زهرة مرعيمن المؤكد أن غسان بن جدو تنفس الصعداء عند نهاية تسجيل حلقتيه 28 أيلول و 5 تشرين أول مع زياد الرحباني لأنه نجا من أية هفوة كبيرة كان منتظراً أن يستدرجه إليها طبع ضيفه. نقول نجا إلا من تلك الضحكة المسموعة التي لم يستطع الفرار منها، في حين كبتها سابقاً لأكثر من مرة، حرصاً منه على رصانته المشهودة في صورته التلفزيونية، لم تكن ضده بل في السياق. أراد الإعلامي المشهود له أن يحكي زياد الرحباني من خلال برنامجه بعد صمت طويل، ولسنا ندري كم كان في جو الحالة المشاكسة الدائمة في طبع زياد، وكم ستفرض نفسها على السياق الزمني للبرنامج. ومنذ لحظة انطلاق الحلقة الأولى وتلك المقدمة في الضيف الإشكالي والتي أضاءت عليه ظهر لنا نحن المشاهدين العارفين لنسق زياد الرحباني في الحوارات جميعها وبخاصة التلفزيونية، أن المُحاور يعزف على مقام، والضيف يعزف على مقام مختلف. حضّر بن جدو ملفاته محترماً عمله ومهمته كما هي عادته، لكن أين هو من ضبط حوار مع ضيف شيق ومشوق، بقدر ما هو عصي على الانضباط ضمن قوالب حوار كلاسيكية. ففي لحظة يكون فيها بن جدو مسترسلاً في جديته باحثاً عن سؤال مفصلي، كان ضيفه يقاطعه ليأتي بفكرة من خارج السياق تماماً. يجتهد بعدها غسان للعودة إلى سياق سؤاله، وهيهات يستطيع بعد زمن. فزياد غير قادر على ضبط أفكاره الاعتراضية أو العرضية. في أحيان كثيرة كان غسان خلالها يتمتع بالصبر الجميل يتبع سؤاله حتى مع مرور عشر دقائق على طرحه في المرة الأولى. تماماً كما فعل حين ركز وألحّ لمعرفة سبب مشاركة زياد في مهرجان النصر عام 2006، ومن ثم في مهرجان انتهاء الاعمار 2012. فأعرب زياد عن دهشته وليس إعجابه فقط، بالنصر والاعمار السريع.كان يأمل غسان بن جدو الفوز لأول مرة بتصريح من زياد الرحباني عن موقفه من ‘الربيع العربي’، فإذا به يكره الربيع ‘وراءه في صيف وبلش يحقق فوضى جذرية’. أما الحرب في سوريا فوصفها ب’حرب اعلامية’. لم تمر الحلقة دون مفاجآت منها التسجيلات لسهرات بيت العائلة التي كانت تضم الكثير من السياسيين وذلك خلال حرب السنتين في بداية الحرب الأهلية اللبنانية، ومحاصرة مخيم تل الزعتر للاجئين الفلسطينيين وقصفه من قبل القوات الكتائبية والمساعدة السورية. التسجيلات بحوزة زياد ولن ينشرها ‘ما لها طعمي عملو أفظع منها’. عندما أطلق زياد رأيه بالحزب الشيوعي اللبناني ‘بدو نفضة داخلية’ لم يستوعب بن جدو الفكرة سريعاً وبدت بينهما هوة. زياد الرحباني المواطن في ‘جمهورية تسرح وتمرح’ كما أطلق على لبنان طمأن غسان بن جدو أن فيروز بدأت تشاهد الميادين بعد أن سألت ‘وين بدي حطا’ لتشاهد الحوار مع ابنها. وطمأن الجميع أن فيروز تعيش وسط الحدث المحلي والعربي. ففي منزلها ‘تفلش’ الصحف منذ الصباح، وتعمل أكثر من شاشة تلفزيون من غرفة النوم، إلى الجلوس إلى الصالون، وكذلك يعمل أكثر من جهاز راديو ‘مركلج’ على صوت الشعب وصوت لبنان القديم في المطبخ وغيره. وهذا بحسب زياد. أما كيف تفكر فيروز؟ كان وصف لزياد واعتزاز أيضاً ‘تفكيرها سوف يفاجئ كتير ناس.. هي أقرب لرأيي من أي خط آخر.. وهذا ما يجب أن يُفرح لأنو شي إنساني’. وبالإلحاح على السؤال عن فيروز قال زياد ‘الله يطول بعمر أمي فيك تسميا بتألف وبتلحن بصوتها’. أما أعز أصدقائها فهو الدكتور سليم الحص. خلص غسان بن جدو من تجربة مشوقة تقطع الانفاس مع زياد الرحباني وبأقل الاضرار، وربما بقيت بحوزته عشرات الاسئلة لم يتح له زمن المشاغبة الطويل طرحها، فهو قد يطرحها في جزء ثالث. لكن بدا لنا أن عين غسان بن جدو تتجه نحو فيروز، وهذا طموح مشروع لكل صحافي وبخاصة بن جدو. فماذا لو تحدثت فيروز؟ شاليط في مقاعد الجمهوربعد أسبوع من اللغط على مستوى الرياضة الأكثر شعبية في العالم كرة القدم، وعلى كافة المستويات الإعلامية، مكتوبة، مسموعة ومرئية وبعد انتهاء مباراة الكلاسيكو بي فريقي ريال مدريد وبرشلونة في اسبانيا، جاء بيان نادي برشلونة. عندما هتف جمهور برشلونة الفلسطيني ‘فلسطين لن تسامح يا برشلونة’ وصل البيان: ‘جلعاد شاليط شاهد المباراة من مقاعد الجمهور وبجواز سفره الفرنسي’. فقد أثارت أخبار دعوة شاليط رسمياً لحضور مباراة الكلاسيكو ومن قبل نادي برشلونة سخطاً كبيراً. ليس في الشارع الفلسطيني الذي يكن حباً كبيراً للنادي الكاتالوني، بل كذلك على المستوى العربي والاسباني كذلك. فكثيرون يفكرون بموضوعية ويناصرون الحق. فشاليط لم يكن حاملاً كاميرا ويمارس السياحة في قطاع غزة حين خُطف. كان يحمل سلاحاً ويضمر شراً. وهو لم يأت من فرنسا إلى مسقط رأسه فلسطين، بل هو أتى غاصباً لأرض فلسطين. منذ وصل خبر دعوة شاليط بدأت ردود الفعل. تظاهرات في فلسطين، إدانات على مختلف المستويات العربية والأوروبية. وكان أن انتصرت إرادة الحق على المستوى الرياضي، بخلاف ما هو الحال على المستوى السياسي الذي ينصر على الدوام الجلاد على حساب الضحية. في الرياضة رفض الفلسطينيون المساواة بين الجلاد والضحية، لذلك رفض المعتقل الفلسطيني السابق محمود السبسبي دعوة نادي برشلونة لحضور المباراة. هو إذاً حرص برشلونة على الحق ربما، وربما على جمهوره العربي والفلسطيني تحديداً. هو إذاً أثر ‘الماتراكاج’ الإعلامي، والموقف الصلب حيال الحق. فكان بيان النادي الكاتالوني الذي صوب الأمور؟ جدار العار وجدار برلين من ال BBCطالعنا خبر وصورة مفيدان ومثيران من الصين. الصين المزدهرة، والتي تغزوا صناعاتها الثقيلة والخفيفة كل بقعة من بقاع العالم ينخرها الفساد. فنان صيني أخذ على عاتقه فضح الفاسدين والمرتشين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية. هذا الفنان رسم وجوه المرتشين والفاسدين ونشرها على جدار أطلق عليه عنوان جدار العار. الفساد الذي يقلق الصينيين هو من البنود الأساسية المطروحة على مؤتمر الحزب الشيوعي المقبل. جدار العار يضم حتى الآن 1600 صورة، والعدد مرشح للزيادة، فهل يصل إلى طول جدار الصين العظيم؟ ولو أردنا في عالمنا العربي برمته نشر صور الفاسدين والمرتشين على مختلف المستويات، من المؤكد أن صورهم ستصل إلى الصين التي نتندر ببعدها عنا. المرتشون في عالمنا العربي معروفون دون محاكمة، في حين أن المحاكم تتغاضى عنهم أو تخفف أحكامهم، إن لم تبرئهم. مفارقاتنقلت شاشة ال بي سي وفي نشرة الأخبار من الشارع اللبناني حدثان مختلفان جداً ومميزان جداً وفي عشية واحدة. ففي الحدث الأول تجمهر عشرات من المواطنين الشباب مسلحين بأواني مطبخية هي الطناجر وملاعق للضرب عليها. التجمع كان أمام مجلس النواب. والهدف الإفراج عن قانون الأحوال الشخصية الذي يؤمل أن يقر الزواج المدني الاختياري. فمنذ زمن يبتكر هؤلاء الشبان والشابات الذين يلتقون من خلال جمعية ‘شمل’ أساليب تلفت النظر إلى مطلبهم المحق في بلد التعدد والتنوع وربما الحريات، ولكن. النواب يديرون لهم الأذن الصماء، إذ هم يفضلون الإذعان لقوانين الطوائف وسلطتها. ضرب هؤلاء الشبان على الطناجر ولم يملوا. وصل صوتهم بعيداً، ولم يحرك مسؤول ساكناً. وفي خطتهم المقبلة زيارات وبالطناجر أيضاً إلى أمام بيوت النواب، حتى يخرج النائب من صومعته معلناً رفضه أو تأيده لمشروع القانون. لقد دفع الشبان اللبنانيون الذين يؤمنون بفصل الدين عن الدولة، وتالياً بالزواج المدني الكثير من الأموال في قبرص وعلى الطريق إليها. فلماذا كل هذا العناء؟ ولماذا لا يقر قانون الزواج المدني ليكون الطائفة ال19 في لبنان؟ السياسيون ورجال الدين يخافون أن تنقلب الأمور ضدهم هم من يعرقل صدوره.أما الحدث الثاني، وللأسف فهو كان أكثر عدداً على الصعيد البشري فقد نظمته ‘جمعية بيروت للمعاملة الأخلاقية للحيوانات’ بهدف منع العنف ضد الحيوان. كان العدد كبيراً وملفتاً فعلاً. مئات من النساء والرجال والأطفال يجرون كلابهم في مسيرة طويلة وسلمية. الكلاب كانت تعرف مهمتها ‘الأخلاقية’ فلم يشتبك أي منهم مع الآخر. حافظوا على سلمية المسيرة و’حضاريتها’ حتى أن أحدهم لم ‘يعو’ محتجاً أو مؤيداً. ساروا مع مالكيهم كما الساعة بانتظام. وقف الناس على جانبي الطريق يراقبون المسيرة. بعضهم ‘تشوشت’ عليه المشاهدة. هل هو في لبنان أم في أوروبا؟ لقد وجد الحيوان من ينتصر لحقه بالحياة. والأمل أن يجد من ينتظرون على أبواب المستشفيات في لبنان من ينصرهم قبل أن يلفظوا أنفاسهم الاخيرة!صحافية من لبنان