لبنان: حملة لا اخلاقية وعنصرية ضد مي شدياق من أنصار ميشال عون بعد إعلان نيتها الترشح عن أحد مقاعد كسروان

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: تعرضت الإعلامية مي شدياق إلى حملة لا أخلاقية من بعض أنصار ‘التيار الوطني الحر’ على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الكلمة التي ألقتها في العشاء الذي نظمته ‘القوات اللبنانية’ في حراجل وتحدثت فيها عن الأوضاع في كسروان وانتخاباتها المقبلة.والسبب الأساسي للحملة، هو إعلان شدياق أنها قد تترشَّح عن احد المقاعد النيابية في كسروان التي يمثّلها رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، فجاءها الرد من بعض الذين إستهزأوا بما آل اليه وضع شدياق بعد الانفجار الذي تعرضت له في ايلول 2005. وكتبت إحدى المناصرات لميشال عون السيدة نيكول بخعازي على صفحتها على ‘الفيسبوك’، العبارة الآتية ‘إن ترشح مي شدياق في كسروان لن يمر لأنه مخالف للدستور… فلكسروان وحسب الدستور خمسة نواب وليس 4 نواب ونصف’ في إشارة منها إلى ما أصاب مي جراء التفجير الذي استهدفها والذي أدى إلى بتر ساقها ويدها.ولم تكن السيدة بخعازي وحيدة في كتابة الكلام الذي إشمئز منه الناس بل وجدت مجموعة لابأس بها من المؤيدين لتهجماتها فزادوا عليها وتفننوا في الإهانات ونشر الصور المهينة لشدياق ولرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من دون حسيب أو رقيب، وحوّلوا مساحة الحرية المعطاة لهم على صفحات التواصل الإجتماعي منصة لتصنيف الناس من دون اي وجه حق أو صفة مزعومة منهم من هو كامل ومنهم من ليس كاملاً وبالتالي فهذا يستحق هذا المنصب وذاك لايستحقه وكأن لهم حقاً في أن يمنعوا ويحجبوا عمن يرغبون حقوقهم المكرسة في كل الأعراف والمواثيق الإنسانية والدولية مهما كان وضعهم الجسدي أو لونهم أو دينهم.وقد إستدعت هذه الحملة تحركاً من الأمانة العامة لـ 14 آذار، التي دعَت المجتمع المدني إلى لقاء تضامني يوم الاثنين المقبل سيتحدث خلاله الشهيد الحي النائب مروان حمادة، ونقيب المحامين السابق ميشال اليان من وجهة نظر قانونية، ووائل خير من وجهة نظر حقوق إنسان، وسامي نادر ومالك مروة من الناحية الإعلامية، والدكتور انطوان قربان من زاوية لا أخلاقية استخدام موضوع الإعاقة.وعبرت الزميلة مي شدياق عن ‘اشمئزازها لحظة رأت التعليقات’، وقالت ‘لسوء الحظ انّ هذه الحملة صدرت عن فئة من الشعب اللبناني تعاني من إفلاس ما بعده إفلاس، وتعيش مستوى متدنٍّ من التخاطب الذي وصل إلى الإهانة الشخصية والتجريح، أنا تكلمت في السياسة لكنهم لم يردوا بالسياسة، فهذا الانحطاط لم نصل إليه سابقاً، وللأسف إذا كانت هذه صورة الأجيال الطالعة التي تمتهن الشتم والإساءة، فإننا ندعو الله أن ينوّرهم ويهيدهم’.وأضافت شدياق: ‘ليست لدي مشكلة مع ذاتي وجسدي، تعرّضت لانفجار لأنني أدافع عن قضية نبيلة وشريفة، وفقدت يدي ورجلي، بينما هم عن ماذا يدافعون وما هي التضحيات التي قدّموها؟، فلغتهم ليست لغة مجتمعنا، ونحن لم نتربَّ بهذه الطريقة، والسؤال الذي يطرح ماذا سيكسبون من وراء هجمتهم هذه، وإبراز صورتي عندما كنت في المستشفى. أنا فخورة بهذه الصورة ولم أخفها، كنت مشروع شهيدة لثورة عظيمة وقد دفعت الثمن’.وأكدت ‘أنها ‘ليست المرة الأولى التي تتعرّض فيها للإساءة’، مستغربة كيف ‘أنّهم يكتبون جملاً مسيئة لي في موقعهم الإلكتروني وبدلاً من محوها، يفرحون بها ويسترسلون في الشتائم والتشويه’، وتستشهد بالمقال الذي كتبته النائبة نايلة تويني ‘وكيف انهالوا وهاجموا الشهيد الحي مروان حمادة، ووصلوا إلى حد التطاول على ذكرى جبران’.وإعتبرت ‘أن هؤلاء ينتمون إلى مدرسة الشتم فلا عجب إن قاموا بهذا العمل في وقت يتكلم مسؤولوهم السياسيون بلغة منحطة ومتدنية، فإذا كان الزعيم هكذا فلا نستطيع أن نلوم الجمهور’. وشددت على أن ‘هؤلاء الناس ينتمون إلى نفسية مشتركة ضربها الفيروس ولم تُشفَ منه، وهي تضرب المجتمع، ومجرد أنني أعلنت احتمال ترشيحي في كسروان أصابتهم الهستيريا، ما يدل على أنّ اسمي يخيفهم، ويدعوهم إلى الخروج عن الأخلاق والرد بعنصرية’.وكانت ‘المؤسسة اللبنانية للإرسال’، وعدد من المحطات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية والإعلاميين والسياسيين تضامنوا مع مي شدياق ضد الحملة اللاأخلاقية التي تعرضت لها.’وجاء في مقدمة النشرة الاخبارية لقناة LBCI ما يلي ‘تعيينات قضائية في مجلس الوزراء، خبرٌ يحتمل الانتظار لأن هذه التعيينات انتظرت كثيراً لتُبصِر النور، ولا بأس أن تنتظر دقائق. تظاهرة لهيئة التنسيق النقابية للمطالبة بوضع سلسلة الرتب والرواتب خبر ثانٍ يحتمل الانتظار لأن جلجلة السلسلة تنتظر التمويل الذي لم يتوافر إلى الآن. التطورات في سورية خبر ثالث يحتمل الانتظار لأن الازمة السورية صار عمرها سنة وثمانية أشهر ولا مفاجآت فيها’.واضافت ‘ ما لا يحتمل الانتظار خبر مي شدياق… أقسى وأقصى نوبات العنصرية تعرّضت، وما زالت تتعرَّض لها مي، لا لسبب إلا لأنها قد تترشح عن احد المقاعد النيابية في كسروان، فجاءها الرد بعنصرية آخر مرة إستُعملَت فيها كانت على أيام النازية في الثلث الاول من القرن الماضي. عنصرية اليوم تقول عن مي إن انتخابها سيكون غير دستوري لأنها ستملأ نصف مقعد وليس مقعداً بسبب فقدانها رِجلاً ويداً! عيب وعار، وإذا كان هناك من مصطلحات أقسى من العيب والعار فيجب ان تُستَخدَم… فالعنصرية – المرفوضة في الاصل وفي المبدأ – استحدث لها المتمسكون بها أشكالا عصرية تركِّز على الإعاقة الجسدية. هذه العنصرية الجديدة لا تحتاج إلى قانون لمنعها ولمعاقبة مَن يُمارسها ويستخدمها سلوكاً سواء في حياته أو على مواقع التواصل الاجتماعي… لقد أظهرت هذه الواقعة أن عنصرية قاتلة تجتاح المجتمع اللبناني وحقداً، لم يعد دفيناً، يعبر طوائفه ومذاهبه وأحزابه وتياراته وحتى إنسانه الذي يبدو أن المشكلة هي في الطريقة الشاذة التي يفكِّر فيها الانسان اللبناني والتي تجعله يسمح لنفسه بأن يُصنِّف الآخر بأنه كامل أو ناقص أو مُعاق، وفي هذا النمط من التفكير قمة الإعاقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية