تظاهرات في مناطق سورية عدة في جمعة ‘نريد سلاحا لا تصريحات’دمشق ـ بيروت ـ وكالات: جددت القوات النظامية السورية الجمعة قصفها لمناطق يسيطر عليها المقاتلون المعارضون ولا سيما في حمص حيث استخدمت وللمرة الاولى منذ اندلاع النزاع الطيران الحربي في قصف هذه المدينة الواقعة في وسط البلاد، في حين عزز الجيش التركي وجوده على الحدود مع سورية والتي استعادت هدوءها.جاء ذلك فيما شهدت مناطق سورية عدة تظاهرات الجمعة رغم اعمال العنف المستمرة، طالبت بتسليح المعارضة واسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.وتخلل تظاهرات ‘جمعة نريد سلاحا لا تصريحات لحماية اطفالنا من القتل’ اعتقال القوات النظامية 20 شخصا في حماة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وبث ناشطون على شبكة الانترنت اشرطة مصورة تظهر عددا من التظاهرات في مناطق عدة، منها في حي بستان القصر جنوب مدينة حلب (شمال). وعلى وقع هتافات ‘يا عرب خافوا الله، يا عرب خذلتونا’، رفع احد المتظاهرين في الحي لافتة كتب فيها ‘انا من سورية. اموت قنصا، حرقا، قصفا… لكن لا اموت محنيا الرأس’. وفي دوما بريف دمشق، هتف العشرات خارج أحد مساجد البلدة ‘جايينك يا شام جايينك يا شام، لندوس الاسد وندعس عالنظام’. وفي حماة (وسط)، افاد المرصد عن قيام القوات النظامية بـ’اعتقال 20 مواطنا اثر خروج تظاهرة في حي القصور’، في حين شهدت احياء الحميدية وجنوب الملعب والفراية والعليلات والاربعين والجراجمة وطريق حلب تظاهرات ‘طالبت باسقاط النظام ودعم الكتائب الثائرة’، بحسب المرصد. كما افادت الهيئة العامة للثورة السورية عن ‘اطلاق نار متقطع من قبل قوات الامن وجيش النظام على ابراج الاوقاف (في حي الحميدية) لتفريق المتظاهرين’. وفي كفرنبل بمحافظة إدلب (جنوب غرب) التي عرفت بشعاراتها الساخرة، رفع المشاركون في التظاهرات لافتة كتب فيها ‘كفرنبل تدين بشدة اعتداء العدو الاسدي على الجارة التركية وتدعو جميع الاطراف لضبط النفس’. وتشير هذه اللافتة الى سقوط قذائف اطلقت من سورية على قرية حدودية تركية الاربعاء، مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص ورد تركيا باستهداف مدفعي لمواقع عسكرية سورية. وفي حاس بإدلب ايضا، سار الاولاد حاملين لافتات كتب فيها ‘نعم يئسنا من العالم ولكن أنى نيأس من روح الله’، و’السيد (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) اردوغان للتاريخ عيون… وليس آذان فقط’. كما خرجت تظاهرات في درعا (جنوب) والحسكة (شمال شرق) وحمص (وسط). وتأتي هذه التطورات غداة ادانة مجلس الامن الدولي القصف السوري لقرية تركية حدودية ادى الاربعاء الى سقوط خمسة قتلى مدنيين اتراك، ورد عليه البرلمان التركي بتفويض الحكومة بشن عمليات عسكرية داخل سورية، في حين نفى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وجود نية لدى بلاده بشن حرب على جارتها الجنوبية. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان صباح الجمعة عن تعرض حي الخالدية بحمص ‘لقصف هو الاعنف منذ خمسة اشهر حيث شاركت طائرة حربية لاول مرة باستهداف الحي’، تزامنا مع قصف بالمدفعية وقذائف الهاون وتعزيزات في محيطه. كما اوردت ‘الهيئة العامة للثورة السورية’ ان الحي يتعرض لقصف عنيف ‘بقذائف الهاون والمدفعية ومن قبل الطيران الحربي (الميغ) التابع لقوات الأمن وجيش النظام، بالتزامن مع انفجارات هائلة تهز الحي وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المدينة’. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة فرانس برس ‘يبدو ان (مجال) استخدام الطيران الحربي ليس مفتوحا، لذا يحاول النظام ان يحقق مكاسب قدر الامكان’. وقال ناشط في حمص عرف عن نفسه باسم ‘ابو رامي’ لوكالة فرانس برس عبر سكايب، ان الايام القليلة الماضية شهدت ‘عدة محاولات من النظام لاقتحام احياء حمص القديمة’. وتعتبر ثالث كبرى المدن السورية معقلا اساسيا للمقاتلين المعارضين الذين يسيطرون على غالبية الاحياء في حمص القديمة لا سيما الخالدية وجورة الشياح، وقد شهدت هذه المدينة معارك عنيفة استمرت اشهرا، ولا تزال مناطق فيها تحت الحصار. وشهدت مناطق سورية عدة اعمال عنف الجمعة، غداة يوم دام راح ضحيته 170 قتيلا هم 74 مدنيا و48 مقاتلا معارضا و48 جنديا نظاميا، بحسب المرصد. وفي حلب (شمال) العاصمة الاقتصادية للبلاد، يتعرض حي الصاخور شرق المدينة لقصف عنيف ‘بالتزامن مع اشتباكات عنيفة’ قرب دوار الصاخور، بحسب المرصد. وتشهد المدينة منذ 20 تموز (يوليو) الماضي قصفا واشتباكات، بعدما بقيت مدة طويلة في منأى عن اعمال العنف المستمرة في سورية منذ منتصف آذار (مارس) 2011. وفي ريف دمشق قصفت القوات النظامية مدينة حرستا وضاحية قدسيا، غداة مقتل 21 عنصرا على الاقل من قوات الحرس الجمهوري في تفجير واطلاق نار. وتقوم القوات النظامية بتشديد حملتها على مناطق في ريف العاصمة حيث عزز المقاتلون المعارضون وجودهم. وفي محافظة الرقة (شمال)، افاد المرصد عن اشتباكات في بلدة معدان بريف الرقة، في حين نفذت القوات النظامية حملة اعتقالات في مدينة الرقة. وتبعد هذه المنطقة نحو 50 كيلومترا الى الجنوب من تل ابيض ورسم الغزال، اللتين تعرضتا لقصف تركي الخميس ردا على القصف السوري على قرية اكجاكالي الحدودية التركية والذي ادى الى مقتل خمسة مدنيين اتراك بينهم ام واطفالها الثلاثة. وعاد الهدوء النسبي الى الحدود بين البلدين الجمعة لا سيما في هذه البلدة الواقعة في جنوب شرق تركيا حيث عزز الجيش التركي وجوده بحسب مراسل فرانس برس. وانتشرت دبابات وقطع مدفعية وجهت فوهاتها الى الاراضي السورية، كما جابت آليات عسكرية شوارع البلدة المقابلة لمعبر تل ابيض الحدودي، الذي يسيطر مقاتلون معارضون على الجانب السوري منه منذ منتصف ايلول (سبتمبر) الماضي. واشار المراسل الى ان الكثير من سكان اكجاكالي عبروا الحدود بحرية لتزويد جيرانهم السوريين بالمياه او الاغذية بعد انقطاع المؤن عنهم بسبب المعارك الدامية بين المعارضين والقوات النظامية. وكان البرلمان التركي منح حكومة بلاده الخميس ضوءا اخضر لشن عمليات عسكرية في الاراضي السورية في حال تهديد ‘امنها القومي’. لكن المسؤولين الاتراك سارعوا الى التشديد على ان هذه الخطوة لن تؤدي الى نزاع واسع، لا سيما مع تاكيد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان بلاده لا ‘تنوي خوض حرب ضد سوريا’. وكانت تركيا قابلت القصف السوري الاربعاء برد مدفعي على مواقع للجيش السوري مساء الاربعاء وصباح الخميس، ادى الى مقتل عدد من الجنود السوريين، بحسب المرصد.