الفعل القوي وردود الأفعال الفارغة

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل مرة أخرى في سلسلة لا يظهر أنها ستنتهي، تستمر (أمة رد الفعل) في نمطيتها المعهودة، بينما الآخرون يفعلون، ويأتون بالفعل تلو الفعل، ومكانهم من الإعراب دائما (فاعل)، في حين لا تبرح (أمة رد الفعل) مكانها من الإعراب – الذي لا ينافسها عليه أيٌّ من الأمم- (مفعولاً بها). كما تقول نظرية (آينشتاين) ‘كل فعل له ردة فعل؛ مساوية له في القوة؛ موازية له في الإتجاه’. ويبدو أن قدرنا أو نصيبنا من هذه النظرية هو (رد الفعل)، بَيْدَ أنه ( رد فعل فارغ ) غير مساوٍ ولا هو موازٍ لأفعال الآخرين فينا. (منظمة التعاون الإسلامي ـ المؤتمر الإسلامي سابقا) هي إحدى منظمات (أمة رد الفعل). قبل ثلاث وأربعين سنة وبالتحديد 1969 أُحرق معتوه صهيوني حاقد المسجد الأقصى، فما كان من (أمة رد الفعل)، إلا أنْ تنادى سادة (رد الفعل فيها) ‘من كل حدب وصوب وعلى كلِّ ضامر، يأتينَ من كل فج عميق’.وشكلوا منظمة للدفاع عن (الأقصى) برد الفعل المحض طبعا، أسموها في البداية (منظمة المؤتمر الإسلامي)، ثم جرؤوا أخيرا على الفعل فقط بتغيير الإسم (لمنظمة التعاون الإسلامي). فلا الإسم الأول فعل شيئا للأقصى ولا الإسم الثاني فعل شيئا، والأقصى وحاضنته القدس تلوثهما أقدام العصابات الصهيونية بشكل ممنهج واستفزازي، وإنْ صدر (رد فعل فارغ) نقول – إنْ صدر ـ فهو لا يتعدى الشجب والإستنكار. من السخرية اللاذعة، أن منظمة تم تأسيسها من أجل (الأقصى)، تركت الأقصى، وراح موظفوها المتكدسون كاللحم الفاسد يغرقون في الروتين وبيروقراطية المكاتب، ويعتاشون من بركة (الأقصى).من غير أن ينـــــال الأقصى ‘لحومهــا وشحومها’. والله سأقدم اعتذاراً إنْ أثبت لي أحد من تلك المنظمة المتكلسة المترهلة، أنها قدمت شيئاً يُذكر من أجل (الأقصى).لن ندخل في التاريخ الطويل الذي اكتفت خلاله المنظمة بردود الفعل الفارغة، ولم تقم بفعل واحد يمكن أن نتذكره، إلا أننا سنأتي على ذكر هبة المنظمة الأخيرة وفورتها على إثر مقتل المئات وجرح تشريد الآلاف من مسلمي الروهينغيا في (ميانمار)، وإحراق بيوتهم على يد الرهبان وأتباعهم من البوذيين. رغم أن الروهينغيا المسلمين الذين يمثلون نحو نسبة 11′ من السكان في (ميانمار)، هاجروا من (بنغلاديش) وغيرها من البلاد المجاورة لميانمار قبل عقود وأضحوا جزءاً من النسيج الإجتماعي، كانوا يعانون من الإضطهاد والتفرقة العنصرية قبل الأحداث الأخيرة بعقود، التي لم تكن سوى التصعيد الأقوى والأكبر في تراكمات معاناتهم، ولا أدري إنْ كانت المنظمة على علم بذلك، أو أن متابعتها للمسلمين وللأقليات المسلمة في العالم غير دقيقة ومشوشة ومحدودة إن لم تكن معدومة، أو أن المنظمة أصابها داء الإنتقائية والمكيافيلية والمعايير المزدوجة والكيل بمكيالين أو أنها تنفذ أجندات وتعمل بالتالي وفقا لها، لا سيما بعد أن عين الرئيس الأمريكي السابق (جورج بوش ـ الإبن) ممثلا لأمريكا في المنظمة، ربما إرضاء للمسلمين عن حماقاته وجرائمه في حقهم أو تكفيرا عن ذنب أو شعورا به. فالمنظمة لم تستيقظ من سباتها العميق ـ كما يبدو – سوى على مشاهد الدماء التي سالت من الأبرياء الذين لا ذنبَ لهم إلا أن قالوا ‘ربنا الله’.وما حصل في (ميانمار مرشح) لأنْ يحصل في (سيريلانكا)، للأقلية المسلــــمة ونسبتها كما في (ميانمار)، زهاء 11′ وللأقلية المسلمة في (نيبال)، ونسبتها مقاربة لميانمار و(نيبال). فكما تخلصت حكومة (سيريلانكا) من (نمور التاميل) عام 2009، بات لديهم الوقت الآن للتخلص من المسلمين. وهنا نقرع أجراس الإنذار للمنظمة لتمارس دورها، في هذه البلاد وغيرها حيث يُضطهد الأقليات المسلمة، وأن لا تنتظر المنظمة حدوث الفعل، وسفك دماء المسلمين، لكي تطلع علينا بردود فعلها الفارغة كالمعتاد، بعد أن تكون الفأس قد وقعت في الرأس.’ أستاذ جامعي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية