أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: استشهد هشام السعيدني الملقب بـ ‘أبو الوليد المقدسي’، وهو أبرز زعماء التنظيمات السلفية الجهادية في قطاع غزة، إضافة إلى اثنان من نشطاء المقاومة يوم أمس في غارات جوية إسرائيلية، في الوقت الذي سادت فيه أجواء من التوتر الشديد بعد عمليات الاغتيال، وهددت حكومة إسرائيل سكان غزة بـ’عدم النوم’ إذا استمرت المقاومة بإطلاق الصواريخ.وقالت مصادر طبية ومصادر محلية أن هشام السعيدني (45 عاماُ) قضى في غارة إسرائيلية ضد مخيم جباليا شمال قطاع غزة ليل الأحد، إضافة إلى مرافقه أشرف صباح.وفي وقت لاحق استشهد فلسطيني، وأصيب 3 آخرون بجروح، مساء الأحد، جراء غارة إسرائيلية استهدفتهم شرق دير البلح وسط قطاع غزة.وقال مصدر طبي إن طائرة استطلاع إسرائيلية قصفت بصاروخين دراجة نارية شرق دير البلح، ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة 3 آخرين بجروح.وقال مصدر حقوقي لـ’يونايتد برس انترناشونال’، إن طائرة استطلاع إسرائيلية استهدفت بصاروخين شخصين كانا على دراجة نارية في منطقة الفخاري جنوب شرق خان يونس إلى الجنوب من قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة آخر بجروح. وذكرت إذاعات محلية إن القتيل هو ياسر العتال من الجبهة الشعبية القيادة العام.وقال الطبيب أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة بغزة أن الشهيدين أصيبا بجراح بالغة الخطورة، قبل أن يفارقا الحياة، بعد وقت قصير من وصولهم المشفى.والسعيدني كان معتقلا في أحد سجون الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس، وأفرج عنه قبل أسابيع وتحديداً يوم الخامس من شهر ايلول (سبتمبر) الماضي، بعد أن أمضى نحو عام ونصف في السجن، ويعد من أبرز قادة منظري السلفية الجهادية في قطاع غزة، وتوارى الرجل عن الأنظار تماماً منذ لحظة الإفراج عنه. وبرز السعيدني حين أخرج من سجنه لساعات وتوسط بين أجهزة أمن حماس، ومسلحين من السلفيين خلال حصارهم في أحد منازل وسط قطاع غزة، بعد قتلهم للمتضامن الإيطالي فيتوريو أريجوني.وكان هؤلاء النشطاء الذين قضا اثنان منهم خلال مداهمة قوات الأمن، وهم فلسطيني من غزة وآخر أردني، طالبا من حكومة حماس بإطلاق سراج السعيدني، كشرط لإطلاق سراح أريجوني، قبل أن ينفذوا تهديدهم بالقتل.ويعد السعيدني المكني بـ’أبو الوليد المقدسي’ من أبرز وجوه السلفية الجهادية في غزة، وكان هذا الرجل الذي خرج مع أسرته من غزة عند بلوغه العاملين، عاد متخفياً خلال هدم الحدود مع مصر في العام 2008.ووفق المعلومات فإن الرجل عاش مع أسرته في ريف مصر، وتزوج هناك، قبل أن يغادر إلى الأردن، وهناك تتلمذ على أيدي ‘أبو محمد المقدسي’ الأب الروحي لأبو مصعب الزرقاوي، وتعلم بحسب مقربيه العلوم الشرعية من عدة علماء.وخرج الرجل خلال تواجده في الأردن القتل ضد القوات الأمريكية بعد احتلال العراق، ضمن مقاتلي تنظيم القاعدة، وعاد بعدها للأردن، ومنه إلى مصر، حين تعرض لملاحقات أمنية دفعته للدخول إلى قطاع غزة والإقامة فيه.وتفيد معلومات أخرى أن الرجل كان قد قاتل ضد القوات الأمريكية في أفغانستان. ومنذ وصوله عمل على توحيد خلايا التنظيمات السلفية الجهادية، لكن مهمته لم تتم، وأسس تنظيم مسلح يطلع عليه اسم ‘التوحيد والجهاد’، قبل أن يعتقل في غزة، وبحسب المعلومات فإن الرجل كان حتى اغتياله مسؤولاً عن تنظيم ‘مجلس شورى المجاهدين’.وعلق متحدث عسكري إسرائيلي على الغارة التي استهدفت السعديني بالقول انها استهدفت خلية مرتبطة بجماعات الجهاد العالمي ومسؤولة عن إطلاق صواريخ على إسرائيل.وأكدت إسرائيل أن السعديني كان مسؤولاً عن مقتل جندي من جيشها في اعتداء تفجيري على الحدود الدولية بين إسرائيل وقطاع غزة قبل أكثر من ثلاث سنوات.وبحسب مصادر عسكرية في تل أبيب فقد ذكرت أن عناصر الجهاد العالمي في قطاع غزة أجرت الاستعدادات خلال الأيام القليلة الماضية لارتكاب هجوم في إسرائيل.وخلال الأسابيع الماضية شنت إسرائيل عدة غارات جوية استهدفت نشطاء من تنظيمات سلفية، واتهمتهم بالمشاركة في تنفيذ هجمات ضدها على الحدود مع مصر، إضافة إلى إطلاقهم قذائف صاروخية.وبالعودة إلى عمليات الاغتيال عادة طائرة حربية إسرائيلية فجر يوم أمس وشنت غارة ثانية استهدفت دراجة نارية خلال سيرها في أحد الأحياء الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع.وقال شهود عيان ان طائرة حربية أطلقت صاروخاً على الدراجة النارية خلال تواجدها في منطقة الفخاري القريبة من الحدود مع إسرائيل.وقال مسعفون ان الغارة أوقعت شهيدا ويدعى ياسر العتال، وهو من نشطاء الجبهة الشعبية القيادة العامة، إضافة إلى إصابة آخر كان معه بجراح خطرة.وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بما اسماه ‘النشاط الدقيق’ الذي يقوم به جيشه ضد المنظمات المسلحة، مشيرا إلى أن الجيش ‘يواصل العمل بحزم وبقوة ضد هذه المنظمات بما فيها الجهاد العالمي الذي يكثف جهوده للمساس بدولة إسرائيل’.ولا تزال أجواء قطاع غزة تشهد تحليقاً للطائرات الإسرائيلية، وسط حالة ترقب وتوتر شديدة، حيث تنذر الأوضاع بانفجار مواجهات جديدة خاصة بين الجماعات السلفية وإسرائيل على خلفية اغتيال السعيدني.وكان الهدوء النسبي يخيم على مناطق القطاع، عقب هدوء المواجهات التي اندلعت منتصف الأسبوع الماضي، على أثر قيام إسرائيل باغتيال اثنين من نشطاء الجماعات السلفية، إذ أطلقت فصائل المقاومة، ومن بينها كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس أكثر من 50 صاروخاً على جنوب إسرائيل.وأمس أعلنت إسرائيل عن سقوط صاروخ على أحد بلداتها القريبة من حدود القطاع، وذكرت أنه لم يوقع إصابات، وهدد الجيش الإسرائيلي سكان غزة، بالتأكيد على أنهم لن ينعموا بالنوم طالما استمرت فصائل المقاومة في بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون.وبحسب ما ذكر الجيش الإسرائيلي فقد قال ان المنظمات الإسلامية في قطاع غزة ومن بينها حماس والجهاد الإسلامي حصلوا على تحذير آخر مفاده بأن الجيش ‘لن يرتدع وسيجلب الثمن من المنظمات الفلسطينية المختلفة العاملة في قطاع غزة’، وحمل جيش الاحتلال حركة حماس بصفتها المسيطرة على قطاع المسؤولية أي عملية تنطلق من قطاع غزة ضد إسرائيل.وقال إيهاب الغصين رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة ان التصعيد الإسرائيلي المتواصل على المدنيين في قطاع غزة ‘بالغ الخطورة’، لافتاً إلى أن استمرار العدوان على سكان القطاع وممتلكاتهم يأتي في إطار ‘جرائم الحرب’ التي يقوم بها الاحتلال.وأكد أن الهجمات الإسرائيلية تؤكد أن الاحتلال ‘يبيت النية لدفع القطاع نحو مواجهة جديدة قبيل الانتخابات’، مشدداً على أن المقاومة ‘قادرة على وقف هذه العربدة الصهيونية’.