محمد عادل عقل’ لم يكن الخطاب الذي ألقاه أردوغان يوم الثلاثاء 9/10/2012 امام كتلته البرلمانية ’60’ من أعضاء مجلس الشعب التركي’، خطابًا دعائيا انتخابيا، فالانتخابات ما زالت تفصلنا عنها أكثر من 32 شهرًا.أردوغان، في خطابه، الذي بثته فضائيات عربية،كالجزيرة وغيرها، أفصح عن كثير من طرق التفكير الدبلوماسي والسياسي التركي، ووضع نقاطه على حروف منقوصة استهدفتها المعارضة اليسارية، لتشويه صورة نظام الحكم الذي يديره حزب العدالة والتنمية منذ أواخر عام 2002.كشف أردوغان أن سوريا لم تكن هدفًا مصلحيًا تبحث عنه تركيا لتجد لها موطئ قدم في الشرق الاوسط الجديد، بنسخته التركية، كما يحلو للبعض أن يسميه. وقال أردوغان بالنص ‘الشعب السوري، أمانة أجدادنا في أعناقنا’، والمحافظة عليه هدف استراتيجي كما المحافظة على شعبنا التركي.وبيّن أردوغان أن وقوفنا الى جانب الشعب السوري ليس وقوفًا مذهبيًا، وانتصارنا لثورات الربيع العربي لم تنطلق من منطلقات مذهبية ايضا، فالحكام العرب الذي اسقطتهم الثورة هم من ‘أهل السنّة’، وهنا تتهافت مقولات البعض، لا سيما المعارضة اليسارية التركية التي تدّعي ‘أننا نقف ضد النظام السوري لأنه علوي’.وردّ أردوغان على مقولات زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليتشدارأوغلو، التي تتهم حكومة حزب العدالة بأنها تنفذ أجندة أميركية، وقال: أنتم من وقفتم أمام أمريكا،خاضعين، كما نقف نحن في الصلاة، بين يدي رب العباد.وأضاف أردوغان: نحن نتعامل مع أمريكا موقف الند بالند، والإحترام المتبادل، ولا ننفذ الا ما فيه مصلحة شعبنا التركي العظيم.وقال أردوغان: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام من يقتل ابناءنا، ونحن لم نكذب على شعبنا، الذي استهدفنا بالقصف، استهدفناه بالمثل، وقصفنا الاهداف التي قصفتنا.وأكد الزعيم التركي أنهم ليسوا دعاة حرب، ولا نرغب أن تذرف أمهات السوريين الدموع كما ذرفت امهات ابنائنا،نحن لسنا ضد الشعب السوري ،إنما ضد نظام يقتل شعبه.واشار أردوغان الى أن بشار الأسد يسير على خطى أبيه، و يريد أن يحطم رقم أبيه في القتل، ليسجل ارقاما قياسية تتجاوز الاعداد التي أرداها والده في ثمانينات القرن الماضي.وأوضح أردوغان أن الشعب التركي يتفهم مواقف حكومته، التي فوضها البرلمان بتنفيذ مهمات عسكرية خارج حدود البلاد، وهو موقف ديمقراطي أصيل يذكّر بموقف البرلمان التركي المشرّف في عام 2003 الذي رفض استخدام أراضيه من قبل قوات الحلفاء في حربهم ضد نظام صدام حسين في العراق.أردوغان استطاع ايصال رسالته لجميع الأطراف المعنية، فقد اوصلها للمعارضة وكشف مواقفها غير المنسجمة مع إرادة الشعب التركي، وأوصل رسالته لداعمي حزب الشعب الجمهوري اليساري المعارض من العلويين، وأفهمهم أن المسألة ليست لها أبعادًا مذهبية، بدليل دعم تركيا لإيران الشيعية في ملفاتها الدولية.كما أوصل رسالته للمعارضة السورية، بان دعم تركيا لهم تنطلق من التاريخ المشترك،ووصية الاجداد العثمانيين بهم، إضافة لروابط الدم التي لا تعترف بالحدود بين البلدين.وأوصل الزعيم التركي رسالته للقوميين العرب، وأن تركيا لا تنطلق في مواقفها من منطلقات المصالح الضيّقة،وأن الجدران التي بنتها القوميات بيننا، جلبت للطرفين العزلة والشحناء والبغضاء، وتقطيع صلات الارحام، وأن تركيا تعتبر رفعة العرب رفعة لها،وقوة العرب قوة لتركيا. كما بعث أردوغان برسالته لدول الإقليم الذي يحاولون اللعب على حبال الداخل التركي باستفزاز ودعم منظمة حزب العمال الكردستاني للقيام بتفجيرات هنا وهناك،لإشغال أنقرة عن القيام بواجباتها المحلية والإقليمية، ومتابعة رسالة النهوض الإقتصادي الذي يشهد له القاصي قبل الداني، وكان الزعيم التركي واضحًا في انه لن يتنازل عن مكافحة الإرهاب وان التفاوض مع المسلحين لن يكون في ظل بقاء السلاح في أيديهم.من هنا يمكن ان نخلص الى القول بأن رئيس الوزراء التركي ،طيب رجب اردوغان تمكن في أقل من ساعة زمنية، تفنيد كل الإدعاءات التي تقول بأن حزب العدالة والتنمية، بدأ يفقد من رصيده الشعبي الداخلي، بفعل الاحداث الدامية في سوريا، وكشف حقيقة الموقف التركي، الذي لا مشكلة له مع الشعب السوري الشقيق، إنما الإشكال مع نظام دمشق، الذي أجمعت كل دول العالم، باستثناء قلة لا يتجاوز عددها أصابع اليدين،وأنه نظام قمعي إرهابي قاتل، يجب استئصاله وتخليص السوريين منه. ‘ رئيس تحرير وكالة الأناضول للأنباء