لندن ـ يو بي اي: اتهمت وثائق محكمة وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو ومسؤولاً أمنياً سابقاً بتضليل لجنة برلمانية بشأن الدور الذي لعبته استخبارات المملكة المتحدة في اختطاف اثنين من المعارضين الليبيين، وتسليمهما سراً إلى نظام الزعيم الليبي السابق العقيد معمر القذافي.ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ امس الأربعاء، عن وثائق المحكمة، إن جهاز الأمن الخارجي البريطاني (أم آي 6) كان على علم بأن المنشقين الليبيين البارزين عبد الحكيم بلحاج وسامي السعدي سيواجهان خطر التعرض للتعذيب بعد تسليمهما مع عائلتيهما لنظام القذافي، وإن ضباطاً في الاستخبارات البريطانية زوّدوا محققين ليبيين بأسئلة لطرحها على الرجلين وسافروا إلى طرابلس لاستجوابهما في السجن.وأضافت أن وثائق المحكمة تصف كيف كان بلحاج مقيداً بالسلاسل ومقنعاً وتعرض للضرب وكذلك زوجته فاطمة، وكيف تعرض السعدي للاعتداء بشكل متكرر وتعرضت زوجته لسوء المعاملة وأُصيب أطفاله بصدمات نفسية، بعد اختطافهم وسجنهم في ليبيا عام 2004.ويقاضي بلحاج والسعدي، العضوين البارزين في الجماعة الليبية المقاتلة التي عارضت نظام القذافي، سترو ومارك ألن الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب بجهاز الأمن الخارجي البريطاني (أم آي 6)، ووزارة الخارجية البريطانية، ووزارة الداخلية البريطانية، والنائب العام البريطاني، بتهم إساءة استخدام المناصب العامة والإهمال للمطالبة بتعويضات.وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ مثل هذه الإجراءات بحق وزير خارجية بريطاني سابق.وقالت إن وثائق المحكمة قدمتها شركة المحاماة البريطانية (لي داي) والمنظمة الخيرية البريطانية القانونية المدافعة عن حقوق الإنسان (ربريف) إلى المحكمة، وجاء فيها أن جهاز (أم آي 6) ابلغ الاستخبارات الليبية بمكان وجود عائلة بلحاج وتم على اثرها احتجازها في ماليزيا من ثم في تايلند ونقلها إلى ليبيا بواسطة طائرة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، وأن الأخيرة تعاونت مع جهاز (أم آي 6) في نقل السعدي وعائلته سراً من هونغ كونغ إلى ليبيا.وأضافت الصحيفة أن وثائق المحكمة أوردت أيضاً أن سترو ضلل لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني حين ابلغها عام 2005 أن بريطانيا ليست متورطة في عمليات الترحيل القسري. وقالت ‘الغارديان’ إنها سألت سترو، الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2001 إلى 2006، عن عمليات الترحيل السرية فابلغها بأنه ‘لا يستطيع التعليق بسبب التحقيق الذي تجريه الشرطة البريطانية حول هذه القضية’.وكان بلحاج، الرئيس السابق للمجلس العسكري في العاصمة الليبية طرابلس وأمير الجماعة الليبية المقاتلة سابقاً والسعدي القيادي السابق في الجماعة الليبية المقاتلة، بدآ في كانون الثاني/يناير الماضي إجراءات قضائية ضد سترو وألن بمزاعم التواطؤ في تسليمهما إلى نظام القذافي وتعريضهما للتعذيب في ليبيا بعد ظهور اسميهما في وثائق اكتُشفت في طرابلس في أعقاب سقوط نظام القذافي.