الحياة جهاد

حجم الخط
0

الحياة جهاد

الحياة جهاد فعلا ما خلقنا في هذه الحياة إلاّ لنجاهد. ومن لا يجاهد ويجهد ويسعي بقي في العمي والضلال. والجهاد يبدأ معنا منذ السن المبكّرة فالطفل الصغير يجاهد من أجل العلامات والتفوّق العلمي إلي أن يبلغ جهاده منتهاه ومبتغاه وهنا يكون قد أضاف إلي جهاده العلمي جهادا آخر هو الجهاد من أجل كسب القوت والمعاش ويسمي الجهاد المعيشي.وفي كلا الجهادين يكون بذل النفس وأقصي الجهد من أجل كسب معركة الحياة :ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخّر في جوّها واندثروفي سجل معركة الصراع من أجل الرقي والتقدّم تظلّ النفس الحية الجيّاشة علي أشدّ وتيرتها قائمة في درب الجهاد بلا انثناء وبلا هوادة تعطي بلا كلل وتبني بلا هوان فهي نفس وثابة وشعلة وقّادة علي الدوام. تلك هي النفس البشرية التي رامت صعود الجبال دائبة علي ذلك حتي تعود إلي باريها خالصة مطمئنّة :ومن لم يرم صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفروأعجب من ذاك الإنسان الذي يسعي إلي غاية معينة لذاته فإذا نالها أخلد للراحة والمتعة والجري وراء ملذّات الحياة وشهوات النفس التي لاتحد في حين أن الكفاح جهاد متواصل عند النفوس الأبية حتي تلاقي ربّها:) يا أيها الإنسان إنك كادح إلي ربّك كدحا فملاقيه ( صدق الله العظيم.وأعلي ذروات الجهاد هي الجهاد في سبيل الله ضد أي عدوان أجنبي ذلك أنّ الله لا يحبّ المعتدين. وكل من يسعي إلي غزو الأرض فهو يسعي بالتالي إلي القهر ونزع الهوية ومسخ الديانة لأنها عناصر مرتبطة ومتماسكة مع بعضها البعض. لذلك يصبح الجهاد في هذه الحالة أمرا واجبا علي كل مسلم كل بما أوتي من جهد وقدرات سواء كانت بالمال أو بالكلمة والتحريض والمساعدة أو بحمل السلاح وهو أعلاها درجة.أمّا إذا وهنت النفس واعتبرت الجهاد أمرا شاقا عليها بكل أساليبه أصابها الله في هذه الحال بالـــــشقاء والإنهيار وبداء الإستكانة ـ عفانا الله وإياكم منه ـ إلي أن يحين موعد محاسبة النفــــس الذليلة علي تقاعسها.الكاتب : سالم الزريبي تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية