معارك للسيطرة على طريق الامداد الى حلب والقوات النظامية تواصل هجومها على حمص وانفجار بالقرب من فرع أمني في دمشق

حجم الخط
0

تركيا تقول إنها سترد ‘بقوة أشد’ ان استمر القصف عبر الحدود السورية.. وأردوغان يقول إنه ليس لدى بلاده أي نية للتدخل في شؤونهاسرمين ـ (سورية) ـ بيروت ـ حاجي باشا (تركيا) ـ وكالات: تدور معارك عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين للسيطرة على طريق الامداد الى مدينة حلب في شمال البلاد، فيما تواصل القوات النظامية عملياتها العسكرية للسيطرة على آخر معاقل المعارضين في محافظة حمص (وسط).جاء ذلك فيما سمع صوت انفجار صغير الأربعاء بالقرب من فرع أمن الدولة في منطقة الفحامة بقلب العاصمة السورية دمشق. وقال شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية إن الانفجار استهدف سيارة قريبة من الفرع ولم يؤد إلى وقوع خسائر بشرية إنما اقتصرت الإضرار على خسائر مادية. يشار إلى أن الفحامة منطقة سكنية وتجارية في الوقت نفسه وهي ذات غالبية سنية وفيها أقامت السلطات أكثر من فرع أمني. وفي ظل التصعيد المستمر على الارض، رفضت دمشق الاربعاء وقفا احادي الجانب لاطلاق النار، مشيرة الى انها طلبت من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ايفاد مبعوثين الى الدول التي تدعم ‘المجموعات المسلحة’ وحثها على استخدام نفوذها من اجل وقف العنف من جانب هذه المجموعات قبل اي تدبير تتخذه السلطات في هذا الشأن. على الارض، نقل مراسل لوكالة فرانس برس في منطقة ادلب عن المكتب الاعلامي للمعارضة السورية في مدينة سرمين في محافظة ادلب ان المقاتلين المعارضين يحاولون عرقلة وصول تعزيزات عسكرية ارسلها نظام الرئيس بشار الاسد الى مدينة معرة النعمان التي سيطر عليها المعارضون الثلاثاء. واوضح المصدر ان النظام ارسل التعزيزات من قاعدة مسطومة جنوب مدينة ادلب، وان الجيش انتشر على جزء من الطريق الممتدة على خمسين كيلومترا والمؤدية الى معرة النعمان لتأمين مرور قافلة الدبابات. واشار الى ان المقاتلين المعارضين يحاولون اعاقة تقدم القافلة عن طريق استخدام قاذفات الصواريخ والعبوات الناسفة. وكان مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن افاد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس عن اشتباكات عنيفة عند مشارف خان شيخون لاعاقة تقدم القوات النظامية، مشيرا الى ان طائرات النظام تقصف من جهتها المنطقة لتأمين مرور التعزيزات. وكانت القوات النظامية انسحبت الثلاثاء من كل الحواجز في معرة النعمان باستثناء واحد عند احد مداخلها، بحسب المرصد، بعد ثمان واربعين ساعة من المعارك. الا ان قناة الاخبارية التلفزيونية الرسمية نفت سيطرة ‘الارهابيين’ على المدينة. وتعتبر معرة النعمان استراتيجية لوقوعها على الطريق العام بين مدينتي دمشق وحلب حيث تدور معارك دامية منذ العشرين من تموز (يوليو). وتقع خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب على الطريق الدولي بين دمشق وحلب، علما ان المقاتلين المعارضين يسيطرون ايضا على سراقب. وتمر كل تعزيزات القوات النظامية نحو حلب حكما بهذه المدن الثلاث. وقتل في الاشتباكات في محافظة ادلب الاربعاء 15 مقاتلا معارضا وخمسة جنود نظاميين. كما قتل خمسة مواطنين في القصف على هذه المناطق، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى تدمير ثلاث دبابات للقوات النظامية على الاقل. وتستمر العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات النظامية لاستكمال السيطرة على مدينة حمص وبعض المدن الخارجة عن سيطرتها في الريف. وذكرت صحيفة ‘الوطن’ المقربة من السلطة ان حمص ‘قد تعلن خلال الساعات او الايام القليلة المقبلة محافظة آمنة بعد تقدم نوعي للجيش على المحاور كافة في المدينة وريفها’. ويستخدم الاعلام الرسمي السوري عبارة ‘مناطق آمنة’ في كل مرة تكون القوات النظامية في طور القيام بعملية عسكرية كبيرة في منطقة معينة لـ’تطهيرها من الارهابيين’. وابلغ مصدر عسكري سوري وكالة فرانس برس الاحد ان القوات النظامية بدأت حملة للسيطرة على معاقل المقاتلين المعارضين في حمص وريفها، وتأمل في انهائها قبل نهاية الاسبوع الجاري. وتتعرض المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في مدينة حمص وريفها منذ خمسة ايام الى هجوم شامل من القوات التي اقتحمت بعض احياء المدينة وبعض القرى في الريف، بحسب ناشطين معارضين ومصادر عسكرية سورية. وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا اليوم خمسون شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، بينهم مراسل قناة الاخبارية السورية التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون الرسمية الذي قتل في مدينة دير الزور (شرق) برصاص ‘ارهابيين’، حسبما افادت القناة. وذكرت صحيفة ‘الوطن’ الاربعاء ايضا ان ‘اياما قليلة تفصل ريف دمشق عن اعلانه منطقة آمنة بالكامل’. وفيما استمرت الاشتباكات وعمليات القصف الاربعاء في مناطق عدة من ريف دمشق، قال المرصد السوري في بريد الكتروني بعد الظهر انه تم العثور على ‘اكثر من عشر جثث مجهولة الهوية في بئر قديم لا تزال ظروف استشهادهم مجهولة حتى اللحظة’.من جهته قال رئيس الاركان التركي الأربعاء إن بلاده سترد بقوة أشد اذا استمر القصف عبر الحدود مع سورية مع احتدام الاشتباكات بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة على الحدود.وقال شاهد من رويترز ان عدة قذائف مورتر سقطت خارج بلدة عزمارين الحدودية في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء كما أمكن سماع دوي اطلاق رصاص كثيف من على الجانب التركي. وتتصاعد اعمدة الدخان وتدوي صيحات ‘الله أكبر’ وسط اطلاق النار.وعززت القوات المسلحة التركية وجودها على طول الحدود التي تمتد لمسافة 900 كيلومتر وترد بالمثل على إطلاق النار والقصف عبر الحدود من شمال سورية حيث تقاتل قوات الرئيس السوري بشار الأسد المعارضة التي تسيطر على مساحات من الاراضي. ونقل التلفزيون التركي عن الجنرال نجدت أوزل قوله ‘رددنا لكن إذا استمر هذا الوضع فسنرد بقوة أشد’.وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن الثلاثاء إن الحلف الذي يضم 28 دولة لديه خطط للدفاع عن تركيا ولم يكشف عن مزيد من التفاصيل. لكن مسؤولا امريكيا بارزا في مجال الدفاع رجح ان يتحرك الحلف إذا طلبت تركيا المساعدة.ولم يتضح ما إذا كانت القذائف التي سقطت على الجانب التركي كانت تستهدف تركيا أم أنها كانت مجرد قذائف تتجاوز أهدافها مع مهاجمة القوات الحكومية لقوات المعارضة.ويعبر عشرات المدنيين من بينهم عدد كبير من النساء يحملن اطفالا يصرخون متشبثين باعنقاهن نهرا ضيقا على الحدود مع تركيا فرارا من القتال في عزمارين والقرى المحيطة.وساعد سكان قرية حاجي باشا التركية التي تقع وسط بساتين الزيتون على نقلهم في قوارب معدنية صغيرة.وقالت امرأة في الخامسة والخمسين من العمر فرت من عزمارين ‘بدأ اطلاق النار يشتد الليلة قبل الماضية. قتل البعض والبعض يرقد مصابا على الطريق’.وتابعت وهي جالسة خارج منزل في حاجي باشا وسط عدد من البالغين ونحو 20 طفلا ‘يريد الناس الفرار ولكن لا يستطيعون. استقر كثيرون في حقل خارج البلدة ويحاولون القدوم إلى هنا’.واقام اطباء ومتطوعون نقاطا مؤقتة للاسعافات الاولية على جانبي الحدود. وتنتظر عدة سيارات اسعاف وحافلات صغيرة وسيارات تركية لنقل المصابين بجراح اكثر خطورة إلى انطاكيا أو مستشفيات كبيرة.وقال رجل حمل على نقالة و قميصه ملطخ بالدماء ‘لاتأخذوني للجانب الاخر اعيدوني… اريد العودة كي اقات’.ومن جهته أعلن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان الأربعاء إنه لا نية لدى بلاده للتدخل في الشؤون الداخلية لسورية، مشدداً على أن موقف تركيا حيال الأحداث الجارية في هذا البلد ثابت ولن يتغير، وذلك لأسباب أخلاقية وحقوقية. وقال أردوغان في كلمة ألقاها في اجتماع وزراء هيئة التعاون والاقتصاد والتجارة، لدول منظمة التعاون الإسلامي، إن ما يحدث في سورية يؤثر على تركيا ولكن ‘ليس لدينا أية نية للتدخل بشؤون سوريا، بأي حال من الأحوال’.وأضاف أن ‘سياساتنا لا تعتمد على مثل هذا النوع من الموازنات الجيوسياسية، ولا نعمل على تمرير سياسات معينة عن طريق سورياة، كل ما نريده هو أن تكون سورية قوية بجانبنا، إننا نهدف إلى أن يعم السلام والاستقرار والرفاه المنطقة. ونؤمن بأن حل المسائل الإقليمية سيساهم في الطمأنينة والازدهار في الدول الإسلامية’.وقال أردوغان، أن الأحداث الجارية في سورية، لا تزال تدمي قلب الإنسانية، في ظل لجوء أكثر من 250 ألف مواطن سوري إلى دول الجوار، بينهم 99 ألفا لجأوا إلى تركيا، متوقعاً ارتفاع الرقم إلى أكثر من ذلك.وقال إن ‘موقف تركيا حيال الأحداث الجارية في سوريا ثابت ولن يتغير، وذلك لأسباب أخلاقية وحقوقية’، وأشار إلى أن النظام السوري لم يصغ إلى تحذيرات تركيا ولم يف بوعوده، وتركيا لم تتمكن من أن تدير ظهرها للعنف والضغط والوحشية في سورية. وشدد على أن ‘موقفنا حيال ما يجري في سورية، لا يختلف حقيقة عن الموقف الذي عبرنا عنه حيال ما جرى في كل من تونس ومصر وبقية الدول المسلمة’.وأضاف أردوغان أن ‘النظام السوري سوّى المدن والقرى والمباني التي تعتبر درر الحضارة الإسلامية بالأرض’، و’تحركنا لنصرة الشعب السوري هو واجب علينا لنصرة جيراننا وإخواننا الذين تربطنا بهم وشائج القربى’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية