سبعة أشهر كانت كافية بالنسبة لكوفي أنان المبعوث الدولي والعربي إلى سورية لينهي مهمته التي بدأها متشائماً أصلاً لعدم وجود حتى ضوء في نهاية النفق، يحاول الوسيط الأممي العربي هذه المرة الأخضر الإبراهيمي من حيث انتهى كوفي أنان؛ محاولاً الاستناد إلى أكثر من ركيزة ومنها لغته العربية التي ربما ستشفع له في فهم ما يجري على الأقل على الأرض السورية ومعرفة مَنْ يدعم مَنْ؛ محطة الإبراهيمي الجديدة ستطول لاستيعاب من يحرك خيوط اللعبة في سورية بدقة؛ وهو الذي التقى بالقادة السوريين في نهاية ثمانينات القرن الماضي عندما هندس اتفاق الطائف الذي أنهى المأساة اللبنانية ولكنه لم ينه حلم جنرالات الحرب. لقد زار الأخضر الإبراهيمي أكثر من موقع دولي مؤثر في تغذية الصراع في سورية والتي تحولت شوارع مدنها إلى خطوط من الدم تفصل بين المتحاربين على اختلاف أهدافهم حيث تداخلت المصالح الشخصية والداخلية والأجندات الدولية ذلك عقد الصراع في سورية وعلى ما يبدو أن المتحاربين يفكرون ضمن سياسة كسر العظم؛ وإنّ مهمة الإبراهيمي هي من أجل تحريك الوضع السياسي تزامناً مع تحريك الأطراف الخارجية لخيوط الأزمة مع اختلاف الأدوار لكل طرف. الكل يتحدث عن الحكومة الانتقالية أو حكومة وحدة وطنية والحوار هل يمكن إجراءه وأنهار من الدم تفصل بين المتحاربين تحتاج إلى وقت ليس بالقليل لتجفيفها. وكيف سيتم إدخال (الجهاديين) إلى عملية الحوار وهي مرفوضة تماماً بالنسبة لهم. وأيضاً المعارضة والحكومة السورية، وأطياف المعارضة السورية هي الأخرى تتصارع مع بعضها البعض وتتسابق في تشكيل حكومات تابعة لهذا المحور الدولي أو ذاك. في ظل تعقيدات داخلية شتى تحدث عدم ثقة بين القوى السياسية بعضها ذات توجه مذهبي والآخر شبه علماني. إنّ تشكيل حكومة في سورية مهما كانت تسميتها لا بد من أن تنال ثقة جميع مكونات الشعب السوري ولكن في جو من العناد السياسي والعسكري تمارسه جميع الأطراف هل يمكن تحديد من له اليد الطولى في القدرة على التفاهم مع الإبراهيمي وتشكيل حكومة ترضي جميع السوريين؛ في سورية لا يمكن فصل الجهود السياسية عما يجري على الأرض من دمار وعسكرة للمجتمع السوري والذي ظلّ بعيداً عن الصراعات العسكرية طيلة أربعين عاماً باستثناء أحداث منتصف الثمانينيات لذلك لا يمكن تحقيق انجاز سياسي بعيداً عن تحقيق تقدم على جبهات الصراع المشتعلة. وحتى الآن لا يوجد تحديد للأهداف السياسية بدقة ذلك يمنع أو يعطل الوصول إلى تحقيق للهدف النهائي وهذا تحدٍ كبير أمام أي وسيط دولي؛ يحاول كلٍ من الجيش النظامي السوري والجماعات المعارضة المسلحة الخروج من الدائرة المغلقة من خلال كسرها عبر إحراز انتصارات على الأرض وهذا لم يتمّ تحقيقه من قبل أي من الطرفين لا بل دخلت أطراف أخرى على خط الأزمة من خلال قيامها بعمليات الخطف والاغتيال المأجور؛ وهنا الحكومة السورية تحارب على عدة جبهات لا تحدد فيها الجهود العسكرية والسياسية في اتجاه واحد.إنَّ الجمود في حل الأزمة السورية يهدد مصالح أكثر من طرف؛ دولي، إقليمي. خصوصاً إنَّ الأخضر الإبراهيمي يأمل في قيادة مفاوضات بين أطراف الصراع في سورية على ما يبدو أنها ستكون معقدة وسلحفائية؛ وعلى الرغم من تبني كل الأطراف في سورية الحل العسكري فأن السياسة الواقعية ‘ريال بوليتيك’ التي نادى بها الدبلوماسي الأميركي هنري كيسنجر لا بد أن تطبق في النهاية في حل الأزمة السورية. عبد الرحمن مظهر الهلوش