لأسباب كثيرة يطول شرحها بقي الحراك الثوري في مدينتي الواقعة على ضفتي نهر الخابور ‘الحسكة’ مقتصراً على بعض المظاهرات السلمية المنتشرة في بعض احياء الحسكة، فقد كان الحراك الثوري خلال اشهر الثورة يتطور حلزونياً فيها فتارة يعلو زخم هذه المظاهرات وتارة اخرى ينخفض مع تقدم مستمر وخلال هذه التظاهرات قدمت الحسكة عدد من الشهداء حالها كحال كل مدينة منتفضة حيث كان رد النظام كالمعتاد رداً عنيفاً اهدر من خلاله دماء الكثير من أبناء المدينة.ورغم ان الحراك في المدينة بقي حتى اليوم حراكاً سلمياً بمجمله دون ان يتطور الى مجابهات مسلحة ضد النظام، أخذت المدينة في الأشهر القليلة الماضية تعيش ظروفاً قاسية مماثلة لما عاشته مدن بلغ فيها الكفاح المسلح أوجه كحمص وحلب من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وانقطاع تام للإنترنت وكل انواع الاتصالات وأخيرا في الشهور القليلة الماضية عمليات الخطف، والتي صارت الحديث الدائم والشغل الشاغل لأهالي المدينة حيث تعرض ما يزيد عن 50 شخصا من أبناء المدينة للخطف الذي انتهى في بعض الاحيان بالقتل.’وتتم عمليات الخطف غالباً بحق أناس مقتدرين مادياً حيث يتعرضون في بعض الاحيان لتهديدات وطلبات ‘مادية’ تعجيزية ثم الخطف وطلب الفدية وتسليم الشخص في حال استلامها وقتله في حال عدم الاستجابة من اهالي المخطوف بإرسال الفدية المطلوبة. ‘يشاع في أوساط بعض مؤيدي النظام ان من يقوم بهذه العمليات هم من المسلحين التابعين للثورة بينما أثبتت الوقائع عكس ذلك، حيث غالباً ما يكون المخطوفون أشخاصا عاديين ما يجمعهم فقط وفرة المال الذي يملكون حتى انهم في احدى المرات خطفوا ابن اخ احد اعضاء المجلس الوطني وعندما اتصل الخاطفون ليطلبوا الفدية اخبروهم اهل الشاب المخطوف بان أسرتهم معارضة وعم الشاب عضو في المجلس الوطني، يقال ان الخاطفين سخروا مما قيل لهم ورفعوا المبلغ المطلوب بحجة ‘جماعة المجلس الوطني اكيد عندكن مصاري كتير’.’وهكذا أخذت تتكرر كل بضعة ايام حالات الخطف هذه وذلك طبعاً بسبب الانفلات الأمني وانحلال قوة النظام الذي لم يعد قادراً على ضبط حالة البلاد او توفير ابسط مستلزمات العيش من امان وغيرها لمدينة فيها من المؤيدين له العدد غير القليل والذين ايدوه وأخذوا القرار بالوقوف الى جانبه غالباً لأنهم ينتمون الى أقليات عرقية ودينية ومدينة مهمشة كانت بعيدة نسبياً في عصر ال الاسد عن كل حراك ثقافي او سياسي.’منذ عدة ايام يتعرض احد الاشخاص الذي اعرفهم والذي كان احد المتسابقين للالتحاق بالمسيرات المطبلة والمزمرة للنظام لتهديدات مستفزة بالخطف تلاحقه عبر قصاصات ورقية ترمى عند منزله وسيارته وكل مكان يتواجد فيه، يحكى ان هذا الرجل المحاط بعشرات الأصدقاء من البعثيين واصحاب القرار الفاسد ورجال الأمن بالحسكة يرتجف خوفاً مما يواجهه كحال اي منا اذا تعرض لامر مماثل، لا يتجرأ حتى على اخبار احد بالتهديدات التي يتعرض لها. عرفت ما حدث من احد المقربين وهو رجل معارض للنظام، لجأ اليه المهدد بالخطف واخبره عما يحدث معه وهو يختبأ عنده وعند اثنين من أصدقائه من نشامى دير الزور الذين لم يخبر غيرهم!’هذه هي حال رجل مؤيد تعرض للخطر في الحسكة، ايد النظام وطبل وزمر له بحجة انه يحميه كابن أقلية ويؤمن له ‘الأمن والأمان’ لا يثق باي من رجالات هذا النظام الذي ايده ولا يفكر حتى بأخبار الشرطة او الأمن بما يتعرض له من تهديدات لانه واثق كل الثقة ان قوات الأمن الاسدية والنظام كله لا يستطيع ان يحميه اليوم ولا ان يحمي اي سوري على ارض سورية لانه نظام فاسد مجرم لم يهتم يوماً بمصالح مواطنيه او أمنهم بل عرض البلاد كلها لمخاطر الخطف والقتل والنهب في’سبيل تمسكه بالسلطة غير آبه بكل الخراب الذي يستشري في سورية يوماً بعد يوم بسبب إصراره على البقاء في السلطة وهو النظام الميت غير القادر على حماية البلاد ومصالحها واهلها ‘على الاقل المؤيدين الخانعين منهم’. ‘لا اعلم اخيراً ان كان هناك سبب غير السذاجة والطائفية يدفع مؤيدي بشار الى الاستمرار بتأييده بعد ان فقدوا كل الأسباب التي أيدوا لاجلها هكذا مجرم. ‘هديل كوكي