ما وراء الصمت الدولي للتواجد الإيراني في العراق؟

حجم الخط
0

أمير المفرجيبعد قرابة عشرة أعوام على إطاحة القوات الأمريكية للدولة العراقية، وتسليم العراق على طبق من ذهب إلى طهران، تتواصل هيمنة أحزاب إيران في حكم البلاد،حيث كان لإقصاء الخط المدني وظهور الخط السياسي المذهبي ـ الإيراني الأثر الكبير في تثبيت النظام الدكتاتوري الجديد المتمثل في حكومة حزب الدعوة الحالية. كما كان لأهمية التواطؤ الأمريكي ـ الإيراني الدور الكبير في رسم مراكز حكم مذهبية تابعة لمحور طهران كأساس سياسي جديد لشكل الدولة العراقية الحالية. من هذا المنطق وابتداء من هذا التاريخ، اتسم الموقف الغربي خصوصا الأمريكي بالازدواجية في تعامله مع المشهد العراقي مقارنة مع مواقفه الطبيعية الرافضة للتهديد وللتوسع العسكري والسياسي الإيراني في الشرق الأوسط من جهة، ومن الأهداف الموضوعية للثورات العربية في صراعها ضد الديكتاتوريات التي تشهدها المنطقة، والتي يزعم الغرب بدعمها وإنجاحها من جهة اخرى. اذا أخذنا بعين الاعتبار حجم التناقض في طريقة التعاطف والدعم ما بين ثورات شعوب المنطقة المطالبة في الحرية والكرامة وبناء دولة المواطنة المدنية الديمقراطية وإبعادها عن أخطار الدين السياسي المذهبي الإقليمي، وما بين حجم الدعم المعنوي والسياسي الذي تقدمه الولايات المتحدة للنظام الطائفي العراقي القريب من إيران لاستمرار بقائه في حكم العراقيين وقمع حرياتهم وانتهاك حرماتهم ونهب ثرواتهم. في الوقت الذي يواصل الجانب الإيراني توظيف كل مساعيه وجهوده بالسلاح والرجال في إسناد حلفائه العراقيين والسوريين في أعمال العنف والقتل والتعذيب بعد دعمهم عسكرياً وسياسياً وإقليميا .حيث وبالرغم من الحرب الإعلامية والاقتصادية الغربية المعلنة ضد التوسع العسكري والنووي الإيراني في المنطقة، لم تعلن مراكز هذه القوى الغربية وخصوصا إدارة الرئيس اوباما شجبها ومناهضتها لسياسة الحكومة العراقية القمعية والمرتبطة بأجندات المد والتوسع القومي لفيلق القدس الإيراني في العراق، وميليشياته الإجرامية المتغلغلة في ثنايا وأعماق أغلب المؤسسات الأمنية والعسكرية للدولة العراقية، حتى وصلت إلى حد التغاضي عن انتهاكات حكومة المالكي الديكتاتورية للحقوق المدنية وعدم احترامها لحقوق الإنسان في المجتمع العراقي واكتفت بتكثيف نشاطها ودعمها الغربي للحركات التي تقودها القوى الوطنية والإسلامية العربية في تصديها للأنظمة الدكتاتورية الأخرى.ومن حقنا أن نسأل عن أسباب الاختلاف في معيارية هذه المواقف من ثورات المنطقة، ومن حقنا ان نعلم عن سر هذا الموقف الأمريكي ومفارقته في دعمه للنظام العراقي، وموقفه من نوري المالكي بالذات بالرغم من اعتماد هذا الأخير على طهران التي هي بالأساس عدو واشنطن. فالأحزاب الدينية الحاكمة في العراق هي من صناعة إيرانية، وطريقة حكمها وفهمها للمجتمع العراقي تنبع من الثقافة (الخامانائية والخمينية)، إلى درجة أصبحت مدن العراق وساحات العاصمة بغـداد بمثابة مراكز إعلامية تـُعلق عليها صور القادة الإيرانيين وأمام مرأى العالم وسمعه .وقد يزيد هذا التعدي الإيراني السافر بنشر صور القادة الفرس والذي يمس بكرامة بغداد الرشيد ولا يليق بتاريخ العراقيين التحرري من خطورة هذا الصمت الغربي ـ الأمريكي المزدوج لحكم إيران للعراق، وحتمية ارتباط المجتمع العراقي ومكوناته الأخرى مع جبهة التكتل المذهبي ألإقليمي وبالتالي دخول العراق في معادلة التجاذب الطائفي ـ الإقليمي ودخول اللاعب التركي السني المتقاسم للنفوذ الإيراني مما سيزيد من الإسراع في رسم خطوط عرضية تقسم البلاد والعباد على أساس المذهب تـُضاف إلى عوامل التاريخ والجغرافية والعلاقات الاقتصادية ودور تركيا وإيران الإقليمي الصاعد مما قد يساعد على تجاذب المكونات العراقية للقطبين الشرقي الإيراني والشمالي التركي وانقسامها عن طريق أسس جغرافية الثقافة المذهبية البدائية التي مازالت متجذرة بعمق في عقليات طبقات المجتمع العراقي بعد التغييب المتعمد لبوصلته الوطنية.وهكذا وعلى ما يبدو ان الموقف الأمريكي والغربي لا يكترث في الثمن الذي سيدفعه العراق نتيجة لهذه التدخل التركي ـ الإيراني، والذي سوف يفقد بسببه هذا البلد المزيد من الضحايا، من خلال التفجيرات الأخيرة التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء، والتي هي بالأحرى ليس إلا عبارة عن صراع بالوكالة لتركيا وإيران، تنفذه رموز العملية السياسية نفسها لصالح هذه الدول الإقليمية، وبشكل يعمق التخندق المذهبي وجذبه بالتالي باتجاه القطبين الرئيسيين في كل من أنقرة وطهران، ليعم في النهاية الدمار والخراب والحقد ألمذهبي، في الوقت الذي تقف حكومة نوري المالكي وقواتها عاجزة تماما أمام هذا التدهور الأمني المتزايد. وقد يـُذكي احتدام الثورة السورية على الحدود العراقية شئنا أم أبينا نوايا وأفكار البعض، في تفعيل وإعادة صراعات الخلافة المظلمة التي أكل الزمان عليها وشرب بين السنة والشيعة، والتي قد تساعد على بلورة المشروع الطائفي بشقيه السني والشيعي، وتقسيم دول المنطقة بصورة عامة والعراق بصورة خاصة ضمن مخطط التقسيم انطلاقا من مبدأ التقارب المذهبي الجغرافي للمناطق السكانية، الذي يجمع المكون السني في المنطقة الشاسعة في جنوب سورية وشرق العراق من جهة، وما بين الجنوب العراقي من جهة أخرى.ان انحراف مسيرة الثورات العربية ودخولها في مجال إعادة بناء المشروع الطائفي في المنطقة وكما نراه الآن في العراق، وصمت الولايات المتحدة والغرب إزاء انتهاكات حقوق الإنسان والقمع الذي تتعرض له الحركة الوطنية المدنية الرافضة للطائفية وللوجود الإيراني، وغياب كل أشكال الدعم السياسي والإعلامي لإرادة الشعب العراقي في بناء دولته المدنية وإعادة بناء حضارته المتسامحة قد يضع هذه الدول أمام أزمة أخلاقية جراء تخليها عن وعودها السابقة في إنهاء الديكتاتورية وبناء عراق ديمقراطي تعددي ومتسامح غير مرتبط بإيران وكما كان قبل الأف السنين.’ كاتب من تيار المواطنة العراقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية