بترايوس عبر عن قلقه من طريقة توزيع السلاح ووكالته تبحث عن جماعة تثق بها وتعمل معهالندن ـ ‘القدس العربي’: قنابل عنقودية وتوتر جديد بين تركيا وسورية ينقل مستوى الحرب بين البلدين الى مستوى جديد، فقد اظهرت صور فيديو قنابل عنقودية القاها النظام السوري باعداد كبيرة على المناطق الجبلية في ادلب وحمص واللاذقية وحلب، ونقلت منظمة ‘هيومن رايتس’ عن احد سكان محافظة ادلب قوله ان طائرات مروحية كانت تحلق على مستوى منخفض القت قنابل انقسمت الى قسمين اخرج كل قسم منهما قنابل صغيرة سقطت بين مدرستين.وقد نفت الحكومة الروسية تزويد النظام السوري باسلحة من هذا النوع. ولكن المهم هو التطورات التركية – السورية حيث قررت الحكومة التركية اغلاق مجالها الجوي لكل الطائرات السورية مما يعني غلق المجال الشمالي والغربي والوحيد لتحليق الطائرات السورية.وجاء القرار بعد اجبار الاتراك طائرة مدنية سورية على الهبوط في مطار انقرة حيث قالت ان على متنها كانت اسلحة روسية في طريقها لدمشق. وقد اتهم احمد داوود اوغلو الحكومة السورية باستخدام الطائرات المدنية لنقل الاسلحة الروسية التي يستخدمها الجيش السوري في قمع الانتفاضة.وستزيد هذه الخطوة من درجة التوتر بين البلدين حيث تشهد المناطق الحدودية اطلاقا للنار متبادلا بعد مقتل عائلة تركية في بلدة اكجاكالي قبل اسبوعين. وتتهم سورية تركيا بفتح الحدود التي يبلغ طولها 500 ميل للمقاتلين السوريين لتهريب الاسلحة ولدخول الجهاديين الاجانب. ومع التصعيد العسكري صعدت الحكومة التركية من حربها الكلامية وهي التي يقودها رئيس الوزراء طيب رجب اردوغان، حيث قال وزير خارجيته ان انقرة لن تفتح حوارا مع دمشق حتى يتوقف العنف.في حالة حربوتشير التطورات هذه الى ان تركيا في حالة من الحرب مع سورية، حيث صادق البرلمان على قرار يسمح لاردوغان بالرد على اي تهديد يأتي من دولة اخرى، واكد رئيس هيئة الاركان التركي نجدت اوزال ان تركيا على استعداد للرد على اي تهديد سوري. وتظهر التقارير صورة عن هذا الوضع من خلال الحشود العسكرية التي اقامتها الحكومة التركية على الحدود حيث نقلت تعزيزات عسكرية كبيرة للمناطق الحدودية.وترى تقارير ان الوضع السوري واهميته الجيو- سياسية قد وضع تركيا في قلب المسألة السورية التي اتخذت الآن طابع حرب بالوكالة بين سورية وحلفائها من جهة وامريكا وحلفائها الاقليميين من جهة اخرى، ومن هنا تحولت تركيا الى نقطة انطلاق لنقل الاسلحة ومركز للمعارضة المسلحة والسياسية. ونقلت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ عن باحث تركي في معهد واشنطن قوله ان تركيا اصبحت رأس الحربة في الجهود الدولية المعارضة لبشار الاسد مضيفا ان كانت هناك دولة لا يمكنها العيش معه فهي تركيا.وتضيف الصحيفة انه على الرغم من الهجمات الكلامية التي اطلقها اردوغان الا ان هناك عدم راحة داخل تركيا من منظور حرب مع سورية كما تظهر الاستطلاعات. ويخشى الكثير من الاتراك ان تكون تركيا وحيدة في حرب مع سورية بدون دعم دولي وحتى الناتو وهي الدولة العضو فيه والذي كان واضحا انه لن يتدخل عسكريا في سورية.وعليه يخشى الكثير من الاتراك من الدخول في مستنقع سورية. فبحسب معلق في صحيفة ‘زمان’ التركية الذي كتب ‘لماذا نكون رأس الكبش في جهود للاطاحة بنظام اقلية في سورية في وقت لا توجد هناك شهية لدى المجتمع الدولي للاطاحة بالنظام’. واضاف ان ‘تركيا لا تحتاج لان تكون دون كيشوت، وعلينا ان نواجه الحقيقة، الولايات المتحدة لا رغبة لديها للدخول في الصراع السوري، وهذا موقف واضح الآن للجميع’، وقد بدا هذا الموقف من رفض واشنطن تسليح المعارضة ورفضها الطلب التركي المساعدة باقامة منطقة آمنة في شمال سورية. ولهذا فالموقف الشعبي لا يساعد الحكومة في الدخول في حرب مع الجارة سورية، فيما اصبحت التظاهرات المعادية للحرب امرا عاديا من مثل تظاهرة السبت في انطاكية والمناطق الاخرى في اقليم هاتاي الذي تسكنه غالبية علوية وحمل المتظاهرون يافطات كتب عليها ‘لا نريد القاعدة’. ومع ذلك هناك اتفاق بين الخبراء على قيام تركيا برد حاسم ‘محسوب’ ضد اي استفزاز سوري.وفي قلب المخاوف التركية من حرب مع سورية العامل الاقتصادي، فسر نجاح المعجزة التركية جاء من علاقاتها المستقرة مع جيرانها، وعليه فان اي حادث قد يجر تركيا الى حرب لا تريدها.تطور خطيروفي تعليقها على تطور الاحداث كتبت صحيفة ‘اندبندنت’ في واحدة من افتتاحيتها قائلة ان الخطوة التركية الاخيرة لا تنقل مستوى التوتر الاقليمي خطوة جديدة بل لمستويات خطيرة. لكن ما سينتج عن القرار التركي انه اغلق واحدا من المداخل الاخيرة المتوفرة لسورية في الشمال والغرب.واضافت الصحيفة ان الوضع بين سورية وتركيا وصل الى نقطة الانهيار حتى قبل حادث الطائرة السورية، حيث سبق ذلك تبادل القذائف الصاروخية بين البلدين.وعلى العموم تقول الصحيفة ان تركيا اظهرت في كل هذا درجة عالية من ضبط النفس وفي التعامل مع الازمة على حدودها والتي لم تفتعلها، ولكنها تحملت اثارها، حيث قامت وبتذمر قليل بايواء اكثر من 80 الف لاجىء تركي.ولكن حادث اعتراض الطائرة السورية ادى بتركيا الى وضع اشكالي، ففي الوقت الذي نفت فيه سورية ما قالته تركيا، اعلنت روسيا وان متأخرة من ان اجهزة الاتصال التي تحملها الطائرة ليست ممنوعة في اطار القانون الدولي.وتطرح الصحيفة سؤالين، الاول وهو ان كان مسموحا لموسكو تزويد دمشق بهذه الاسلحة اما الثاني فهو فشل تركيا حتى الان بتقديم ادلة عن وجود الاسلحة الممنوعة على الطائرة. وتختم بالقول ان انقرة اتخذت قرارا خطيرا عندما اجبرت طائرة مدنية على الهبوط، فان لم تكن هناك اسلحة ممنوعة عليها فهذ يثير ظلالا من الشك على كفاءة استخباراتها وكذا صناعة القرار فيها، مما يؤثر على الثقة بها في هذا الوضع الحساس. المواجهة مع الاكرادفتركيا التي تعيش اجواء اندلاع حرب تشن حربا اخرى مع الاكراد وهي الاعنف منذ عقود، مما يدعو الكثيرين للقول ان هذه الحرب هي مع سورية بشكل غير مباشر لان الاكراد ربما يقومون بالتصعيد بخدمة مصالح النظام السوري. فهجمات حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) على مراكز الشرطة التركية في المناطق ذات الغالبية الكردية امر عادي منذ العام الماضي، بل حاول الانفصاليون الاكراد السيطرة على شميدنلي التي تقع بين الحدود الايرانية والعراقية، مما ادى بالجيش التركي للرد وبقسوة على المحاولة، مستخدما الدبابات ومروحيات الكوبرا ونجح باخراج المتمردين منها، وقد ادت المواجهات الى مقتل المئات مما يضيف الى عدد القتلى الكبير في الصراع الذي بدأه الـ بي بي كي في عام 1984. وتقدر منظمة الازمات الدولية في بروكسل عدد القتلى منذ حزيران (يونيو) 2011 الى الآن بحوالي 775 .وتعتقد الحكومة التركية انه ليست صدفة تصاعد عمليات بي كي كي مع الصراع في سورية الذي تقود تركيا الحملة ضد النظام فيها. فالعملية التي قتل فيها 10 اشخاص في غازي عينتاب القريبة من الحدود التركية في شهر آب (اغسطس) الماضي يتهم الحزب بتنظيمها. ومثلما تتهم سورية انقرة بايواء ‘الارهابيين’ من المعارضة السورية تتهم انقرة سورية باستخدام بي كي كي كجماعة تخوض حربا بالوكالة عنها. ونقلت مجلة ‘التايم’ عن مسؤول في الخارجية التركية قوله ان حكومة بلاده لديها ادلة تظهر الدعم السوري للانفصاليين الاكراد لكن المسؤول رفض تقديم تفاصيل.وينظر الى قرار الحكومة السورية الانسحاب من خمس بلدات كردية قريبة من تركيا وتسليم ادارتها لحزب مقرب من بي كي كي كجزء من اللعبة. وتتهم تركيا ايران بدعم الاكراد حيث ترى ان هناك تورطا لها في هجوم غازي عينتاب. وتقول المجلة انه ان كانت ايران وسورية تهدفان للضغط على تركيا من خلال البي كي كي وجعلها تفكر مرتين قبل اي عمل عسكري، فقد نجحتا، فهناك معارضة واسعة للحرب مع سورية من الشارع السوري. وتنقل عن دبلوماسي سابق، سنان اولغين، ومدير مركز للدراسات الاقتصادية والسياسات الخارجية قوله ان ‘العامل’ الكردي يلعب دورا مهما في القرار التركي. للمجاهدين فقطوفي سياق تسليح المعارضة قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان معظم الاسلحة التي شحنت للمقاتلين السوريين بناء على اوامر سعودية وقطرية تذهب الى جماعات اسلامية متشددة وليس الى جماعات مقاتلة علمانية ومعتدلة وذلك بناء على معلومات نقلتها عن مسؤولين امريكيين ومسؤولين في الشرق الاوسط. وتقول ان استراتيجية الدعم غير المباشر للانتفاضة السورية اصبحت محط شكوك في امكانيتها المساعدة في ولادة معارضة ديمقراطية ومنفتحة تحل محل النظام القمعي، وتثير في الوقت نفسه مخاوف من ان هذه السياسة تسهم ببذر بذور ولادة نظام معاد لامريكا.ونقلت عن مسؤول امريكي قوله ان الجماعات التي تتلقى الاسلحة القاتلة هي تلك التي لا نريدها. وتذكر الصحيفة ان الولايات المتحدة لا ترسل اسلحة للمقاتلين ولكنها تدعمهم بالمعلومات الامنية وتساعد في شحن اسلحة مستخدمة من البنادق والقنابل والتي تقوم بتنظيم وصولها كل من السعودية وقطر.وتشير التقارير الى ان الاسلحة التي ترسل من قطر تذهب بشكل كبير الى الجماعات الاسلامية المتشددة. وتقول الصحيفة ان النقاش يأتي قبل اسابيع من نهاية الحملات الانتخابية التي تسيدها الحديث عن السياسة الخارجية خاصة لموقف من سورية، كما انها تثير اسئلة حول خطط المرشح الجمهوري ميت رومني لتسليح المعارضة حالة وصوله للبيت الابيض. ومع ان رومني لم يتحدث صراحة عن تزويد امريكا الاسلحة مباشرة للمعارضة لكن مساعديه قالوا انه سيعتمد على الحلفاء العرب للقيام بالمهمة، مما يضعه في نفس مكان اوباما اي عدم السيطرة على طريقة توزيع الاسلحة للجماعات المقاتلة. وتقول الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين يحاولون فهم الاسباب التي تؤدي لتلقي الجماعات الاسلامية حصة الاسد من الاسلحة، حيث يعبرون عن احباطهم من عدم وجود مركز لتوزيعها وكذا عدم وجود آلية للتدقيق في طبيعة الجماعات التي تتلقاها. وقال المسؤولون ان الوضع كان من اهم القضايا المقلقة والتي حملها معه مدير وكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) ديفيد بترايوس لتركيا قبل مدة. ونقلت عن دبلوماسي عربي له علاقة قوية مع المخابرات الامريكية قوله ان هدف السي اي اي هو التدقيق في جماعات المعارضة واختيار جماعة منها تعتقد انه يمكن العمل معها.