رأي القدس موسم الحج بات على الابواب، واكثر من مليوني حاج سيتدفقون الى مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة من مختلف انحاء العالم لاداء هذه الفريضة في يسر وامان ويعودون الى بلادهم في ذروة الصفاء والطمأنينة.السلطات السعودية تبذل جهودا كبيرة، وتنفق المليارات من اجل تسهيل اداء هذه الفريضة والسهر على راحة الحجاج، وتوفير كل الخدمات اللازمة لهم، وتيسير حركة تنقلاتهم، ولوحظ ان مواسم الحج السابقة، وبفضل هذه الجهود، خلت من اي مشاكل او احداث، بعد بناء طرق ومسارات ميسرة ازالت معظم الاختناقات المرورية، مثل الجسور العلوية الحديثة.العامل الامني يظل الهاجس الاكبر للسلطات السعودية التي تجند كل خبراتها في هذا الموسم، فليس من السهل السيطرة على مليوني حاج يمثلون مذاهب وثقافات متعددة ينحشرون في مساحة ضيقة لا تزيد عن بضع عشرات من الكيلومترات المربعة، ولهذا يتم اعلان حالة طوارئ قصوى في صفوف قوات الامن، وحشد عشرات الآلاف من الجنود لمنع حدوث اي اخلال امني، نسبة كبيرة منهم بملابس مدنية.المخاوف الامنية تأتي في معظم الاحيان من الحجاج الايرانيين، فعندما تتوتر العلاقات بين الرياض وطهران، يقوم الحجاج الايرانيون بمظاهرات في المشاعر المقدسة للبراءة من الكفار والمشركين، الامر الذي يؤدي الى حدوث صدامات مع قوى الامن، توقع مئات القتلى والجرحى مثلما كان عليه الحال في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، اما عندما تكون العلاقات جيدة فان الامور تسير على ما يرام دون اي مشاكل.العلاقات الايرانية ـ السعودية في ذروة توترها هذه الايام، حيث تتقاتل الدولتان على ارض سورية وبدرجة اقل على اراضي العراق ولبنان، فايران تدعم النظام السوري بالمال والسلاح وربما بالرجال ايضا، اما النظام السعودي فيدعم المعارضة السورية المسلحة التي تريد اسقاط النظام السوري، بالمال والسلاح وتحريض الولايات المتحدة ودول اخرى على التدخل العسكري في سورية.وبينما يؤكد الامير متعب بن عبد الله وزير الدولة ورئيس الحرس الوطني ونجل العاهل السعودي ان بلاده ترفض ‘تسييس’ الحج لان المشاعر المقدسة ليست مكانا للشعارات السياسية يرد السيد محمد احمدي رايشهري رئيس ادارة شؤون الحج الايرانية انه سيتم تنظيم مظاهرة في مكة المكرمة لجعل المسلمين اكثر الماما بالمؤامرات التي يديرها اعداء الاسلام للمسلمين.واضاف ان القيام بمظاهرة سياسية ضد الولايات المتحدة واسرائيل تحت شعار ‘البراءة من الكفار’ هو امر حتمي بالنسبة الى الحجاج الايرانيين.هذه التصريحات الايرانية تذكرنا بمثيلاتها ايام مواسم الحج في عقد الثمانينات عندما كانت الحرب الايرانية ـ العراقية في ذروتها حيث دعمت المملكة الجانب العراقي بقوة. وادت الصدامات بين حوالي مئة الف حاج ايراني مع رجال الامن الى سقوط حوالى 400 قتيل.من الصعب التكهن بما سيحدث هذا الموسم، ولكن من الواضح ان مشكلة السلطات السعودية لن تكون مع الحجاج الايرانيين فقط وانما مع مختلف الحجاج الذين ينتمون الى الطائفة الشيعية من بلدان متعددة يتعاطفون بدرجة او باخرى مع اشقائهم الايرانيين مثل حجاج البحرين والكويت والامارات والسعودية وباكستان وبعض دول الاتحاد السوفييتي الاسلامية السابقة من اتباع المذهب الشيعي.موسم الحج يجب ان يكون آمنا، وان يتركز على الجوانب الروحية فقط بعيدا عن السياسة والتسييس، ولكن متى كان من السهل فصل الدين عن السياسة في المنطقة العربية؟مهمة رجال الامن في السعودية ستكون الاصعب هذا العام دون ادنى شك، وقد تنتقل المعارك والصدامات من الاراضي السورية الى المناطق المقدسة اللهم الا اذا حدثت معجزة واتفق الجانبان على هدنة، ولكننا لسنا في زمن المعجزات للأسف.Twitter: @abdelbariatwan