فرنسا ما زلت تبحث عن الرؤية الاقتصادية لرئيسها الجديد

حجم الخط
0

هل خذل اولاند ناخبيه؟باريس – رويترز: بعد خمسة أشهر من انتخاب الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند يشعر العديد من الناخبين الفرنسيين باليأس من قدرته على تحقيق الرؤية التي صوتوا له من أجلها.وسيكون من الصعب بالنسبة للزعيم الاشتراكي أن يجعل اقتصاد فرنسا الراكد يقف على قدميه مرة أخرى مع اقتراب دول أوروبية كثيرة من الركود ومكافحتها لحل أزمة ديون سيادية بدأت قبل ثلاث سنوات.لكن تراجع نسب شعبية اولوند يظهر أن العديد من مؤيديه السابقين يسألون أنفسهم بالفعل عما إذا كانت لديه خطة من الأساس بينما تتوالى الأحداث أمام ائتلافه الحاكم بدلا من أن يشكلها.وقال ستيفان روز رئيس مكتب كاب للاستشارات السياسية في إشارة لنظام الرعاية الاجتماعية السخي وارتفاع مستوى حماية العمالة في فرنسا ‘جرى التصويت لاولوند لتأمين انتعاش الاقتصاد مع الحفاظ على نموذجنا الاشتراكي’. وأضاف متحسرا على ‘افتقار الحكومة للقدرة على التواصل وعدم تحليها بالتماسك والمصداقية’ ان اولوند ‘ينحرف عن المسار شيئا فشيئا’.وحتى الان ما زالت هناك فجوة بين وعود اولوند بخلق وظائف وحقيقة قاسية متمثلة في أعلى معدل للبطالة خلال 13 عاما تجاوز أكثر من ثلاثة ملايين عاطل. وهناك في الافق المزيد من إجراءات تسريح الموظفين كما توقف النمو الاقتصادي عند الصفر.وفي أحدث انتكاسة لمسعى اولوند لانعاش القاعدة الصناعية في البلاد كشفت مصادر يوم الجمعة أن شركة رينو ستصنع أكثر من 70 في المئة من سياراتها من طراز كليو في تركيا وهي من الدول ذات الأجور المتدنية.جاء هذا بعد أيام من إعلان شركة ارسيلورميتال العملاقة للصلب أنها ستغلق اثنين من أفرانها في مدينة لورين المركز الصناعي السابق في شمال شرق فرنسا وذلك رغم توجه وزير الصناعة ارنو مونتبورغ سريعا في مهمة في اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة.وتحولت الزيارة إلى خدمة علاقات عامة خاصة بالحكومة لان مونتبورغ انتهى به الحال لان يشرح لمئات العمال الذين بكى بعضهم بسبب احتمال ان يفقد عمله أن المصنع سيغلق ما لم يجد مشتريا.وعلق فرانسوا شيريك رئيس نقابة (سي.اف.دي.تي) بامتعاض على نتيجة ما حدث قائلا ‘بشكل ما تمكن (رئيس ارسيلورميتال لاكشمي ميتال) من تدبير الأمر بحيث اضطر الوزير إلى إعلان الإغلاق. ويالروعة هذا الأمر.’كما أخفق اولوند في تصوير ميزانية عام 2013 كخطوة ضرورية لضبط الانفاق العام.وفي خطوة جريئة لمواجهة ظروف الميزانية الصعبة كشف اولوند يوم 28 سبتمبر أيلول عن تجميد للإنفاق الحكومي وزيادات ضريبية لجمع 30 مليار يورو (39 مليار دولار) وإعادة العجز العام إلى نسبة ثلاثة في المئة من الناتج مثلما وعد شركائه في منطقة اليورو.لكن في غضون أيام سارعت الحكومة الفرنسية للتخفيف من زيادة ضريبة الأرباح على مبيعات الأسهم بعد حملة على الانترنت شنتها جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم (ليه بيجون) اي المصاصون هاجمت الخطوة ووصفتها بانها مثبطة لعزم أصحاب الأعمال.ومن الأضرار الأخرى التي وقعت تشكك واسع النطاق في تأكيد الحكومة بأن أصحاب الدخول الأكبر ونسبتهم عشرة في المئة هم فقط من سيتأثرون حيث قال خبراء الضرائب إن الكثير من أبناء الطبقة الوسطى سيتضررون أيضا.وعلق جايل سليمان نائب رئيس شركة (بي.في.ايه) لاستطلاعات الرأي على مسح أظهر أن 54 في المئة من الفرنسيين يعتقدون أن الميزانية غير عادلة وقال ‘بشكل عام فإن سياسات الحكومة تعتبر غير ملائمة لمعظم قطاعات السكان’.وساهمت هذه الملاحظات في خفض نسب شعبية اولوند إلى 41 في المئة فقط في مطلع تشرين الأول/اكتوبر بعدما كانت 55 في المئة بعد فوزه بالانتخابات وغذت تكنها بأن رئيس وزرائه جون مارك إيرو قد يتم الاستغناء عنه والتضحية به في تعديل حكومي.لكن الأخطر من ذلك هو شعور متنام بأن الوعود التي قطعها اولوند أثناء الانتخابات بشأن الوظائف والنمو تتعارض مع تعهدات بضبط الميزانية قدمتها فرنسا لشركاء في الاتحاد الأوروبي في ظل حكم الرئيس السابق المحافظ نيكولا ساركوزي.ويقول الخط الرسمي لاولوند إن بإمكانه تحقيق الأمرين أي العودة إلى الميزانيات المتوازنة بحلول نهاية فترة رئاسته وظهور أول مؤشرات الانتعاش الاقتصادي في تلك الأثناء.وقالت فيرونيك كوك وهي معلمة متقاعدة وناخبة اشتراكية منذ وقت طويل في ضاحية مالاكوف بجنوب باريس ‘أشعر أن ما نحتاج إليه في هذه اللحظة هو الجزء الخاص بالنمو في المعادلة.’ويشكك معظم خبراء الاقتصاد في فرنسا بالفعل في أن تحقق البلاد هدفها الخاص بالنمو والذي يبلغ 0.8 في المئة وتستند اليه الميزانية مما يعني إما وضع ميزانية تكميلية في أوائل عام 2013 أو المجازفة بعدم تحقيق الهدف الخاص بالعجز تماما.وبذلك يصبح اولوند أمام خيار لا يحسد عليه فإما أن ينأى بنفسه عن مسار الميزانية المنضبطة ويحبط المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وآخرين أو يتخذ المزيد من إجراءات التوفير التي قد تدفع الاقتصاد نحو ركود كامل.ويركز اولوند حاليا على إقناع حلفائه في اليسار بدعم معاهدة أوروبية تكرس ضبط الميزانية وهي معاهدة تم الاتفاق عليها في مارس اذار بين ساركوزي وميركل وزعماء آخرين.وعلى الرغم من أنه سيتم إقرار الاتفاقية في تصويت يجري غدا الثلاثاء بفضل دعم المعارضة اليمينية في فرنسا فإن مصداقية اولوند في قمة الاتحاد الاوروبي المقررة في وقت لاحق من هذا الشهر تعتمد على قدرته على إظهار أن غالبية ائتلافه يدعمها.لكن روز يقول إن نفاد صبر الفرنسيين يزداد حتى يخرج لهم اولوند ويحدد ما إذا كانت سياسة التقشف التي سنها الاتحاد الاوروبي والتي ينفذها حاليا ستسمح له بالوفاء بوعوده لهم.وقال روز ‘لا يتطرق اولوند للموضوع الأوروبي في الوقت الحالي. لكنني أعتقد أن هذا خطأ. إنه يثير قلق الفرنسيين ويجعلهم يعتقدون أن هذه الحكومة تشبه سابقتها على أية حال’.الدولار يساوي 0.7657 يورو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية