الامريكيون يحثون الافغان على تولي المسؤولية مع تدهور الوضع الامني

حجم الخط
0

مقتل 17 مسلحاً بينهم 15 باكستانياً بغارة جوية جنوب أفغانستانعواصم ـ وكالات: تتصاعد سحب الدخان بعد انفجار في الحقل جيث يجد المجند راين توماس نفسه مستلقيا على ظهره والدماء تلطخ وجهه واسنانه وتغطي جوربه الايمن.والانفجار وقع في بركي راجان في ولاية لوغار جنوب كابول التي يعتبرها القادة العسكريون الامريكيون ذات اهمية استراتيجية حاسمة في الحرب ضد متمردي طالبان. وبلغ السرجنت انتوني باسكاريلا وهو تحت صدمة الانفجار عبر اللاسلكي قائلا ‘اعتقد اننا اصطدمنا بعبوة ناسفة يدوية الصنع وهناك جريح’. وغالبا ما تشهد بركي راجان تبادلا لاطلاق النار. فجدران النادي الرياضي عند المركز الامريكي شاهد على هجمات الهاون والقنابل اليدوية والمدفعية. الا ان توماس كان الامريكي الاول الذي يصاب بجروح نتيجة عبوة على جانب الطريق منذ قدوم المجموعة الحالية من القوات الى نقطتها الامنية في تموز/يوليو. وعلى الرغم من بروز اشارة جديدة بتدهور الوضع الامني في المنطقة، الا ان الضباط الامريكيين يحثون، كما في سائر افغانستان، القوات الافغانية على التمتع بدور اكثر استقلالية. ودافع الامريكيين هو التهديد غير المسبوق من الداخل والذي اودى بحياة 51 جنديا غربيا بايدي زملائهم الافغان هذا العام، بالاضافة الى دنو موعد انسحاب القوات الاجنبية من البلاد في 2014. والسؤال المطروح هو هل يتمتع الافغان بالقدرة والارادة لمواجهة مثل هذا العدو بمفردهم؟ ويقول القادة العسكريون الامريكيون ان عددا قياسيا من المقاتلين الاجانب تدفقوا خلال الصيف عبر الحدود وقسم كبير منهم عبر باكستان. وهؤلاء المقاتلون كانوا يأملون في قتل قائد للشرطة يتمتع بشعبية وعلى الغضب الشعبي بعد غارة لحلف شمال الاطلسي ادت الى مقتل 18 مدنيا في حزيران/يونيو. والضباط يخشون الان ان يتزايد تهديد القنابل الشبيهة بتلك التي انفجرت السبت، خصوصا وان مقاتلي طالبان يتوارون عن الانظار خلال الشتاء ويتجنبون المواجهات المباشرة. ويقول الكولونيل اندرو رولينغ قائد الفريق القتالي للكتيبة 123 المجوقل والذي ينتشر عناصره في لوغار وورداك المجاورة ان هاتين الولايتين ‘اساسيتان’، بينما تحاول القوات الحفاظ على طوق امني حول العاصمة. واضاف ان الناشطين خصوصا الموالين لشبكة حقاني المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي يتمركز قادتها في باكستان، يتنافسون على النفوذ قبل 2014. وتابع ‘اذا كنت من شبكة حقاني وتريد ان يكون لك دور بعد 2014، فعليك ان تبرز جغرافيا وسياسيا والا لن يكون لك نفوذ. لهذا سنشهد الكثير من هذه المناورات خصوصا كلما اقتربا اكثر من كابول’. ويشير الضباط الامريكيون الى ان الهجمات من الداخل كان لها تاثير ايجابي لانها حملت قوات الشرطة والجيش والاستخبارات الافغانية على التنسيق بشكل اكبر في ما بينها، وبالتالي اكثر استقلالية ومبادرة. وتقوم القوات الافغانية المتمركزة في بركي برك القريبة من بركي راجان بدوريات من دون القوات الامريكية منذ قلص الحلف الاطلسي عدد العمليات المشتركة الشهر الماضي بسبب الهجمات من الداخل. وفي لوغار، قلصت الولايات المتحدة عدد قواعدها من 16 الى تسعة. وقبل ستة اسابيع، سلمت القوات الامريكية المسؤولية الامنية الى القوات الافغانية في خروار التي تشهد اعمال عنف في الجنوب. ومنذ ذلك التاريخ، قال اللفتنانت كولونيل جيمس رايت قائد السرب الاول لفوج الخيالة ال91 ان القاعدة المحلية لم تشهد سوة هجومين فقط. واضاف لوكالة فرانس برس ‘بالنسبة الى خروار، يمكننا القول اننا كنا مصدرا لانعدام الاستقرار بدلا من ان نكون حلا له’. الا ان القادة الافغان يشتكون من غياب الدعم ويخشون ان يتقدم مقاتلو طالبان عسكريا. ويقول الكابتن عبد الله ارديل ان عدد الهجمات تضاءل لان الجيش رفض القيام بدوريات بعيدا عن قاعدته، بينما تزايد انتشار مقاتلي طالبان في المنطقة. ويريد ارديل على غرار العديد من القادة العسكريين الافغان المزيد من الاسلحة والدعم الجوي والعديد. واضاف ‘في خروار لم يكن لديهم ما يكفي من القوات ولم يحصلوا على نظارات الرؤية الليلية (…) واذا حصل ذلك هنا فان الوضع الامني سيكون سيئا للغاية’. لكن وبعد احد عشر عاما من الحرب، وبعد انفاق مليارات الدولارات ومقتل اكثر من 2135 جنديا امريكيا، فان الالتزام الامريكي تراجع. فالقادة الامريكيون لم يعودوا يتحدثون عن الفوز بل عن اعداد قوة افغانية قادرة على مواجهة التمرد. الا ان العلاقات غالبا ما تشهد توترا في بركي براك. فالاسبوع الماضي، اقتحم جنود افغان متجرا امريكيا للاغذية وعبثوا بمحتوياته. وفي الاسبوع الذي سبقه، حطموا البوابة عند عودتهم من دورية ليلية لانهم رفضوا انتظار المفتاح. وقال رايت ان الافغان يجب ان ينجحوا في مهمتهم من دون موارد مثل المروحيات والطائرات الامريكية بدون طيار. واضاف ‘لقد هزموا السوفيات والبريطانيين وانا اعلم انهم ليسوا بحاجة الى مثل هذه التكنولوجيا’. ومضى يقول ‘ما يحتاجون اليه هو الثقة والقيادة الجيدة والمرونة. فالانتصار الافغاني مختلف تماما عن الانتصار الامريكي’. واصيب توماس بينما كان رفاقه يفتشون عربات بحثا عن اسلحة وذخائر على جانب طريق ترابية وهي عملية خطيرة تعرضهم لخطر عمليات انتحارية او هجمات بالسيارات المفخخة. وبعد الانفجار تدحرج المسعف ريجينالد دين ويداه على اذنيه تحت تاثير الصدمة. لكن عند رؤيته توماس مصابا، سارع الى قص سروال المجند البالغ 21 عاما، ليتبين له ان ‘الاصابة في ربلة السابق اليمنى مع جرحين غائرين في الردف الايسر’. وقال دين ‘هذا مؤلم’ وهو يضغط باصابعه على الشاش لوقف النزيف في احد الجرحين. وبعد خضوعه لعملية جراحية، من المفترض ان ينقل توماس الى قاعدة امريكية في المانيا للنقاهة. وقال احد رفاقه مواسيا لتوماس خلال نقله على متن مروحية ‘سرعان ما ستشرب البيرة في المانيا’. لكن الافغان لن يكون لهم ابدا مثل هذا الامل.الى ذلك قتل 17 عنصراً من طالبان بينهم 15 باكستانياً في غارة جويّة شنّت خلال عملية للقوات الأفغانية وقوات المساعدة الدولية في أفغانستان (إيساف) في إقليم غازني جنوب أفغانستان.وقال المتحدث باسم القوات الأفغانية نصيف سلطاني، لوكالة أنباء ‘باجهوك’ الأفغانية، امس الثلاثاء، إن 17 عنصراً مسلحاً قتلوا في الغارة، بينهم 15 يحملون هويات باكستانية.ونفّذت الغارة خلال عملية مشتركة للقوات الأفغانية وقوة ‘إيساف’ في وقت متأخر من ليل الاثنين في منطقة سانغيناك بمحافظة أندار.وأشار المتحدث إلى أنه لم تسجل أية خسائر بين المدنيين وقوات التحالف والقوى الأمنية الأفغانية خلال العملية، لافتاً إلى أن الغارة استهدفت مجمعاً يختبئ المسلحون بداخله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية