تشافيز يواجه منافسة قوية من مرشح المعارضة في انتخابات الرئاسة الفنزويلية

حجم الخط
0

كاراكاس ـ د ب ا: تخوض فنزويلا غمار حملة انتخابية مكثفة استعدادا للانتخابات الرئاسية المقررة بالبلاد في السابع من تشرين أول/أكتوبر المقبل. ويثق أنصار الرئيس الحالي هوجو تشافيز من فوز ‘القائد’ بالانتخابات المقبلة، إلا أن المعارضة تقول إن الفرصة سانحة أمامها. ويصر تشافيز/58 عاما/ على أنه قد تعافى من أورام خبيثة بعد رحلة علاج في كوبا، ويرغب في البقاء داخل قصر ‘ميرافلوريس’ الرئاسي لست سنوات أخرى، من أجل مزيد من الترسيخ لسياساته الاشتراكية البوليفارية في تلك البلاد الغنية بالنفط، والتي تقع في أمريكا الجنوبية. وتبدو المعارضة أقوى من السابق في مواجهة الرجل الذي يقود دفة الامور في البلاد منذ عام 1999. وعلى مدار أشهر، قطع مرشح المعارضة الموحدة هنريك كابريليس البلاد طولا وعرضا ينشد كل صوت انتخابي. ويصعب التوقع بنتائج الانتخابات، لكن الأمر في حد ذاته ليس معتادا بالنسبة لفنزويلا، حيث ليس من الوارد بالنسبة لكثيرين هزيمة تشافيز بعد كل هذه السنوات الطويلة في الحكم. وفي حال الفوز، يصبح عضو البرلمان السابق ورئيس البلدية السابق والحاكم الإقليمي السابق كابريليس/40 عاما/ أصغر رئيس في تاريخ البلاد. وتجمع أنصار كابريليس مؤخرا بحي بيتاري العشوائي شرقي العاصمة كاراكاس، حيث وصل المرشح الرئاسي متأخرا نحو ساعتين عن موعده المقرر، لكن الأجواء كانت هادئة رغم ما يتمتع به بيتاري، الذي يقطنه نصف مليون نسمة، بسمعة كواحد من أكبر وأعنف الأحياء العشوائية في أمريكا الجنوبية. كان الناس يرتدون القمصان الصفراء والزرقاء وقد حملوا مراوح عليها صورة تتسم بالهيبة لكابريلس، وهو سليل عائلة ناجحة في مجال الاعمال. وفي الجانب الآخر من المدينة، صوب الغرب، ساد نشاط سياسي صاخب حي رامونا حيث لمعت القمصان الحمراء لانصار تشافيز، وكذلك القبعات والألوية الحمراء. وقد احتشد الالاف خارج حي كاتيا الفقير أملا في رؤية بطلهم شخصيا، وكان هناك فرقة موسيقية ساهمت في رفع الحالة المعنوية للمحتشدين، بالاضافة الى توزيع البالونات والملصقات واللافتات. وانتقد تشافيز، الذي يبدو بصحة طيبة، المعارضة واصفا إياها بالبرجوازية، كما تحدث عن الرأسمالية المفترسة، وتوقع إحراز نصر مؤزر في السابع من تشرين أول/أكتوبر المقبل. ولكن هل تؤيد جميع الطبقات الفقيرة والعاملة في فنزويلا تشافيز؟. يقول ريكاردو فيلاسميل، منسق البرنامج الحكومي في حملة كابريليس، إن ‘ الناس متحمسون لكابريليس. نعم.. السباق محتدم. لكن في الوقت الحالي، تكشف استطلاعات الرأي عن فرصة طيبة للغاية بالنسبة لنا لإحراز الفوز’. من شأن فوز المعارضة بالانتخابات الفنزويلية أن يسبب هزة سياسية في أنحاء أمريكا اللاتينية، ستصل إلى كوبا. وأوضح كابريليس أنه في حال فوزه بالرئاسة، فإن فنزويلا ‘ لن تتخلى عن نقطة واحدة’ من نفطها، كما تفعل حاليا مع هافانا. إلا أن التهوين من شأن تشافيز خطأ كبير. يقول هنريك وهو سائق سيارة أجرى (تاكسي): ‘ قد يكون كابريليس فرصة، لكن تشافيز مسيطر’ على الامور. ولا يزال تشافيز بعد 14 عاما من الحكم يتمتع بشعبية كبيرة في فنزويلا، بفضل ‘المهام’ وهي برامج اجتماعية لتوفير الرعاية الصحية ومساعدة المسنين ودعم الحصول على التعليم وأقامة الجامعات وتوفير الغذاء وأمور كثيرة أخرى، بدور رئيسي في الحصول على تأييد الناخبين. وهذا هو نفس الحال بالنسبة للوقود الذي يباع بأسعار رخيصة، حيث أنها في فنزويلا اقل بصورة أكبر من أي بقعة أخرى في العالم، فسعر لتر البنزين أقل من سعر لتر المياه. وينتقد المعارضون تشافيز لانه لا يضع حدودا فاصلة وواضحة بين حزبه والدولة أو بين أفرع الحكومة الثلاثة. فشركة النفط العملاقة ‘بي دي في إس إيه’ تتمتع بعلاقات مالية وثيقة بالدولة، كما يشغل رئيس الشركة رافاييل راميريز منصب وزير النفط في البلاد. وبالنسبة لتشافيز، فإن شركة النفط العملاقة في خدمة الثورة، وهو يأمل في الاستمرار في سدة الحكم حتى عام 2019. والتعويذة التي يعول عليها تشافيز هي: ‘ الوطن، الاشتراكية أو الموت’. ويجرؤ القليلون في فنزويلا على التكهن بما إذا كان تشافيز سيفوز بولاية أخرى تمتد لستة أعوام، ولكنه يصر على أنه بصحة جيدة تماما بعد جلسات العلاج الكيمياوي والاشعاعي من السرطان في كوبا. وفي الحقيقة، يكتنف الغموض حقيقة الحالة الصحية للرئيس. ولكن هناك شئ واضح للكثيرين في فنزويلا، ألا وهو أن تشافيز يمثل على نطاق واسع مصدر لـ ‘عبادة الشخصية’ بالنسبة لكثيرين، كما تتساءل الدوائر داخل الحزب الحاكم عمن يمكن أن يتابع مايقوم به الرئيس الحالي من عمل في حال عدم فوزه. وقال تشافير إنه يأمل في الحصول على 10 ملايين من أصوات الناخبين، حوالي 70 في المئة من إجمالي الاصوات. وقد كشفت استطلاعات أخيرة للرأي أنه يتقدم على كابريليس بحوالي 17 نقطة مئوية، ولكن لكل من المعسكرين استطلاعات الرأي الخاصة به، ويتوقع كابريليس ‘تعادلا فنيا’. ويقول معارضو تشافير بوجود احتمال ضئيل للغاية من الناحية الفنية لحدوث تلاعب، حيث ستستخدم ماكينات التصويت الالكتروني، كما أقامت المعارضة نظم مراقبة شاملة في أنحاء البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية