خطبة الانطواء

حجم الخط
0

سيفر بلوتسكريمكن ان نتنفس الصعداء وأن نعيد الاقنعة الواقية الى مستودع الخردة. فلن تكون حرب مع ايران لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن ذلك في الخطبة التي خطبها في الجمعية العامة للامم المتحدة. انطوى بيبي الآن أمام ضغط الولايات المتحدة والغرب في القضية الذرية الايرانية.برغم ان التاريخ وحده هو الذي سيحكم أخدم انطواء نتنياهو مصالح اسرائيل الحيوية أم أضر بها، فان الرأي العام يتقبله بالمباركة. فنحن لا نريد مناوئة امريكا ولا نريد حربا الآن أو قريبا.من غير ان نتطرق الى أسرار الفيزياء الذرية فان الاستنتاج من خطبة الانطواء لا لبس فيه وهو انه لا حاجة الى تنفيذ عمل عسكري ما على ايران الساعية الى القدرة الذرية ما لم يوجد في مخازنها نحو من 90 في المائة من المادة الخام الأساسية التي يُحتاج اليها لتركيب قنبلة ذرية (‘اليورانيوم المخصب’). ولا يستطيع أحد ان يتوقع متى سيحدث هذا.ان موقف نتنياهو هذا يلغي في واقع الامر اللاءين الصارمتين السابقتين لحكومته. فهو يُمكّن ايران من الاستمرار في تخصيب اليورانيوم بلا خوف لكن بايقاع لا يُقربها كثيرا جدا من الخط الاحمر الجديد. ان نسبة التخصيب غير مهمة كانت 3 في المائة أو 20 في المائة أو 89 في المائة. فاسرائيل ترى ان ايران تستطيع التقدم بدرجات التخصيب بشرط ألا تكون النتيجة النهائية احتياطيا كبيرا جدا من اليورانيوم المخصب. والى ذلك يجوز للصناعة الذرية الايرانية ان تختبيء في الملاجيء المنحوتة في أعماق الجبال. حذرت اسرائيل في العام الماضي من هذه الامكانية ورأتها سببا للحرب. واختفى هذا الامر عن خطبة نتنياهو وتبين أنه لا حاجة الى تحريك اصبع لمنعه.قبل نتنياهو اذا موقف ادارة اوباما كاملا (مع افتراض ان الخطبة لم تكن حيلة لتنويم التيقظ الاستخباري الايراني والامريكي)، والذي يرى أنه لا داعي ولا حاجة الى عمل عسكري موجه على المنشآت الذرية في ايران قبل ان تقترب هذه كثيرا من ‘خط احمر’ جديد هو احتياطي حاسم من اليورانيوم المخصب. ووافق بنيامين نتنياهو على ان يدع العقوبات تعمل في هذه الاثناء.بعد خطبة نتنياهو في الامم المتحدة بساعات أو بأيام قليلة على الأكثر ‘فهم’ ساسة العالم ‘الرسالة’ كما كان العنوان الصحفي في صحيفة اسرائيلية: انطوى بيبي. وباركه الرئيس اوباما وصدر عن يهود امريكا تنفس صعداء عظيم.لكن يصعب ان نبارك رئيس الوزراء على طريقته المعوجة التي ارتفع بها فوق الشجرة العالية ونزل عنها، هذا الى ان من كان الالتواء هو طريقة حكمه قد يغير توجهه مرة اخرى. ان الدولة أُصيبت بالجنون بسبب الذرة الايرانية منذ سنة ونصف. ومواطنو اسرائيل منذ سنة ونصف يمضون الى النوم مع شعور مثقل بأنه ربما تقلع في آخر ساعات الليل القاذفات الاسرائيلية من قواعدها ونستيقظ لنشهد واقع حرب كبيرة لا مناص منها. وها هو ذا التهديد الايراني قد تبخر وأُجل الى أجل غير مسمى بجرة قلم توش احمر واحدة على رسم أبيض. لن يكون ذلك على كل حال قبل صيف 2013، أي بعد انتخابات الرئاسة الايرانية فقط وربما بعد انتخابات كنيست اسرائيل.تبين أنهم أصابونا بالجنون عبثا.ماذا كان الهدف الحقيقي اذا لرسم القنبلة الذي جاء به نتنياهو معه في طائرته الى نيويورك ولوح به أمام الجمعية العامة للامم المتحدة؟ ان الأهداف المعلنة (اثارة الانتباه والاشارة الى التصميم وما أشبه) لا تتساوق مع عدم الوضوح الكلي للرسم الذي لا ينبع منه أي التزام عملي. ربما كان ذلك عرضا تخطيطيا غير ناجح حقا كما يعلل ذلك المقربون من نتنياهو والمتحدثون باسمه. لكن قد يكون نتنياهو قصد بواسطة الرسم الغامض وهذا هو تفسيري أنا الى الطمس على حقيقة انطوائه وتراجعه عن أكثر المواقف التي تمسكت بها حكومته فيما يتعلق بالذرة الايرانية. لقد قصد الى بلبلتنا نحن الاسرائيليين، وقد أحرز هذا الهدف كاملا.يديعوت 2/10/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية