طهران – دبي – اف ب – رويترز: استأنفت سوق الصرف المفتوحة نشاطها الاربعاء في طهران وبلغ سعر الدولار 33 الف ريال بعد توقف استمر اسبوعا على اثر انهيار العملة الايرانية في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر الجاري.فقد استأنفت مكاتب الصيرفة الرسمية بيع الدولارات وشرائها المعروضة بسعر يدور حول 33 الف ريال، وهو قريب من السعر الذي بلغه الاسبوع الماضي، واعلى بكثير من السعر الذي حاول البنك المركزي فرضه عليهم منذ اسبوع. وكان ارتفاع سعر الدولار الذي انتقل من 26 الف ريال الى اكثر من 36 الفا خلال ساعات في الثالث من هذا الشهر ادى الى اندلاع حوادث بين المشترين المستاءين والشرطة، والى اغلاق مكاتب الصيرفة والسوق. وفقد الريال نحو 35 في المئة من قيمته في السوق الحرة على مدى عشرة أيام حتى الثاني من تشرين الأول مسجلا مستوى قياسيا منخفضا أمام الدولار في انعكاس لتراجع إيرادات النفط الإيرانية تحت ضغط العقوبات المشددة المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.واعاد الصيارفة فتح محالهم يوم السبت لكنهم رفضوا منذ ذلك الحين اجراء اي تعاملات لان السلطات النقدية فرضت عليهم سعر 28500 ريال للدولار فاعتبروه غير واقعي. وتواجه ايران منذ اشهر نقصا متزيدا بالعملات الاجنبية ما منع البنك المركزي من دعم الريال الذي خسر حوالى ثلثي قيمته في السوق المفتوحة منذ بداية السنة. وقد نجم هذا النقص عن العقوبات الاقتصادية الغربية التي تزداد قسوة بسبب البرنامج النووي الايراني المثير للجدل، وتمنع ايران من استعادة قسم مهم من العملات الاجنبية التي تؤمنها صادراتها ولا سيما النفطية. ومن خلال بيع الدولارات الباقية من إيرادات النفط لمستوردي السلع الأساسية بأسعار صرف تسيطر عليها الدولة قد تنجح الحكومة في منع أزمة العملة من إلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد.لكن هبوط الريال يضر بمصداقية الحكومة وقد يرفع التضخم الذي تقدره الجهات الرسمية حاليا بنحو 25 في المئة بينما يعتقد خبراء اقتصاديون أنه أعلى من ذلك بكثير.يذكر انه في موازاة السوق المفتوحة، ما زالت التسعيرة المصرفية الرسمية للدولار 12260 ريالا، لكن هذا السعر الثابت الذي لم يتغير منذ اشهر مخصص للادارات وبعض مؤسسات الاستيراد في قطاعات تعتبر اساسية للبلاد. وللالتفاف على العقوبات المصرفية وتخفيف الضغوط عن السوق المفتوحة، انشأت الحكومة ايضا في اواخر ايلول/سبتمبر سوقا بين المؤسسات المصدرة والمستوردة، فتبيع الاولى مباشرة الى الثانية عملات صعبة مجمدة في حسابات في الخارج. وسعر الصرف في هذه السوق هو ادنى من حيث المبدأ من السعر في السوق المفتوحة. وفي تدخل في الجدل الدائر في البلاد حول ازمة هبوط الريال دعا الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي المسؤولين في بلاده على وقف المشاحنات بشأن المتاعب الاقتصادية المتزايدة.وتطرقت تصريحات خامنئي إلى الانقسامات بين أجهزة الحكومة الإيرانية والفصائل السياسية التي تضخمت بفعل هبوط الريال على مدى الأسابيع القليلة الماضية مثيرة أجواء من الأزمة في خامس أكبر مصدر للنفط في العالم.وقال خامنئي في كلمة ألقاها في مدينة بجنورد بشمال شرق إيران ونقلها التلفزيون الرسمي ‘يجب أن يعرف مسؤولو البلاد ويقبلوا مسؤولياتهم وألا يلقوا باللوم على بعضهم البعض. يجب أن يتحدوا ويتعاطفوا مع بعضهم البعض’.وتزايدت الانتقادات من جانب الخصوم السياسيين للرئيس محمود أحمدي نجاد إذ يريدون تحميل إدارته المسؤولية عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران. وتبادل علي لاريجاني رئيس البرلمان والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة في العام القادم انتقادات لاذعة مع أحمدي نجاد. وانتقدت شخصيات دينية رفيعة مقربة من خامنئي الإدارة الاقتصادية لأحمدي نجاد أيضا.وقال خامنئي في كلمته امس ‘العقوبات التي يفرضها الغرب همجية’. وأقر بأن التضخم والبطالة من المشكلات الضاغطة. لكنه أصر على أن إيران تستطيع تحمل العقوبات وقلل من أهمية الاحتجاجات التي حدثت الأسبوع الماضي قائلا إنها قلة من الناس أشعلت النار في صناديق القمامة. وقال إن تجار طهران يستحقون الشكر لأنهم نأوا بأنفسهم عن الاحتجاجات.