محادثات هاتفية بين أردوغان وبان كي مون حول القصف السوري الأمم المتحدة ـ رويترز: أدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس هجوما سورية بقذيفة مورتر على بلدة حدودية تركية أودى بحياة خمسة مدنيين وطلب ‘وقف مثل هذه الانتهاكات للقانون الدولي فورا وعدم تكرارها’.وفي اتفاق نادر جاء البيان الصادر عن المجلس ليندد بالهجوم ‘بأقوى عبارات’ بعد ان رفضت روسيا نصا أوليا عن الحادث الذي وقع يوم الأربعاء وطرحت نسخة مخففة تدعو تركيا وسورية كلتيهما إلى التحلي بضبط النفس.واعترض الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن على النص الذي اقترحته موسكو لكنهم عدلوا المشروع المبدئي للبيان ليراعي بعض تحفظات روسيا.والتوصل إلى اجماع على أي أمر متصل بسورية أمر غير عادي وكان المجلس قد وصل الى طريق مسدود بسبب الخلافات بشأن الصراع الدائر في سورية منذ 18 شهرا. وكانت روسيا والصين ترفضان الدعوات إلى فرض عقوبات على حكومة دمشق.ودعا نص البيان النهائي لمجلس الامن المؤلف من 15 دولة ‘الحكومة السورية إلى ان تراعي تماما سيادة جيرانها وسلامة أراضيهم’. وطالب ‘أن تتوقف على الفور كل الانتهاكات للقانون الدولي وعدم تكرارها’.وقال المجلس في بيانه ‘شدد أعضاء مجلس الأمن على أن هذا الحادث أبرز العواقب الوخيمة للأزمة في سورية على أمن جيرانها وعلى السلام والاستقرار الإقليميين’.وبدلا من دعوة تركيا وسورية صراحة إلى التحلي بضبط النفس نصت الجملة الأخيرة من البيان على ان ‘اعضاء مجلس الأمن يدعون الى التحلي بضبط النفس’.وكانت روسيا اصرت على حذف جملة في مشروع البيان الأصلي تصف الهجوم السوري بأنه ‘خطر شديد على السلام والأمن الإقليميين’. واشار البيان التوافقي بدلا من ذلك الى ‘المخاوف فيما يتعلق بأثر الأزمة في سورية على جيرانها وعلى السلام والاستقرار الإقليميين’.واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة قرارات سابقة تندد بحكومة الرئيس السوري بشار الاسد ويقول دبلوماسيون إن من المرجح ان يتخذ مجلس الامن الدولي اجراء آخر ضد سوريا في الوقت الراهن.ويقول نشطاء المعارضة إن نحو 30 الف شخص قتلوا في انحاء سورية في الصراع الذي تتصاعد وتيرته بين قوات الاسد والمعارضة التي تسعى للاطاحة به. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي الخميس ان الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون ‘يشعر بالانزعاج من تصاعد التوترات على الحدود بين سورية وتركيا’ محذرا من تزايد خطر نشوب صراع إقليمي أوسع.وقال بشار الجعفري السفير السوري لدى الامم المتحدة إن حكومة بلاده طالبت مجلس الامن الدولي ان يتضمن اي بيان بشأن الهجمات الحدودية رد الفعل على ‘هجمات انتحارية ارهابية وقعت في مدينة حلب’ يوم الاربعاء الماضي.ووصف بان التفجيرات التي شهدتها مدينة حلب بشمال سوريا والتي راح ضحيتها 48 شخصا بانها ‘تفجيرات ارهابية بشعة’ فيما اتهم الجعفري بعض الدول الاعضاء في مجلس الامن بانها عارضت للمرة الثالثة استنكار هجمات ‘ارهابية’ في سوريا.وقال الجعفري للصحافيين إن الحكومة السورية لا تسعى الى اي تصعيد للصراع مع اي من جيرانها بما في ذلك تركيا مكررا دعوة دمشق لحكومة تركيا لمساعدة سورية في السيطرة على منطقة الحدود المشتركة بين البلدين ومنع الجماعات المسلحة من التسلل عبرها.واتهمت سورية كلا من تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية بدعم ‘الارهاب’ من خلال ارسال اسلحة واموال ومقاتلين اجانب الى المعارضة السورية. وتقول واشنطن وباريس انهما تقدمان دعما ‘غير فتاك’ وليس اسلحة.جاء بيان مجلس الامن الدولي بناء على طلب من تركيا التي طلبت من اعضاء المجلس اتخاذ الاجراءات الضرورية لوقف العدوان السوري وان تكفل مراعاة حكومة دمشق لسلامة التراب التركي.ورفعت سورية مذكرة الى المجلس تضمنت تعازيها في القتلى المدنيين الاتراك ودعوتها الى ضبط النفس وتحكيم العقل.الى ذلك أجرى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان اتصالا هاتفيا بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تناول تداعيات القصف السوري على قرية تركية حدودية. وذكرت وكالة ‘الأناضول’ التركية للأنباء الجمعة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن أردوغان أوضح في اتصاله الهاتفي مع الامين العام للمنظمة الدولية موقف بلاده من الحادث، وأنها تنتظر من مجلس الأمن الدولي ‘إدانة واضحة وصريحة’. وقال التقرير إن بان كي مون قدم تعازيه لرئيس الوزراء التركي، مبينا الخطوات التي اتخذت لدى مجلس الأمن الدولي، عقب اتصال وزارة الخارجية التركية به. وأضاف التقرير أن بان كي مون اعتبر القصف أمرا ‘لا يمكن قبوله’، كما أعرب عن استنكاره الشديد له.