اليمين يخسر

حجم الخط
0

عكيفا الدارأقترح على اولئك من قُراء استطلاع ‘ديالوغ’ الذي نشر في الاسبوع الماضي (‘كتلة اليمين تقوى الى 68 نائبا، ويضعف اليسار الى 52 نائبا’، ‘هآرتس’، 11/10)، ممن سلموا بتنهدة عالية لفوز اليمين، وعلى قُراء المقابلة الصحفية مع ميرون بنفنستي (‘لن توجد هنا دولتان’، ملحق ‘هآرتس’، 4/10)، ممن أبنوا فكرة الدولة اليهودية والديمقراطية الى جانب دولة فلسطينية، أقترح عليهم ان يحاولوا الاجابة عن عدد من الاسئلة وهي: كم من مؤيدي ‘يش عتيد’ (يوجد مستقبل) كان يخطر ببالهم ان يصوتوا لهذا الحزب لولا ان ترأسه نجم تلفاز؟ وهل الفرق بين عدد النواب الكبير المتوقع لكديما برئاسة تسيبي لفني، وبين التأييد الضئيل لكديما بقيادة شاؤول موفاز، ينبع من فرق جوهري بين تصوري هذين الاثنين؟.وكم نائبا سيحرز الليكود اذا استقر رأي نتنياهو فجأة على الاعتزال وتولى مكانه موشيه يعلون أو جدعون ساعر؟ وفي المقابل تخيلوا ان يستقر رأي نتنياهو على التحول من سياسي لا مسؤولية عنده الى سياسي يترك أثره في صفحات التاريخ وماذا كان سيحدث لو ان بيبي بدأ تفاوضا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على أساس حدود 1967، وتبنى مبادرة السلام العربية وجمد المستوطنات؟ وكم نائبا كانت ستحرز كتلة المركز اليسار برئاسة بيبي الجديد في مواجهتها لكتلة يمين حريديين برئاسة يعلون أو ساعر؟.حصل مناحيم بيغن على تأييد شعبي كاسح للانسحاب من سيناء. وحظي اسحق رابين، بطل محاربة ‘مخربي م.ت.ف’ على تأييد الأكثرية حينما صافح زعيمهم ياسر عرفات. وتمتع اريئيل شارون الذي قضى بأن حكم نتساريم كحكم تل ابيب، بالتأييد حينما أخلى جميع المستوطنات في قطاع غزة. وحينما يوجد زعيم على هذا القدر من العظمة يستقر رأيه على تقسيم البلاد، سيمضي الجمهور وراءه.دلت استطلاعات الرأي طول سنين على ان أكثر الجمهور في اسرائيل يفضلون التخلي عن المستوطنات بل تقاسم القدس للحفاظ على هوية الدولة اليهودية. ولم ينجح اليمين العقائدي في ان يستوطن القلوب برغم الضرر الذي يصيب به الحلم الصهيوني والضجيج الذي يُحدثه.يصوت الاسرائيليون بأقدامهم معارضين لليمين. فبرغم كثرة الافضالات التي تعرضها الحكومات عليهم طوال سنين، يعيش 5 في المائة فقط من اليهود الاسرائيليين في المستوطنات. وبعكس زعم بنفنستي ان الخط الاخضر مُحي من الخريطة وهو موجود فقط في خيال تل ابيبيين حالمين، لا يكاد مشروع الاستيطان يتجاوز حدود 1967: فكما كتب شاؤول اريئيلي (‘أكذوبة المستوطنات’، ‘هآرتس’، 3/10)، يسكن 85 في المائة من المستوطنين في الكتل الاستيطانية التي تبلغ مساحتها أقل من 6 في المائة من مساحة الضفة.لا يشكل الاسرائيليون الذين يسكنون في المستوطنات المتفرقة أكثر من 2.6 في المائة من السكان. ويعيش في 89 في المائة من هذه البلدات أقل من ألفي ساكن. ولا يزيد العدد العام للعائلات التي ستضطر الى ترك بيوتها في نطاق تسوية تبادل اراض على 30 ألفا.ان المستوطنات عائق أمام السلام لا بسبب الواقع السكاني والجغرافي الذي نشأ في المناطق مدة 45 سنة. وليس العائق هو عدد المستوطنين والمستوطنات بل هو في الوعي الذي انشأوه: حينما يعتقد الطرفان أو الطرف الأقوى منهما ان الوضع لا يمكن عكسه يصبح غير قابل للعكس حقا. وقد وجه هذا الوعي بنفنستي في ثمانينيات القرن الماضي قبل ان تصبح المستوطنات كتلة حرجة، وهو يُبرز ويُعظم الكلفة السياسية المصاحبة للتغيير، أعني اخلاء المستوطنات. ان توسيع المستوطنات والجلبة حول اخلاء البؤر الاستيطانية يؤثران في وعي الطرف الفلسطيني الذي يفقد ثقته باحتمال التغيير.يبدو ان ليس من الصدفة ان بنفنستي ورفاقه في اليسار، من اولئك الذين يقدمون لليمين انتصاره كارثتنا، لا يتطرقون الى تمسك الفلسطينيين والدول الاسلامية بمبادرة السلام العربية. ومن حسن الحظ ومن شديد العجب ان العرب ما زالوا يؤمنون باتزان اليهود وحكمتهم.هآرتس 15/10/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية