عودة لتعلم ابجديات الوطنية

حجم الخط
0

يبدو أن وضع الرجل غير المناسب في كل مكان أصبح اختيارنا المفضل بل أصبح سمة خاصة بنا، ينسحب ذلك على كل ما يتعلق بالشأن العام، وفي ظل هذا الأمر تنقلب الموازين وتختلط المقاييس – ان وجدت – وتصبح الخبرات والكفاءات شأنا ثانويا أمام اعتبارات أخرى.هذه الظاهرة الخطيرة تعشش في زوايا أغلب الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية وتتسلل الى مؤسسات القطاع الخاص كامتداد طبيعي ناتج عن استفحالها في القطاع العام وانعكاسات ذلك كترجمة للنفوذ والمحسوبيات والمجاملات!الأمثلة كثيرة.. رجل يعاني من عيب خلقي في النطق.. يعين مذيعا أو مندوبا لجهة اعلامية ورجل يعاني من عيب (خلقي) يعطى منبرا اعلاميا.قد يتوجب الاكتفاء بهذين المثالين، كون الحديث عن أي قطاع سيشعر (الفاسدين عليه) بأنهم المعنيون، ولكن هل القائمون على الاتحادات الرياضية على سبيل المثال.. هم من الرياضيين! وهل ان العاملين في مجال السياحة.. سياحيون!الذين يعملون في مجال الرقابة أو التفتيش ويعطون صلاحية تحرير المخالفات والغرامات بحق المواطنين.. هل يعانون من (النزاهة) مثلا!خطباء المساجد، ما علاقة أغلبهم بالعلوم الشرعية أو بالخطابة أو بلغة الضاد!ولنا أن نتساءل هنا عن مؤهلات المستشارين والوزراء ورؤساء المجالس البلدية ورؤساء الهيئات واللجان والمدراء (العامين) للدوائر والمؤسسات.هذا جانب واحد من أشكال الفساد الشائعة في مجتمعنا والتي لا تخفى على عاقل، من هنا يبدو وصف من يطالب بمحاربة الفساد بالمعارض وصفا مضحكا ويحمل الكثير من مؤشرات الحماقة فهو يعني في المقابل أن من يصف نفسه بالموالي محبا ومؤازرا للفساد والفاسدين، وهذا بحد ذاته يعدّ تشويها للحقائق وقلبا للمفاهيم والثوابت التي تربّت عليها الأجيال على أقل تقدير. هل نحن بحاجة الى تعلم أبجديات الوطنية الحقيقية!محمود علي – عمان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية