أشباح التلفزيون المغربي التي تظهر وتختفي

حجم الخط
0

عادل العوفي باتت شؤون التلفزيون المغربي وأموره أشبه بمسلسل كئيب ورتيب اشرف على صياغته كاتب عديم الموهبة وحتى الفائدة فقير فكريا وإبداعيا ولا أمل يرجى منه سواء في الحاضر وحتى المستقبل القريب ولا البعيد. فبالكاد جاءت قطرات الغيث في ما يطلق عليه ‘دفاتر التحملات ‘ وما صاحبها من ضجة وجدل لتكسر شيئا من حلقات الملل الجاثم على صدورنا وتفتح باب الأمل والحلم على مصراعيه حتى انطفأت تلك الشعلة في غفلة من الجميع ودون سابق إنذار وبقدرة قادر، ليستعد المتربصون’ ويصوبون كل حواسهم تجاه الشهر الكريم لعلها تكون الفرصة السانحة للانقضاض مجددا وكشف المستور وبالأخص بعد اليقين التام بان ما سيقدم لن يخرج عن المألوف ما يعني استمرارا ‘للفضائح و المهازل’ السابقة، وفعلا جاءت الحصيلة جد ضعيفة ولا ترتقي للمستوى المطلوب رغم أنها لم تشكل مفاجأة عسيرة الهضم على المتتبع المغربي الذي استأنس بالهجرة الفضائية المفروضة عليه منذ سنوات لذلك لم يبال بانتاجات منتهيةالصلاحية حتى قبل أن تبصر نور الشاشة رغم أن النور مفقود أساسا،غير أن المفارقة العجيبة والتي ما عادت تنطلي على احد في أيامنا هذه تتجسد في تسويق القنوات المغربية بعد كل موسم رمضاني لإحصائيات تحمل نسب مشاهدة ‘لا تقبل النقاش ‘ وتجعلك تحس فورا بتأنيب الضمير ومراجعة كل أوراقك ‘المغلوطة ‘ وأنت ‘المتحامل ‘ على جهاز إعلامي يحظى بمتابعة ‘خرافية ‘ في الشهر الكريم وبعده ،وفي قراءة بسيطة لما يفتخر به جهازنا الإعلامي ‘العتيق ‘ نجد أن نسبة 57 بالمائة تتعلق بإجمالي القنوات الوطنية (ما عدده ثمانية قنوات) أي انه رقم جد هزيل إذا ما قسمناه على كافة المنابر الإعلامية الأخرى وهنا أتساءل لماذا لا يتحلى هؤلاء بحس المسؤولية وقدر يسير من الجرأة ويعلنوا ما تحصلت عليه كل قناة على حدة ؟، كذلك نستنج آن هذه الحصيلة تهم نسب المشاهدة فقط ما يفرض بالضرورة طرح سؤال جوهري وعريض والمتعلق بآراء هؤلاء ومدى اقتناعهم ورضاهم عن ما يتم تقديمه، بصريح العبارة هل خرج كل المشاهدين راضين على كل تلك الانتاجات ؟ ، وبعيدا عن منطق السخط و القبول هذا ومع العودة ‘الخفيفة اللطيفة ‘ للجنة المستحدثة في ما يخص تعديل فقرات في ‘دفاتر التحملات’ السالفة الذكر برئاسة وزير الإعلام المغربي الأسبق نبيل بنعبدالله خرجت تقارير صحفية عديدة تشير إلى اكتشاف سبعة عشر موظفا ‘أشباحا ‘ في داخل أروقة ‘الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون’ بغياب وثائق إدارية تثبت مدى سلامة وضعيتهم القانونية وهم الذين يتلقون أجورهم بشكل عادي وطبيعي عندما قرروا المشاركة في اجتياز ‘مباراة (امتحان) للترقية الداخلية مما خلق نوعا من البلبلة في صفوف الشركة وهي ‘المترنحة ‘ أصلا والعاجزة على تطبيق ووضع أسس لخارطة طريق تكون كفيلة بصون حقوق الموظفين لقطع الطريق على كل المشككين في سير شؤونها الداخلية مما انعكس بالسلب على أداء وجودة ما يتم تقديمه على طول السنة ، وهنا من حقنا آن نستفسر عن غياب أدنى وسائل للتواصل داخل جهاز يفترض انه من يعطي صورة ايجابية عن الوطن بأكمله ؟ وما قصة هذه ‘الأشباح ‘ التي تظهر وتختفي بين الفينة والأخرى ؟ فبعد الانتفاضة الشهيرة التي قادتها إحدى الصحفيات وما نتج عن ذلك من خروج أسرار ومعلومات إلى العلن كانت حتى الأمس القريب في ‘طي الكتمان ‘ ومن الطابوهات التي لا يجب الاقتراب منها ظن الجميع آن المسئولين في ‘دار البريهي ‘ اخذوا العبرة من الدروس السابقة التي كانت قاسية ومكلفة لنتفاجا بان الوضع لا يزال على حاله ويبقى عزاء المتتبع المغربي مجسدا في المقولة الشهيرة : ‘دوام الحال من المحال’ ..السؤال الصعبلست بصدد الحديث عن مسلسل ملأ الدنيا وشغل الناس قبل فترة ولو آن لدي العديد من التحفظات حول كل تلك ‘الهالة’ الكبيرة لأننا نعيش وتحيط بنا أحداث عظام وأمور جلل اكبر من أي عمل فني مهما بلغت عبقرية صناعه، غير أنني وفي غمرة كل الهجمات وحتى الاشادات المنهالة عليه لفت انتباهي الظهور المفاجئ والمكثف مؤخرا لبطل المسلسل واعني تحديدا الفنان السوري الشاب ‘سامر إسماعيل’ هذا الأخير الذي رفض في فترة من الفترات كل العروض المقدمة له للظهور في برامج تلفزيونية وحتى إجراء لقاءات صحفية متعللا بعدة أسباب، تخلى عن ‘ورعه’ ذاك وقرر المضي في درب استثمار الشخصية التي جسدها بإتقان وحرفية عالية بإدارة مخرج متمكن اسمه ‘حاتم علي’ فشاهدناه في برامج عديدة كلها تحمل إمضاء القناة المنتجة للعمل أي ‘ أم بي سي ‘ على غرار ‘كلام نواعم ‘ و ‘صباح الخير يا عرب ‘ و ‘نورت ‘ مع الإعلامية وفاء الكيلاني، رغم آن الاستثناء الوحيد يكمن في حضوره في البرنامج المصري الشهير ‘العاشرة مساء’ على شاشة دريم مع الإعلامي وائل الإبراشي، وهنا ما خلق برأيي ‘المتواضع’ نوعا من التفرد بعيدا عن سعي القناة الراعية للإنتاج لصيانة اسم ‘البطل ‘ وخدشه وإقحامه في نقاشات قد لا تخدم مستقبله لاحقا وهو الذي بات حصانا رابحا لها بعد النجاح الكاسح لمسلسلها الضخم ، والأمر لا يحتاج إلى الكثير من النباهة والذكاء لاكتشاف ‘البلاء ‘ الوحيد المحدق بنجوم الفن السوري حاليا فيكفي طرح سؤال واحد من عشرة أحرف أو أكثر على شاكلة ما رأيك في ما يجري في بلدك سوريا؟ أو بعبارة أوضح هل آنت مع الثورة السورية؟ وما موقفك من النظام؟، لتفتح أبواب جهنم على ذاك الذي كان يصنف ‘نجما ‘ قبل الإجابة على ‘السؤال الملغوم’ ومن هنا يمكن اعتبار ظهور الفنان الشاب مع الإعلامي المصري مغامرة غير محسوبة العواقب وهذا ما اتضح جليا أثناء الحلقة وبالضبط بعد طرح ذات السؤال المذكور رغم الاجتهادات المتواصلة للضيف كي يجتاز العقبة بسلام بدعوته ‘الكلاسيكية ‘ (على غرار الكثيرين) للم الشمل وإلقاء السلاح (لا أتحدث هنا عن مبادرة الأخضر الإبراهيمي) وعودة الآمن وغيرها من ‘الأحلام المخملية ‘ التي سرعان ما يزول التفكير فيها بمجرد فتح جهاز التلفزيون حيث مشاهد القتل والدمار والتنكيل بالمواطنين الأبرياء، حقيقة اتاسف آن البعض لا يزال عاجزا عن تسمية الأسماء بمسمياتها الأصلية لا اقصد الفنان السوري وحده ولكنها أصبحت مسالة تثير الاشمئزاز حقا كيف نضع القاتل مع الضحية في نفس الخندق؟ هل بات التمييز صعبا إلى هذه الدرجة؟، وإحقاقا للحق هنا تجدر الإشارة إلى جملة بليغة جاءت على لسان ضيف الحلقة حينما قال ‘الفن بعمره ما كان بصف السلطة ‘ لكن السؤال الأبرز: إذا كانت كل انهار الدماء هذه لم تزهق وكل هذه الجحافل من الشهداء لم تقدم قرابين من اجل الثورة، فماذا سيكون اسمها إذن يا بطل ‘عمر’؟زياد الرحباني المشاكسلطالما احتفظت لنفسي بذكريات خالدة طبعت مسار الإعلامي القدير الأستاذ غسان بن جدو واستمر الحال على ما هو عليه حتى إنشاءه لقناته الجديدة ‘الميادين’ رغم خوفي الشديد من المطبات والعراقيل الكثيرة التي قد تعترضه في زمن تحول فيه الإعلام إلى سلاح ذو حدين وبالتالي آن تتوارى تلك الصورة الجميلة والمثالية التي رسمتها لقامة إعلامية من حجمه، لكنني ومع الملاحظات الكثيرة التي سجلتها وأسجلها على أداء تلك القناة ‘الوليدة’ والتي آتت عكس كل ذلك الجدل الذي رافقها حتى وهي تحوي بين ثناياها أسماء لامعة من قبيل الإعلامية لينا زهر الدين والشاعر والإعلامي المميز زاهي وهبي إلا أنني لا زال غير مستوعب للبطء وحتى الضعف الواضح الذي تبدو عليه ، وكي لا نغرق في تفاصيل أخرى ليست موضوعنا الأصلي، فأنني سأعرج مباشرة على الحوار الحدث والذي كانت القناة وقائدها عازمين على جعله موضوع الساعة بامتياز و المنفذ الأهم لتقويم كل اعوجاجات وعثرات البداية كيف لا والضيف ليس إلا الفنان اللبناني زياد الرحباني المثير للجدل أينما حل وارتحل؟ ولن تكون هناك فرصة أفضل من هذه لانتزاع اهتمام الجمهور والاستفراد بسبق صحفي يحفظ في سجلات القناة التواقة لهكذا خطوات، استأثرت الحلقة باهتمام واسع حتى قبل آن تبدأ مما زاد من حدة الانتظار والترقب، شخصيا لم استطع آن أتخيل شخصية متمردة وصعبة المراس في مواجهة إنسان بهامة وهيبة الإعلامي التونسي الأصل صحيح آن للأخير صولات وجولات مع الفنانين رواد ‘المدرسة الملتزمة ‘ على غرار الفنانة جوليا بطرس وماجدة الرومي وأخريات ولكن شتان بين هذه النماذج ونموذج يشكل مدرسة قائمة بذاتها من حجم زياد ،وفي خضم كل هذه التوقعات والرهانات حول موقف الأخير من الثورة السورية وأشياء أخرى جاءت حلقة برنامج ‘من الميادين ‘ مخيبة للأمل بإيقاع رتيب وبمقدمات تقليدية تفنن الأستاذ بن جدو في إطلاقها في مناسبة أو بدونها حتى أنها أثارت الضيف وجعلته ينتفض في وجه مضيفه قائلا: ‘الوقت يداهمنا ‘، وهنا استغرب كيف يورط إعلامي من هذا الحجم نفسه في مثل هذا المأزق مغامرا بصورته المشرقة؟ الم يكن من الممكن آن يتنحى بن جدو من وظيفة محاورة هذا المشاكس ويستعين بإعلامي من قيمة زاهي وهبي مثلا على دراية تامة بشخصية زياد في لقاء خاص يعرض في وقت أخر بعيدا عن برنامج ‘من الميادين’؟ أليس هذا دليلا على ‘ديكتاتورية ‘ يقوم بها الأستاذ بن جدو؟، صراحة ما أحببت بالمرة الصورة التي ظهر بها إعلامي قدير أصر على خدشها بالإصرار على ركوب مغامرة غير محسوبة العواقب وهو الذي لا ينكر عليه احد قدرته ‘الرهيبة ‘ في مقارعة اعتى فرسان السياسة ولكن و كما يقال لكل جواد كبوة .. ونتمنى ألا يكون الجزء الثاني المقرر عرضه في بحر هذا الأسبوع امتدادا لهذه السقطات وان يعي المحاور الدرس جيدا ويكف عن اللعب في غير ملعبه الأصلي.كاتب من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية