتمكنوا من دراسة خطواتهم، دون أنْ يخشوا المذللة، ولكن بارنيع خلص إلى القول إن تهديدات نتنياهو المعلنة أحبطت كل تفاهم، فقد زادت مواقف اوباما تشددًا وزادت في غلو رفض إيران، على حد تعبيره.