الاردن: قرار إستراتيجي باستبعاد الاخوان من اللعبة السياسية ووزارة النسور ستتفرغ ‘لإطفاء حرائق’ الحراك والاسعار

حجم الخط
0

بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: لا يستطيع رئيس الوزراء الأردني الجديد عبد الله النسور لإعتبارات مفهومة القفز فجأة على إستراتيجية محكمة على مستوى القرار المرجعي تمأسست طوال أسابيع حول قانون الصوت الواحد كنقطة إنطلاق لإحتواء مد الإسلاميين وطموحاتهم في السلطة.لذلك حصريا يسارع الرجل لتنظيم لقاء مجاملة مع الإسلاميين محوره الضمني رسالة إعتذار مسبقة منه بعنوان: عذرا لا، لا أستطيع تغيير معادلة الصوت الواحد وتعالوا نبحث معا عن أي وسيلة أخرى ممكنة تمكنكم من ركوب حافلة الإنتخابات.الجواب كان سريعا على مبادرة النسور التي لا تحتوي سياسيا في الواقع على مبادرة حقيقية فالأمين العام المساعد لحزب جبهة العمل الإسلامي عبدلله فرج ألله صرف مبكرا العبارة التالية لحكومة النسور ‘هذه وزارة غير إصلاحية’.يمكن هنا ملاحظة أن السرعة التي تنصل فيها النسور من موقفه الشخصي المعارض لقانون الصوت الواحد مساوية بالمقدار ومعاكسة بالإتجاه للسرعة التي إعتبر فيها فرج ألله حكومة الرجل غير إصلاحية.المسألة عليه تعيد إنتاج المشهد على النحو التالي: حكومة وليدة بقيادة تكنوقراطي وسياسي عجوز ومحنك عالقة بين صراع أجندات سياسية. بوضوح شديد ترفع مؤسسة القرار المرجعية ‘فيتو’ ضد أي محاولة لإبعاد قانون الصوت الواحد عن المعادلة ويقابل الإسلاميون ذلك بفيتو مماثل لا يقبل بحال من الأحوال المشاركة بإنتخابات على أساس الصوت الواحد.كلفة الأمر على وزارة النسور التي تبدو مقنعة من حيث بعض الأسماء التي إنضمت لها ستكون وخيمة برأي المراقبين فالرجل حرم من المناورة بتعديل مقترح على قانون الإنتخاب والإسلاميون سيحرمونه بالمقابل من الإسترخاء والإحتفال بأي منجز إداري أو سياسي أو إصلاحي يمكن أن يسجله.على نحو أو آخر علق النسور وفقا لوزير سابق يعرف إمكاناته في مساحة ضيقة جدا بين إستراتيجية مرجعية ضد مشروع الإسلاميين وبين خطة الأخوان المسلمين للي ذراع السلطة.لكن الأهم أن حرمان النسور بقرار سابق وواضح من ورقة المبادرة في إختراق جبهة الإسلاميين عبر تفويض بمراجعة قانون الإنتخاب لا يدلل إلا على حقيقة واحدة بدأ يتلمسها بعض الخبراء وهي تلك التي تقول بأن من لا يريد مشاركة الإسلاميين فعلا في الإنتخابات هو السلطة وليس أي طرف آخر.طبعا إذا كانت إستراتيجية إبعاد الإسلاميين هي التي تحكم العقل الخلفي للدولة الأردنية فعلا فمنع النسور من تقديم أي تنازلات لهم بقانون الصوت الواحد هو الوسيلة الأفضل لإنتاج مثل هذا الموقف.داخل مطبخ الأخوان المسلمين يفترضون ذلك وعليه يقول الشيخ زكي بني إرشيد لـ’القدس العربي’: لا يردون مشاركتنا.. نعم لماذا يلاحقوننا؟وظيفة الشيخ إرشيد ورفاقه اليوم إبلاغ الدولة بوجود ‘كلفة’ لهذه الإستراتيجية هي بوضوح كلفة الشارع لكن بعض رموز النظام نفسه بدأوا يتساءلون عن ما إذا كانت إستراتيجية التمسك بالصوت الواحد خصوصا بعد ضمانات علنية نشرتها ‘القدس العربي’ للأخوان المسلمين بتجنب الأغلبية محصلة لمبررات لا يفهمها الرأي العام أم لحالة عناد فقط ذات طبيعة أمنية أم مرتبطة بقصة فرعها خارج البلاد؟المفارقة أن مهمة النسور ستكون لاحقا إمتصاص وإحتواء وفي بعض الأحيان مواجهة تلك الكلفة المتمثلة بالخيار الوحيد أمام الأخوان المسلمين وهو الضغط عبر الشارع.حتى تنجح وظيفة الإحتواء كان لابد من تطعيم الفريق الوزاري بفريق سياسي مميز هذه المرة، الأمر الذي يبرر ضم لاعب برلماني مخضرم من وزن اليساري بسام حدادين ويبرر وجود شخصية من وزن عوض خليفات وزيرا للداخلية وفقا لاخر سيناريوهات التشكيلة الوزارية.إقتصاديا واضح أن الفريق الإقتصادي للوزارة السابقة سيواصل مهمته تحت لافتة النسور مما يعني بأن القرارات الصعبة التي كان يبشر بها وزير المالية الأسبق المتجدد سليمان الحافظ سيتخذها النسور الذي ستكون وظيفته تمرير قرارات صعبة ضد مصالح الفقراء وإحتواء الإحتقانات الناتجة عن ذلك.تكنوقراطيا تشكل حكومة النسور المعلنة أمس الخميس في نصفها وزراء مجلس الطراونه أما النصف الثاني فمن الوزراء السابقين مما يرجح القناعة بأن وزارة النسور هي عبارة عن ‘تعديل طفيف’ على حكومة الطراونة على حد تعبير الناشط والإعلامي شرف أبو رمان. هنا يتضح تماما وحسب التشكيلة الوزارية أن حكومة النسور ستتولى مهمة ‘إطفاء الحرائق’ التي سيشعلها الإسلاميون في الشارع والحراك وهم خارج لعبة البرلمان بقرار إستراتيجي على مستوى الدولة اوتلك التي ستشتعل تلقائيا تحت عنوان الأجندة الإقتصادية الوشيكة.طبعا يعني ذلك أن النسور لم يكن منفردا في مشاورات التشكيل الوزاري.دون ذلك وحتى الآن لا توجد أدلة على أن هوامش المناورة والمبادرة أمام النسور متسعة ومتعددة لكنه بكل الأحوال رجل موهوب ويخطط مبكرا لإن يكون أول رئيس وزراء لحكومة برلمانية في المملكة، الأمر الذي قد لا يمنعه أحيانا من تجاوز بعض الخطوط المفروضة عليه بذكاء ولأغراض ‘البقاء’ والإقامة لأطول فترة ممكنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية