تونس ـ يو بي اي: هدّد النائب بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي والأمين العام لحركة الديمقراطيين الإشتراكيين، أحمد الخصخوصي، بالإستقالة من المجلس التأسيسي الذي قال إنه في ‘حالة إغتصاب’ حالياً.وقال الخصخوصي، امس الاحد، ليونايتد برس إنترناشيونال، إنه يرفض أن يكون ‘شاهد زور في مجلس تأسيسي تحول إلى أداة لتمرير أجندات حركة النهضة الإسلامية التي لا تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة، ولا تُقدم المصالح العليا للوطن على حسابتها الحزبية الضيقة، كما لا تكترث بمعاناة المناطق الداخلية’.وأوضح أن عدداً من النواب أبدوا أيضاً استعدادهم للإستقالة من المجلس التأسيسي، منهم محمد براهمي ، ومراد العمودي، وهشام حسني، وحطاب بركاتي، لافتاً إلى أن القائمة ستضم عدداً أكبر من النواب ساعة الإعلان عنها.واعتبر أن هذه الخطوة هي ضرورية، ذلك ‘أننا أصبحنا في المجلس الوطني التأسيسي بمثابة ‘الديكور، والواجهة الشكلية، بل عبارة عن دمى، وصور متحركة، وهو أمر رفضناه في السابق، ولسنا على استعداد لقبوله الآن في زمن الثورة’.وقال إن ‘الثورة التونسية التي أطاحت بنظام بن علي في 14 يناير2011، سُرقت، وإن المجلس الوطني التأسيسي الذي تم إنتخاب أعضاءه في 23 أكتوبر من العام الماضي، هو في حالة إغتصاب حالياً’.وأضاف أن ‘اغتصاب’ المجلس التأسيسي تم منذ الإعلان عن الإتفاق الثلاثي بين حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، الذي أسفر عن الإئتلاف الحالي الذي يقود البلاد. واعتبر أن هذا الإئتلاف الثلاثي الحاكم الذي جاء على أساس محاصصة حزبية مقيتة، تجاهل المصلحة الوطنية، حتى أصبح وجود بقية النواب في المجلس التأسيسي شكلياً.ومن جهة أخرى، أعلن الخصخوصي أنه سيدخل في إضراب مفتوح عن الطعام إبتداء من الغد الإثنين، واتهم حركة النهضة الإسلامية التي تقود الإئتلاف الحاكم في تونس بالسعي إلى ‘تركيع’ المناطق الداخلية التي لم تُصوت لها خلال إنتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.وقال إن ‘ما يدفعك إلى المر كان الأمرّ منه، والأمرُّ هنا هو الظلم المسلّط على الجهات الداخلية وخاصة في مناطق سيدي بوزيد التي تسعي الحكومة الحالية لتركيع وتهتيك عظام أهاليها’.وأوضح أن ما تعيشه محافظة سيدي بوزيد حالياً من حملات اعتقال وقمع ‘يندرج في سياق مسعى إنتقامي باعتبار أن حركة النهضة لم تفز بغالبية المقاعد هناك خلال إنتخابات 23 أكتوبر الماضي’. وتابع’ ليس في هذا القول تجنياً على أحد، ذلك أن الجميع يعرف أن حركة النهضة التي تريد تغيير الخارطة السياسية والإجتماعية والإدارية في محافظة سيدي بوزيد وبقية المحافظات، تسعي في واقع الأمر إلى كسر إرادة الشعب، والإنتقام منه، حتى أن شرارة الحقد والضغينة والغل تتطاير من عيون العديد من مسؤولي النهضة كلما ذُكر اسم سيدي بوزيد’.وتشهد مدن وقرى محافظة سيدي بوزيد (365 كيلومتراً جنوب تونس العاصمة) منذ نحو أسبوعين، حالة من الاحتقان الشديد بسبب تعمّد السلطات الأمنية إستخدام القوة من خلال استعمال الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، بالإضافة إلى شن حملة اعتقالات واسعة للتصدي للمتظاهرين المطالبين بالتنمية والعمل.وشملت هذه التحركات مدن وقرى ‘المكناسي’، و’منزل بوزيان’ و’العمران’، بالإضافة إلى مدينة سيدي بوزيد التي اندلعت فيها احتجاجات اجتماعية وصفها مراقبون بأنها شبيهة لتلك الإحتجاجات التي كانت مقدمة لثورة 14 يناير التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.ودفعت هذه التطورات التي أعادت الوضع في محافظة سيدي بوزيد إلى المربع الأول، عدداً من نواب المجلس الوطني التأسيسي إلى الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجاً على الممارسات القمعية وحملة الإعتقالات التي شملت عدداً من أهالي محافظة سيدي بوزيد.الى ذلك أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية التونسية رسمياً، امس الاحد، عن ائتلاف حزبي جديد تحت اسم ‘الجبهة الشعبية’، وذلك في مسعى لكسر الاستقطاب الثنائي بين حركتي النهضة الإسلامية التي تقود الإئتلاف الحاكم، و’نداء تونس’، التي تطرح نفسها كأبرز قوة معارضة في البلاد. ونظّمت هذه الأحزاب مجتمعة، إجتماعاً شعبياً في قصر المؤتمرات بتونس العاصمة اليوم، شارك فيه أكثر من 7 ألاف شخص، بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات السياسية والحزبية والحقوقية.ويتألف الإئتلاف الحزبي الجديد (الجبهة الشعبية) من 12 حزباً قومياً ويسارياً منها حزب العمّال، وحزب الطليعة العربي الديمقراطي، وحركة البعث، وحركة الشعب، وحزب النضال التقدمي، ورابطة اليسار العمالي، وحزب تونس الخضراء، والجبهة الشعبية الوحدوية، والحزب الوطني الإشتراكي الثوري، والحزب الشعبي للحرية والتقدم، والعديد من الشخصيات المستقلة.ورفع المشاركون في هذا الإجتماع الشعبي شعارات مناهضة للحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، منها ‘الشعب يريد إسقاط النظام’، وتونس ليست للبيع’، و’وكلاء الإستعمار: نهضاوي رجعي وسمسار’، و’وزارة الداخلية وزارة إرهابية’، و’وزارة الإرهاب، وزارة الإغتصاب’.وألقى ممثلو الأحزاب المنضوية تحت ائتلاف ‘الجبهة الشعبية’ كلمات تحدثوا فيها عن أهمية هذا المولود السياسي الجديد، الذي قالوا إنه يأتي إطار السعي لكسر الاستقطابات السياسية الراهنة، لتقديم بديل ثوري عن حكومة الترويكا.واتهموا الإئتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية بـ’سرقة ثورة الشعب التونسي’، وبأنه لا يخدم مصالح البلاد، كما اتهموا ‘الترويكا’ الحاكمة بأنها ‘تستجيب للإملاءات الخارجية، ولا تستجيب لإرادة الشعب الذي اوصلها إلى الحكم’.واعتبر شكري بلعيد أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين، أن ‘الجبهة الشعبية’ هي ‘مطلب وضرورة وطنية أمام استقطاب ثنائي مغشوش يسرق ثورة الشعب، ومطالبه ومصالحه’.وقال بلعيد ليونايتد برس إنترناشونال على هامش مشاركته في الاجتماع الشعبي، إن الاستقطاب الثنائي بين حركتي النهضة الإسلامية الحاكمة، ونداء تونس المعارضة، ‘يُصادر القرار الوطني لصالح دوائر أجنبية’.وشدد على أنه أمام المخاطر التي تُهدد البلاد،’كان لا بد من تحالف القوى السياسية في جبهة واسعة تكون صوتاً قوياً لتونس ولشعبها، وللقرار الوطني المستقل، وللتنمية الجهوية وللتشغيل، وصوتاً قوياً للتنمية الإقتصادية والمحافظة على ثروة البلاد’.ومن جهته، اعتبر الناشط السياسي والحقوقي المحامي خالد الكريشي، أن ‘الجبهة الشعبية’ التي أُعلن اليوم عن انطلاقتها، هي ‘خيار وطني للتصدى للعمالة للأجنبي، لمشاكل التونسييين السياسية والإقتصادية والإجتماعية باعتبار أن ممارسات الترويكا الحاكمة حالياً لا تختلف في شيء عن ممارسات النظام السابق’.ووصف في تصريح ليونايتد برس إنترناشونال الترويكا الحاكمة حالياً في تونس ونظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، بأنهما ‘وجهان لعملة واحدة’، لافتاً إلى أن تشكيل المشهد السياسي في تونس بعد 23 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي تم بعد لقاء رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي من جهة ورئيس حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي من جهة أخرى، بمسؤولي الإدارة الأميركية.وأعرب في هذا السياق عن اعتقاده بأن ‘الجبهة الشعبية’ هي الوحيدة القادرة على فك هذا الاستقطاب الحاد، وبالتالي تحقيق أهداف الثورة في الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية.