أجرى الحوار أحمد محمود القاسم: غادا فؤاد السمان، أديبة وشاعرة سورية معروفة على الصعيد العربي، مقيمة في لبنان منذ العام 1992م، وهي عضو اتّحاد الكتاب العرب، عملت سكرتيرة تحرير في القسم الثقافي للكثير من الصحف والمجلات اللبنانية والسورية، صدر لها العديد من الكتب والمؤلفات مثل (وهكذا أتكلم أنا) و(الترياق)، و(بعض التفاصيل)، و(كلّ الأعالي ظلّي)، وأيضاً كتاب نقدي بعنوان: (إسرائيليات بأقلام عربية)، شاركت في العديد من المهرجانات، ونالت العديد من الدروع وشهادات التقدير، تكتب في مختلف الصحف العربية.*ترتكزين في أولى أبجدياتك على محور القيم، فما هي القيم والمبادئ والأخلاق التي تؤمن بها غادا فؤاد السمان؟*أعتقد أنّ كلمة ‘الاحترام’ تختزل المفاهيم الإنسانية الثلاثة، والتي أحرص عادة في غرس نبتة الاحترام لتعرّش فيما بينها، فالاحترام هو العلاقة الوحيدة والوطيدة، التي تضمن التواصل الإنساني الراقي، والذي يقود الناس تلقائياً إلى التسامي الأخلاقي والقِيَمي، بكل ما في هذين المعنيين من مبادئ، يُمكن أن تحمي العلاقات الإنسانية من الانهيارات الاجتماعية التي تصيب أوصال المجتمعات العربية، بعدما بدأ يتهالك الاحترام بين الجميع.*يتشظّى الوسط الثقافي عموماً بين العلمانية والليبرالية، وغيرهما.. أين تجدين نفسك؟.*لا أظنني أنتمي إلى هذا المصطلح أو ذاك، اخترتُ النأي عن المصطلحات الجاهزة، ورحت أختبر الحياة بالتجربة والدليل، لأصل استنتاجي، وفق الفهم الصريح، الذي تقدمه لي خلاصة الأيام والسلوكيات، التي تنتج عني وأراقبها عن كسب، لا أدعي العلمانية على الرغم من أنها قد تحكم قناعاتي في بعض المواقف، كما لا أتبنى الليبرالية التي قد تغلب ردود أفعالي في مواقف أخرى وهكذا….*غادا فؤاد السمّان سورية الجنسية، ولكنها مبتعدة إلى لبنان ما السبب وراء ذلك؟*أنا نازحة مزمنة عن مدينتي دمشق، أنا دمشقية الجذور والنشأة والتربية والمجتمع، وهي بلدي الأمّ.. ودمشق لم تكن برأيّ على عافية، كانت مريضة ومهيضة ومسلوبة الخصوصيّة ومستسلمة لقدرها في وقت من الأوقات، وضعفها كان عجزي التام عن فعل أي شيء، وخاصة أنّ دمشق، كانت تلزمنا السكوت نحن أبناءها لدرجة خانقة، الأمر الذي جعلني أنأى عنها للنأي عن استكانتي باستكانتها، فكان نزوحي المبكر ضريبة الوعي، وكانت بيروت الملاذ الأقرب إلى دمشق في التاريخ والجغرافيا والمضمون الاجتماعي، وكانت الغربة الأرحم في بيروت، التي بوسعي احتمال وطأتها الثقيلة في حين أنّ الغربة داخل دمشق، هي القتل الحقيقي للروح وللحلم وللأمل معاً.. أحْببتُ بيروت كخيار وكبديل وكملاذ، بينما دمشق، أحببتها كغصّة مزمنة.*تتحدثين بلسان السياسية في أدّق التلميحات دون هدر أي تفصيل لتمرير رأي أو موقف أو رسالة أو قناعة، هل يُمكن القول أاّ غادا شخصية سياسية ؟*نقّاد كُثُر حين تناولوا أدب غادا فؤاد السمّان صنفوه على أنه أدب سياسي بامتياز، حيث انحسر البلاغي الجمالي لصالح الحِكَمِي بغائيّة متواترة كانت تتوالد من بعضها البعض، كرسائل موثّقة لتعزيز دور المبدع، الذي حرصتُ وباستمرار على إخراجه من هوامش النصّ الإبداعي الغارق في الرمزية والسريالية والتعبيرية والانطباعية والثرثرة والهذيانات والتداعيات الفضفاضة، لِزَجّه في متون الحدث الموقف، التصريح، القناعة، وهكذا وجدتُ قلمي ينحاز إلى الوطن، إلى الإنسان، إلى المجتمع، إلى ترسيخ ما يجب أن يُقال في زمن غلب فيه الخرس بجميع أشكاله.*البعض تبهره شخصية غادا فؤاد السمّان الصريحة والجريئة، والبعض تنفّره، من أنتِ في الحالين؟*الصراحة والجرأة، سمتان ارتسمتْ ملامحهما على شخصيتي، سواء آثرتُ التصريح أو الصمتْ، ولا أعلم حقيقةً ما الذي يغلبني لترسيخ هذا الانطباع لدى المتلقّي، الذي وضعه جميع من يتواصل معي، في اعتباره بالمقام الأول، ربّما في سنّ مبكّرة، ساعدتني مقولة ‘حسين كامل مروّة’: قلْ كلمتك وامضِ’ لأن أكون دائماً على أتمّ الاستعداد، لإبداء الرأي، حتى ولو كان هذا الرأيْ، على حساب مصلحتي الشخصية، أمّا من اختار النفور فهو شعور سوي جدّاً لمن يُعاني الازدواجية، ويصعب عليه مواجهة ذاته عبر المرايا.*هل يسعك توضيح ما يحدث في لبنان بشكل عام، هل هو مستقر برأيك، أم أنه على كف عفريت كما يُقال؟*بتقديري أنّ أصحاب القرار أنفسهم لا يستطيعون الجزم بما ستؤول إليه الأحوال برمّتها، بالتأكيد لبنان هو الناقل الأمين لكلّ المُستجدات على العالم العربي، ولبنان شديد التأثّر بحيثيات المنطقة وصراعاتها المُتفاقمة، وأخطر ما يتهدد لبنان، ليس الأطماع الإسرائيلية في مزاحمة مياهه وأراضيه، وليس أطماع النظام السوري، في استعادة السيطرة على مفاصله السياسية، برأيي الخطر الحقيقي يكمن في لبنان الداخلي، حيث الطائفية والمذهبية، هما اللغمان المؤقّتان اللذان يهدّدان بالانفجار بأيةِ لحظة، وهذا الانفجار الانشطاري، الذي سيطال الكثير من السلم الأهلي، هو بالتأكيد، بيد من يشاء تحريك هذا الهاجس، وفق مصالحه الذاتية على الصعيدين المحلي والدولي.*وهل ما يحدث في سورية هو انعكاس لما حدث في لبنان أو قد يحدث أم هو العكس تماما؟*في لبنان تولد مؤسسة دراسات كل صباح، ويولد محللون سياسيون على مدار الساعة، ولكنّ الجميع، يدورون في حلقة مفرغة، لا تتّسع لأكثر من التأويل والاحتمال، أمّا الحقيقة، فلا أحد يعلمها سوى الله، وجملة المستفيدين من الصراع، كمفهوم وكمنطلق وكضرورة حتميّة، ما حدث في لبنان على مدار العقود الثلاثة الماضية كان بمثابة تنفيس للدمّلة ‘ المتقيّحة، من فعل الأنظمة العربية ككل، وفي مقدّمها النظام السوري بحكم الجغرافيا أولاً، بغضّ النظر عن أنّ لبنان هو ‘همزة الوصل والقطع’ مع إسرائيل، كان لبنان المغناطيس الذي حوّل الأنظار عن قضية الصراع العربي- الاسرائيلي، والذي ساهم مساهمة مباشرة وفعالة بإطالة عمر الأنظمة العربية، وخاصة النظام السوري، والشرح يطول جدّاً لو شئتُ الإشارة لتفصيلة. *يُقال ان ما يحدث في سورية هو مؤامرة قطرية سعودية إسرائيلية أمريكية، وتهدف إلى تدمير سورية وتمزيقها، هل أنت مع هذه المقولة ؟*ما يحدث اليوم في سورية هو انفجار حتمي للشعب الذي سكتَ بمزاجه، وصبرَ بقناعته، وعندما انتقض، انتفض بإرادته، ولكن للأسف، لم يتركوا له حرّية التعبير عن انتفاضته، كقناعة ذاتية، بل هناك من تبنّى هذه الانتفاضة، وراح يُحرّكها وفق أطماعه وأهوائه وتطلعاته.*يعني ألا تقرّين بوجود تآمر لمصلحة إسرائيل، من باب ضرب إيران ومن ثم حزب الله ومن ثم إنهاء شيء اسمه القضية الفلسطينية، بعد تدمير سورية وتمزيقها؟*تدمير سورية وتفتيتها وتشرذمها وتقسيمها، ليس وليد الساعة، هو مخطط قديم جدّاً كنتُ أسمع عنه وأنا طفلة لا تعي من أبجديات السياسة ألفاً من باء، وبعدما احترفت الكتابة لطالما كتبتُ مراراً وتكراراً، ولم أترك مناسبة لدى اللقاء مع أي مسؤول سوري من وزير للثقافة إلى وزير للإعلام إلى قياديين للبعث، لكن جميعهم لا يحسنون الإصغاء لشيء، بل جميعهم كانوا يبحثون عن أنثى لم يجدوها بي لإثارة فضولهم بشيء، اذكر جيداً ويذكر وزير الإعلام السابق قبل أشهر من الأزمة فقط تحدّثت معه ومع نظيره في الثقافة عن ضرورة حماية سوريا من الداخل، عن ضرورة بناء المواطن السوري.. قبل الوطن، لأن المواطن هو درع الوطن الحقيقي، وليس العكس، لا أحد ينكر أن حافظ الأسد استطاع أن يبني كياناً متيناً لسورية الوطن على مرأى الرأي العام العالمي، ولكنه هَدَرَ كيان المواطن أمام مرآته، عندما عرف الذلّ من أصغر موظّف في الدولة، عندما كسر صورة الشخص، أمام أسرته، عندما شعر بالعجز المادّي، واضطّر إلى الطُرق الملتوية، وغَرِقَ في الفساد، عندما حطّم بنية الفرد أمام مجتمعه، بشعوره المتواصل بالغربة، حين صار مفهوم الوطن حلما طوباويا، لا يتّسع لسقف وأربعة جدران تأوي العائلة، كأصغر خلية في المجتمع، عندما بلغت الطبقية حدّاً لا يُطاق والمجتمع كبركان يغلي وعلى وشك الانفجار، سخر يومها ‘محسن بلال’ وقال حرفيا: وهل تعتقدين أنك ‘مريم العذراء’ وقادمة لخلاص سورية، ربّما لم يجرؤ أن يسميني ‘المهدي’ وختم زيارتي بتوصيفها بالفشل لأنني أظهرت وجهاً جادّاً عادة لا يحبّه المسؤول بأي شكل من الأشكال، وقد اعتاد هو وسواه على استثمار المثقّف والقضاء على أجنحته ليصير مجرّد ببغاء في قفص السلطان، والحديث يطول هنا…. إذاً.. المؤامرة المُعلنة، لم تجدْ من يردعها بل وجدتْ مناخاً سلِساً وخصباً لاستقطابها وكانت الانتفاضة ‘الفوضى’.*لا أريد هروبا من السؤال، أنت أقريتِ انك جريئة وصريحة، وأنا على ضوء ذلك، كان سؤالي، هل المُقرر إنهاء القضية الفلسطينية؟..*النقاش في مسألة القضية الفلسطينية، يصيبني بالغثيان، كما أصاب أصحاب القضية أنفسهم بالمَلَلْ، القضية الفلسطينية عندي لها محملان مختلفان تماماً، فحديثي عن القضية الفلسطينية، قبل إصدار كتابي ‘إسرائيليات بأقلام عربية- الدسّ الصهيوني’ شيء، وبعد إصداره شيء مختلف بالكامل، القضية الفلسطينية، كانت بمثابة مَشْجبْ لا بدّ منه لتبرير الكثير من العوارض السياسية الراسخة والطارئة في آن، والتي انتفعتْ انتفاعاً تامّاً من تَبِعات الحالة المعلّقة، منذ خمسة عقود ولا تزال، ولو شاءتْ أنظمة التصدّي بتخفيف مغبّة عبء القضية، لسارعتْ بالقضاء على السرطان الإسرائيلي، منذ حرب تشرين 1973م وما تلاها في اجتياح 1982م وصولاً إلى حرب تموز 2006م على لبنان، وكان حريّاً بالنظام السوري، التنسيق مع المقاومة لحسم الصراع مع إسرائيل، بالانضمام إلى المقاومة، وبإفساح المجال لنشوء مقاومة سورية، على غرار المقاومة اللبنانية، وقد أشرتُ إلى ذلك بسؤال مباشر وصريح لوزير الثقافة السابق في حينه، وفي عزّ سيطرة النظام، عبر برنامجي الإذاعي، بسؤال مباشر : لماذا لا يوجد مقاومة في سورية، على غرار المقاومة اللبنانية، إذا كانت المواثيق الدولية، تمنع سورية من خوض الحرب المباشرة مع إسرائيل؟ فكان جوابه الصريح: في الجنوب اللبناني يوجد شعب، ولكن في الجنوب السوري، لا يوجد أحد، ومنذ ذلك الحين، عرفتُ أنّ الإرادة الشعبية شيءْ، وقرار النظام شيء آخر تماماً.*على العموم سيدتي ماذا تتوقعين لمستقبل الوضع السوري الآن ؟*الوضع ألسوري خرج من دائرة التوقعات والتكهنات، ودخل المتاهة، خرج حتى من زمام أصحابه الفعليين، هو بدأ بانطلاقة عفوية، لشعب أراد أن يثبتَ لنفسه أولاً.. أنه جدير بمفهوم ‘الإرادة ‘ فانطلق دون تردّد، ليعبّر عن إرادته وأطلق العنان، وأنه جدير بمفهوم ‘الفعل ‘ وكان الفاعل، ليكفّ عن كونه المفعول به، وحاول أن يُثبتَ للعالم الذي استطاع أن يخوض التجربة، أنه هو أيضاً، يملك إمكانية الخوض والتغيير، ولكنّ النظام السوري الذي استطاع أن يرسّخ لمفهوم النظام، كأسلوب وكواقع وكحقيقة، لم يرتق إلى مستوى المُفاجأة (الانتفاضة)، ولم يبذل أدنى جهد للحفاظ على مكانته التي كرّسها على مدار أربعة أجيال من التربية والتأسيس والإنشاء، كان ببساطة عليه أن يعتبر ممن حوله، لا أن تأخذه العزّة المتغطرسة، بقمع الحِراك الشعبي، وكان بوسعه أن يعبّر بشيء من الديمقراطية، باستيعاب المستجدّ على الساحة السورية، وكان عليه أن يخرج من أوهام السلطة والقمع التي لجأ إليها في أحداث مدينة ‘حماه ‘ 1982م والتي تمّ قمعها بالقتل والدمار، يوم كانت العزلة قدرها الأوحد، في حين اليوم صار العالم قرية كونية، بحكم ثورة الاتصالات والشبكة العنكبوتية، للأسف النظام السوري يُهلك نفسه بنفسه، عندما بيّن أنه لا يزال يعمل بعقلية الثمانينيات، لم يرتق أبداً إلى التقنية الحديثة التي أصبحت السلطة الإعلامية، التي تُشرك المواطن أيّاً يكن درجة وعيه أو ثقافته أو انتماؤه للفعل أو للوطن، لهذا شخصياً، لستُ متفائلة بشيء لا بالحرية بعد انهيار النظام، ولا بالنظام في حال استعاد هيبته أمام الداخل، فالعالم بأسره بالمرصاد، يقيني وحده الشعب السوري، هو الذي يُستنزف، ووحده الجيش هو الذي يتشرذم، ووحدها إسرائيل، هي التي تُحقق أحلاماً لم تكن تتمنى أكثر من ذلك لتحققها، وللأسف، أن تحقيق الأحلام الإسرائيلية، سواء كان مخططها أمريكيا أو سعوديا أو قطريا أو حتى إيرانيا، فجميعها تتحقق على يدّ النظام الذي يأمر بتحريك كامل دفاعاته ضدّ الوطن، وهو لا يزال يحتفظ بحقّ الرد تجاه إسرائيل، التي لم يوجّه يوماً دفاعاته ضدّها رغم تراكم الكثير من الأحداث والتعدّيات للهيبة السورية، منذ وقت ليس بالبعيد نسبياً، كم هي صاحبة حظوة إسرائيل وكم نحسدها على صبر النظام، بينما أنا واحدة ممن أثارت ‘مقالاتهم’ حفيظة النظام وأدخلتني غياهب التحقيق ومنع السفر والملف المفتوح والهرب المتواصل، الذي قبلتُ معه العتمة ورضى الذات، ورفضتُ امتطاء صهوة ‘السفارات’ والتحليق عبرها باسم الأزمة السورية والدمّ السوري وما أدراك. *ماذا عن كلمة أخيرة توجهينها للمواطن العربي، على ضوء ما يحدث بالساحة العربية من صراعات وتغيرات؟*المواطن العربي، خضع لأزمنة طويلة من التطبيع لصالح السلطة، ولا يخفى على أحد، غسل الأدمغة الذي كان يتمّ عن طريق التعليم، في ظلّ الأنظمة العربية، وفق معايير محدودة، تفتقد الحدّ الأدنى من حرية الفرد بالتفكير، كان يستبدّ به حسّ التبعية للسلطة، بجميع أشكالها، إذ تبدأ في نطاق الأسرة، وتنتهي بنطاق المجتمع وقياداته، فالمواطن العربي غير مؤهّل بعد للحرية، هناك سبُل مختلفة للقمع الذاتي، بتنمية الشعور بالذنب، بالترهيب الديني مرّة، والترهيب السياسي مرّات، لذلك على المواطن العربي، أن يتعامل مع الدين كسلطة اختيارية هي أول أبجديات ‘المنطق’ والتي تضمن له سلامة المسار والمصير، على جميع الأصعدة، فالدين حضانة وحصانة، لا يُمكن أن تكون أداة من أدوات القمع والسيطرة والإذلال والتبعية، فالتحرر من سيطرة العقول المتأسلمة، لبسط السيطرة، هو أهم أنواع التحرر الذاتي، بعدها يأتي التحرر من التبعية للسلطة، التي يجب نقدها أولاً بأوّل، لا التسليم والثقة المُطلقة والتراكم الزمني من الأخطاء التي تقود إلى الانفجار بالمواطن والوطن، على المواطن أن يعي أنه شريك في الوطن، وليس مجرّد مملوك لصالح السلطة، وعلى المواطن أن يختلق لنفسه دوراً فاعلاً، بتثقيف نفسه أولاً ليجد الباب الذي يوظّف قدراته وإمكاناته لصالِحهِ الذاتي والصالح العام، وعليه أن يهدأ قليلاً، لينفض عن نفسه آثار الانتفاضة، التي لا تخلو من غوغائية في الطرح، والتطبيق، فإن صلح حال المواطن، صلح الوطن وبالعكس.