الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس:قدم مركز عدالة التماسا للمحكمة العليا الإسرائيلية ضد سياسات وزارة الدفاع ووزارة الداخلية التي تمنع سكان غزة المتقدمين بدعاوى أضرار ضد قوى الأمن الإسرائيلية والشهود من طرفهم من دخول إسرائيل لإتمام الإجراءات القضائية اللازمة. على أثر تلك السياسات، تُشطب دعاوى كثيرة ويفرض على مقدميها دفع تكاليف المحكمة كاملة.وطالب مركز عدالة، في الالتماس الذي قدمته المحامية فاطمة العجو، بالسماح للملتمسين ولكل من قدم دعوى أضرار ضد قوى الأمن والشهود من طرفهم بالدخول إلى إسرائيل، وتحديد معايير واضحة ومكتوبة تنظم دخول أهالي القطاع في مثل هذه الحالات. وقد قدم عدالة الالتماس باسم أربعة متضررين كانوا قد قدموا دعاوى أضرار ضد إسرائيل، شهود من قبلهم، محاميين من سكان القطاع، جمعية الميزان لحقوق الإنسان في غزة، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة، أطباء لحقوق الإنسان (إسرائيل) ومركز عدالة، ضد وزير الدفاع، وزير الداخلية، رئيس مديرية التنسيق والارتباط و14 شخصية أخرى ذات مناصب تتعلق بهذا الشأن.وشددت المحامية العجو في الالتماس على أن المحكمة العليا في هيئة قضائية موسعة من تسعة قضاة، قررت في التماسٍ سابقٍ لمركز عدالة أن المتضررين من عمليات قوى الأمن لهم الحق في تقديم دعاوي أضرار في المحاكم الإسرائيلية.رغم ذلك، منذ صدور هذا القرار المبدئي، منعت السلطات الإسرائيلية على المدعين وشهودهم من دخول إسرائيل بقرارٍ جارفٍ يمنعهم من تقديم إفادات موقعة بحسب القانون، المثول أمام الخبراء الإسرائيليين لفحوصات طبية، المثول أمام المحكمة أثناء الجلسات، وإجراء الاستجوابات اللازمة معهم حول شهادتهم المركزية. كذلك، يُمنع المحامون الإسرائيليون أيضا من دخول القطاع للقاء موكليهم.على أثر ذلك، تُشطب الدعاوى وتُرفض من قبل المحكمة. أحد الملتمسين من سكان غزة هو السيد ماهر إسماعيل أبو دقة، الذي أصيب بعيار ناري أطلقة الجيش الإسرائيلي، إصابة تحطمت على أثرها عظام ركبته.قدم أبو دقة دعوى أضرار ضد قوى الأمن في المحكمة المركزية في القدس، بعد أن حُدد موعد الجلسة، تقدم محاميه بطلب لتصريح دخول لموكله والشهود من طرفه، كي يمثلوا أمام المحكمة، لكن طلبه قوبل برفضٍ جارف رغم أوامر المحكمة التي طلبت مثوله ومثول الشهود في الجلسة. المحكمة رفضت، كذلك، طلب المحامي من طرف السيد أبو دقة لإقامة الجلسة عند المعبر الحدودي بين غزة وإسرائيل، أو عن طريق اتصال بالصوت والصورة (فيديو كونفرنس) أو أي وسيلة أخرى يمكن عن طريقها مواصلة الإجراء القانوني.وقد شمل الالتماس أمثلة من عشرات الملفات، التي لا يزال جزءا منها عالقا في المحكمة منذ سنوات طويلة، وجزء آخر قُدم مجددا بعد أن تم شطبه في السابق. أمثلة تدل على أن الدولة تمارس منذ سنوات طويل كل ما بوسعها لإفشال الدعاوى وإلغاءها بواسطة منع دخول الشهود من قطاع غزة.في واحد من الملفات، صعدت الدولة ممارساتها وسمحت لكل الشهود من طرفها بالدخول إلى إسرائيل لجلسة الإثباتات، بينما رفضت دخول أي من شهود الإدعاء. وشددت المحامية العجو في الالتماس أن منع الدخول إلى إسرائيل ليس العائق الوحيد أمام سكان قطاع غزة الذين يطالبون بالوصول إلى المحاكم لتقديم دعاوى الأضرار. إسرائيل تُطالب الغزيين أيضا بتقديم بلاغ مكتوب للسلطات خلال 60 يوما من يوم وقوع الحدث، يعلنون فيها نيتهم تقديم دعوى أضرار، وكذلك تقديم الدعوى خلال سنتين على الأكثر من يوم وقوع الحدث، من لا يستوفي هذه الشروط، يشطب ملف دعواه بحجة التقادم، في حالات كثيرة، تعتبر هذه الطلبات تعجيزية لمن أصيبت أجسادهم بأضرار بالغة أو هُدمت بيوتهم، وهم بحاجة لسنوات من العلاج أو إعادة لبناء والتأهيل، حتى تتسنى لهم الفرصة للتفكير بإمكانية تقديم الدعوى.