الصهاينة يتضرعون: ليت هذه السنة تكون سنة الخلاص يسقط عنا فيها العار ويبنى فيها الهيكل وتعود السلطة الى بيت يهودانير حسونتم توقيف ثمانية يهود في اليومين الاخيرين على جبل الهيكل بعد ان حاولوا الصلاة على الجبل، لخوف الشرطة من ان يفضي ذلك الى هبة عنيفة. ويمكن ان نجد بين الموقوفين موشيه فايغلين رئيس لواء القيادة اليهودية في الليكود ويهودا ليبمان من قادة المعهد الديني ‘ما يزال يوسف حيا’ (عود يوسيف حاي) في يتسهار. لكننا نجد ايضا الشيف شارلو ابن من يعتبر الظهير الليبرالي في الصهيونية المتدينة، الحاخام يوفال شارلو، رئيس المعهد الديني التمهيدي في بيتح تكفا. واعتقاله رمز للتغيير العميق الذي طرأ على نظرة الصهيونية المتدينة لجبل الهيكل في السنين الاخيرة وفي السنة الماضية بصورة خاصة.برغم الاعتقالات الاخيرة، يُلخصون في حركات الهيكل في هذه الايام سنة ناجحة جدا بالنسبة اليهم تحول فيها مُخلصو جبل الهيكل على اختلافهم من تيار يميني متطرف مسيحاني ينبذه جزء كبير من الجمهور المتدين الى تيار مركزي ذي تأثير. ويفخرون في حركات الهيكل بطائفة أخذت تكبر من الحاخامين الذين أسقطوا حُرمة الصعود الى جبل الهيكل بل صعدوا اليه هم أنفسهم، وبأعداد أخذت تزداد من يهود يصعدون الى جبل الهيكل لغايات روحانية.كانت هذه السنة ايضا أول مرة نجح فيها مؤيدو تغيير الوضع الراهن على جبل الهيكل في صوغ خطة سياسية عملية اقتراح قانون أثاره عضو الكنيست آريه الداد (الاتحاد الوطني) وتصريح معلن من عضو الكنيست زئيف ألكن (الليكود)، يدعو، لاول مرة منذ 1967 الى تغيير الوضع القانوني على جبل الهيكل ومنح اليهود اوقات صلاة على الجبل. ويزداد في الخلفية ايضا الخوف من اعمال تسعير على جبل الهيكل، ومن جملة اسباب ذلك ان واحدا من المشتبه فيهم بتنفيذ هذه الاعمال قال قبل بضعة اشهر لمستنطق في زنزانته في المعتقل ‘ننوي ان نمضي ونفعل شيئا كبيرا’. وقال المُستنطق: ‘قال لي: أنا أقول لك فقط سيكون هذا في جبل الهيكل’.ان أحد العوائق الكبيرة التي حالت منذ سنين دون تغيير الوضع الراهن الحساس في جبل الهيكل هو الحظر الشرعي الصارم للصعود الى ذلك الموقع بسبب مشكلة الطهارة عند اليهودي المؤمن. بيد أنه صُدعت في السنين الاخيرة صدوع واسعة في سور هذا الحظر بعد أن أجاز عدد أكبر من الحاخامين من الصهيونية المتدينة الصعود الى الجبل بل صعدوا اليه هم أنفسهم. ويمكن ان نجد في القائمة الى جانب الحاخام شارلو حاخامين آخرين يعتبرون معتدلين منهم حاخام افرات، الحاخام شلومو ريسكن، والحاخام يعقوب ميدان من المعهد الديني هار عصيون والحاخام حاييم دروكمان. وينبغي ان نضيف اليهم الحاخامين المتطرفين مثل شموئيل الياهو، ودوف ليئور واسرائيل اريئيل وآخرين وهم يرون جبل الهيكل منذ سنين طويلة موقعا لنشاط روحاني وسياسي.ما يزال في معسكر المعارضين الى الآن الكثرة الغالبة من الجمهور الحريدي وكل الحاخامين الحريديين ذوي الشأن. ويُعد حاخام حائط المبكى والاماكن المقدسة شموئيل رابينوفيتش، والحاخام شلومو أفنير وناس المعهد الديني مركاز هراب حافظين للحظر يمنعون من الصعود الى الجبل. ‘ان التوتر الخلاصي المسيحاني حول جبل الهيكل قد يُحرق القدس والمنطقة كلها’، يُحذر الدكتور غادي غبرياهو من مؤسسي حلقة ‘تاغ مئير’، التي تعمل على مقاومة التطرف في الصهيونية المتدينة. ‘ان محاولات الصعود والصلاة في جبل الهيكل مع اعمال الحرق وتدنيس المساجد على أيدي ناس التسعير قد تفضي بعصابة سرية متطرفة الى المس بمسجدي جبل الهيكل كأسلوب العصابة السرية اليهودية في ثمانينيات القرن الماضي’.كان يصعب اخماد اللهب الذي أشعله الائتلاف الحاخامي الذي أباح الصعود الى الجبل، هذه السنة، وقد أصبح هذا الامر يزداد شعبية أكثر فأكثر عند الصهيونية المتدينة كلها واليمين عامة. وتم الشعور بهذا التغيير بازدهار لم يسبق له مثيل لحركات تشغل نفسها بجبل الهيكل والهيكل في وقت يعمل فيه ما لا يقل عن عشر منظمات منها مخلصو جبل الهيكل، وحركة انشاء الهيكل، ومعهد الهيكل، ونساء من اجل جبل الهيكل وغيرها تحت مقر عمل مشترك كثير الانشطة.نجح مقر العمل العام في ان يسقط عن نفسه الصورة المسيحانية وجعل نفسه في موقع جسم ذي شرعية حتى إن وزارة التربية في السنين الاخيرة تشجع صعود الطلاب الى جبل الهيكل. وكان القائم بأعمال رئيس الوزراء، الوزير سلفان شالوم، ضيف الشرف في ‘مؤتمر الهيكل الاخير’، وزار اعضاء كنيست كثيرون آخرون الجبل أو عبروا عن تأييد معلن لحركات الهيكل المختلفة. وفي تقدير حركات الهيكل سيصعد الى نهاية العام نحو من 15 ألف يهودي متدين الى جبل الهيكل قياسا بـ 9 آلاف في السنة الماضية.قُدمت تفسيرات مختلفة للتغيير في شأن هذه القضية بدأت بالرد على صدمة خطة الانفصال وانتقلت الى تغير الأجيال ثم الى تطور شرعي. لكن بحسب ما يقول عضو الكنيست الداد فان هذا شعور بالفخر قبل كل شيء. ‘يتصل التغيير بجرأة أخذت تزداد عند هذا الجمهور على الانفصال عن الشعور بالدونية في مواجهة الحاخامين الارثوذكس’، يقول، ‘فما كان ذات مرة في الهامش أصبح يزداد زخما الآن، ويُرى جبل الهيكل مثل نقطة جذب يجذب الشباب اليه. قد يكون كبار السن تعودوا ان يكون جبل الهيكل للعرب ويجب علينا فقط ان ننتظر ان ينزل الهيكل من السماء’.يقول متحدث المقر العام لحركات الهيكل، يهودا غليك، ان هدفه للسنة التالية هو ان ‘يصبح اليهود جزءا من المشهد في جبل الهيكل’. لكن تم التعبير في التهنئة بـ ‘سنة طيبة’ التي أُرسلت من قبل المقر العام المشترك عن رؤيا أكثر تطرفا بكثير. ‘ليت هذه السنة تكون سنة الخلاص… سنة يسقط عنا فيها العار، سنة يُبنى فيها الهيكل وتعود السلطة آخر الامر الى بيت يهودا’، ورد في التهنئة التي زُينت بصورة صخرة الشُرب التي في مركزها مبنى قبة الصخرة. ومن قرأ التهنئة ونظر في الصورة أدرك بالضبط أي عار أراد كاتب التهنئة إزالته.هآرتس 4/10/2012