النائب العام يطلب التحقيق بالبلاغات ضد قادة الاخوان.. ونادي القضاة يبحث رفع قضية ضد ابنة الرئيس

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كل شيء في هذا البلد لا يدعو للاطمئنان، ذلك انني ألمح عاصفة عاتية في الطريق إليه متجلية ببداية صراع مرير بين الاخوان وباقي الاحزاب والجيش، ومقدماتها بدأت تبرق في سمائها منذرة الجميع أما لمنعها او الاستعداد للمشاركة فيها.ونشرت الصحف عن اتساع دائرة الاعتصامات والاحتجاجات لدرجة ان موظفي مجلس الوزراء حاصروا رئيسهم الدكتور هشام قنديل وطالبه بصرف المستشارين الذين أحضرهم.وأراد تهدأتهم بأن دعاهم لصلاة الظهر خلفه ففعلوا وما أن انتهى منها حتى عادوا للهتافات ايضا لا تزال ردود الأفعال تتوالى على قرار إقالة النائب العام والرجوع عنه، وأطرف الحكايات هي قول النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود أن رئيس الوزراء دعاه لمقابلته في مكتبه على فنجان قهوة فرد عليه طالبا منه أن يأتي إليه في منزله ليشربها، أما رواية هشام فهي انه دعاه على فنجان شاي، وهكذا أصبحنا امام شكلة خطيرة، قهوة ولا شاي؟وإلى بعض مما عندنا:تحذيرات من معارك عنيفة في كل بقعة من مصر ان ما حدث يوم الجمعة الماضي من اشتباكات دموية في ميدان التحرير بين الإخوان وبين القوى والأحزاب السياسية وما ظهر من تصميم على مواجهة الإخوان بنفس أسلوبهم في العنف، خاصة وأن انتخابات مجلس الشعب قادمة، وقد تتحول الى معارك عنيفة في كل بقعة من مصر، ما لم يتم ايجاد حل لهذا الاحتقان وتعريفه من الآن، ومن مقدمات العاصفة ايضا وأخطرها ما يدبره الإخوان ضد قيادة الجيش، بعد أن تكررت الإشارات التي يبعث بها مكتب ارشاد الجماعة، وحزبها – الحرية والعدالة، الى هذه القيادة، وهي إشارات تحمل روح العداء والتحدي، وتعكسها جريدتهم ‘الحرية والعدالة’ وتتضامن معها الى حد ما ‘الأهرام’ التي اصبح واضحا فيها نفوذ الجماعة والحزب، لدرجة إهمال رئيس الجمهورية فقد واصلت الحرية والعدالة عدم الإشارة في عناوين صفحتها الأولى لحضور الرئيس البيان العملي لعبور وحدات من الجيش الثالث قناة السويس، وفي صفحتها الثالثة نشرت على يسارها صورة للرئيس وحده، مع خبر متوسط حتى لا تنشر صورة وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي والفريق صبحي رئيس الأركان، وتكرمت مشكورة بأن ذكرت اسم السيسي، فقط.موقف ‘الاهرام’ الغريب بانحيازها للرئيس ضد الجيش أما ‘الأهرام’ فكان موقفها أشد غرابة فلم أرى خبر في صفحتها الأولى، ولا إشارة له في عمودها – في ‘الأهرام’ اليوم – عن موضوعاتها مقالاتها في الصفحات الداخلية، وفي الصفحة الثالثة قامت بنشر مختصر لكلمة الرئيس في تحقيق زميلينا علي شام وعمرو غنيمة دون إشارة لاسم وزير الدفاع ورئيس الأركان حتى لا يعرف بها ضباط وجنود الجيش فيما يبدو، مع صورة لمرسي وهو ينظر من نظارة مكبرة للمناورة وبجواره وزير الدفاع ورئيس الأركان وكانت من الصغر بحيث تحتاج الى ميكروسكوب لفحصها وبجواره الموضوع موضوع آخر أكبر عنوانه – صورتان لمصر والفرق 150 سنة – لزميلتنا سهير هدايت وكانتا لجدنا الكبير أبو الهول، الصورة الأولى التقطها وفد علمي ياباني منذ مائة وخمسين سنة والثانية التقطها وفد ياباني ايضا، هذا العام، ولا يمكن ان تفعل ‘الأهرام’ ذلك إلا بعد توبيخ تلقته من مكتب الارشاد بسبب نشرها أول امس في صفحتها الأولى صورة للسيسي وتغطية لحضوره مناورة للجيش الثالث، والسؤال المهم، هو أين الرئيس من كل ذلك، خاصة انه اشاد في كلمته بأداء الجيش في تسليم السلطة، هذه المعركة التي تخوضها الجماعة ضد قيادة الجيش تثير علامات استفهام شديدة الخطورة.استعراض سيارات الرئيس يثير حنق المواطنينوالى المعارك المتواصلة حول الرئيس، معه أو ضده، وبسبب سياساته وتصريحاته، ونبدأها من يوم السبت في ‘الأهرام’ مع زميلنا المتعاطف بشدة مع الإخوان إسماعيل الفخراني الذي أكد أن ضميره الديني لم يحتمل الصمت عما يراه أخطاء، فقال وهو يبكي وقد سمعته بأذني اليمني لأنها أقوى من اليسرى:’انتظرنا طويلا وصول السيد الرئيس وسط مشاهد لا تزيدنا إلا استفزازاً سيارات فارهة وكثيرة ‘تدهمنا’ بين الحين والآخر بأنوارها الشديدة التي ‘تزغلل’ العيون وتثير حسد المحرومين وغيظ الفقراء والمحتاجين.أكثر من ساعة ونحن على هذه الحال وتلك الصورة وغيرها حتى أطل علينا ركب الرئيس الذي تفوق على سابقيه من الركاب عدد وفخامة و’زغللة’ وفي حركات استعراضية قفز أربعة من الحراس ‘الشداد’ يفتحون الأبواب، ويجلسون في الهواء ويمسكون بالمقابض بينما السيارة ما زالت تمشي في صورة لا يمكن إلا أن تكون استعراضية، ولا يمكن أن تتفق وهوى السيد الرئيس الذي عرفناه زاهداً بسيطاً، تقياً، ان سلوكيات بعض الإخوان من الزهو والطغيان تجعلني أؤكد انني أحب الرئيس مرسي، ولكن حبي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أشد، وأحب الإخوان، ولكن حبي لمصر وللمصريين أشد، ولولا الحب ما كانت هذه الكلمة’.هل سيبقى المصريون يلعبون دور الكومبرس؟أما زميله وصديقنا وأحد مديري تحرير ‘الأهرام’ عبدالعظيم درويش، وهو متعاطف مع الجماعة والرئيس فقال: ‘حان الوقت لنريح مؤسسة الرئاسة وجماعتها ومريديها وتابعيها من مشكلاتنا لنصبح جميعاً مواطنين صالحين على الأقل من وجهة نظر الجماعة وسنكتفي بدور المتلقي لكن ما تقوله الجماعة وقصرها الرئاسي وجماعتها، ولن نناقشها أبداً، ولن نساوم على دور آخر غير دور ‘الكومبارس’ الذي اختارته لنا الجماعة وقصرها الرئاسي وحكومتها في سيناريو تكتبه هي لنا دوماً بصرف النظر عن قناعتنا به ومصداقيته، وبكامل إرادتنا سنعترف بأن إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً قد جرى وأن مرتباتنا قد أصبحت بالفعل كافية تماما وتفي باحتياجاتنا ‘الترفيه ايضا’ بل وتفيض بعد أن كبلت سياسات حكومتنا غول الأسعار ونزعت أنيابه ‘ويكفيك هنا سعر المانجة’! ولن نصدق تلك الشكاوى التي تلوكها ألسنة بعضنا بسبب ارتفاع الأسعار وغيره من هذا اللغو والهراء! مئات المليارات من الدولارات والجنيهات من أموال الفقراء والتي خرجت بليل قد عادت مرة أخرى ويكفي هنا ما بشرتنا به مساعدة الرئيس من أن ضربة جديدة قاصمة ستوجه قريباً إلى بقايا الفساد الذي انهار في مشهد ينافس مشهد انهيار برجي التجارة العالمية في نيويورك قبل أحد عشر عاماً!! في النهاية علينا أن نصدق جميعاً أن كل ذلك قد تحقق خلال ‘المئوية’ وأن لم نصدق فعلينا أن نشرب من البحر ولدينا فرصة الاختيار الأبيض وان لم يعجبه اللون فهناك الأحمر’.مرسي يواصل ثرثراته العقيمة ويخرج من خطاب لخطابونتحول إلى ‘صوت الأمة’ ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل الذي غمز وهو يضحك من خلف زجاج نظارته وقال: ‘أتعجب أن الرئيس الإخواني يواصل ثرثراته العقيمة ويخرج من خطاب إلى خطاب، ولا ينجز شيئاً سوى كثرة الكلام التي تميت القلب، وقد تحدث في المائة يوم الأولى لأكثر من اثنين وثلاثين ساعة، ويواصل السيرة ذاتها في مئويته الثانية، ويتصور بسذاجة مرئية، أن الاستفتاح باسم الله وذكر نبيه الكريم يغفر له الخطايا السياسية، وهو ما يعد نوعاً من الاستخفاف المزري بعقول الناس، فلن يقبل الله صلاة المرائي ولا الصلوات الأمنية المحمية بعشرات الألوف من قوات الأمن والتي ترهق خزانة الدولة المنهكة، والأغرب أن مرسي نفسه يدرك ما يفعله، ففي كلمته بعد صلاة الجمعة الأخيرة بجامع سيدي جابر بالإسكندرية، كانت قوات الأمن قد أغلقت الشوارع في أحياء بكاملها، وحظرت المرور فيها تماماً وكان رد مرسي على ما جرى لافتاً للنظر، فقد عقب على عنت وكثافة قوات الأمن بقوله، ده شغلهم، ثم اعتذر في سماجة لأهل الإسكندرية، ثم فضح حقيقة الذين معه بقوله، فين الإسكندرانية، هما مش هيفرمونا ولا إيه، الرجل يتصرف كأنه لابس مزيكا، ويكاد لا يصدق بعد أكثر من مائة يوم على حكمه انه صار رئيساً، ويكاد لا يملك نفسه من الانبساط والانشكاح، ويطالب الناس بالصبر عليه، فهو يعتبر نفسه على ما يبدو كرئيس تحت التمرين’.الرئيس والنائب العام: ضربة تفوت ولا إخواني يموتوإلى اشتعال المعارك، بسبب قرار الرئيس إقالة النائب العام وتعيينه سفيراً لدى دولة الفاتيكان، ثم تراجعه عنه، وهو ما شكل صدمة للإخوان المسلمين وجعلهم يتخبطون كما يتخبط المصاب بالمس والعياذ بالله، وبدلا من أن يوجهوا النقد للرئيس ليثبتوا على مواقفهم التي اتخذوها منذ دقائق فقط، أو يصمتوا ويبتلعوا الضربة عملا بالحكمة، ضربة تفوت ولا إخواني يموت، فانهم كتبوا كلاماً غير مفهوم، فمثلا زميلنا عادل الأنصاري رئيس تحرير ‘الحرية والعدالة’ قال يوم الاثنين: ‘المرحلة الجديدة في تاريخ مصر تحتاج إلى رجال دولة بمواصفات خاصة ومقاييس محددة ومعايير واضحة حتى ننجح في اجتيازها والخروج منها بأقل قدر من الخسائر، لا يصلح بعد أن يثور شعب على الطغيان والاستبداد أن تعود لتحكمه برموز مرحلة الاستبداد والفساد حتى وان كان من بين العاملين في النظام السابق المشاركين في منظومته من حفظ لنفسه مسافة مع هذا النظام ولكنه عاش فيه وتكيف معه وكان حريصاً على بقائه واستمراره، وما أظن أن بقاء كثير من هذه الرموز في الصورة يمارسون مهام ومسؤوليات جساماً خلال المرحلة الماضية سوى خلل كان بحاجة إلى تغيير، وخطأ كان بحاجة إلى تصويب.والغريب أن يسعى بعض ممن ينتسبون للثورة لإبقاء هذه الرموز بل الدفاع عن بقائها تحت مسميات عديدة ومبررات كثيرة، جميعها تفتقد المسؤولية وتغليب مصلحة الوطن على ما سواها’.والغريب في الأمر، أن هذا الكلام ينطبق أول ما ينطبق على رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل الذي اختاره الرئيس، لأنه كان مديرا لمكتب وزير الري الاسبق في عهد مبارك الدكتور محمود أبو زيد، كما أن مساعد الرئيس الدكتور كمال الجنزوري كان رئيساً للوزراء في عهد مبارك ايضا، وهو ما ينطبق على وزير المالية الدكتور ممتاز السعيد.الرئيس لا يملك إقالة النائب العامأما زميله وأحد مديري التحرير، زميلنا محمد مصطفى فقد فقد ما لا يقل عن خمسة وثلاثين في المائة من أعصابه، وهي النسبة التي لم تتحقق من برنامج المائة يوم كما أعلنها الرئيس فقال الممسوس مستخدما ألفاظا حادة: ‘القصة ببساطة كالآتي: الرئيس لا يملك إقالة النائب العام، لكن يجوز له عرض منصب آخر عليه، وللنائب العام حق الموافقة أو الرفض، مرسي عرض منصب سفير الفاتيكان على عبدالمجيد، الأخير وافق بعد إلحاح مكي والغرياني، مرسي اصدر القرار الجمهوري بتعيين عبدالمجيد سفيرا في الفاتيكان ‘القرار لم ترد فيه كلمة إقالة’، ما حدث بعد ذلك أن عبدالمجيد تراجع تحت ضغط الزند وأشباهه، وهنا لا يملك الرئيس إجباره على القرار، فظل عبدالمجيد نائباً عاماً، السؤال: أين خطأ مرسي؟- الشماتة التي يبديها بعض معارضي مرسي في فشل محاولة إبعاد النائب العام تثبت أنهم لا ثوار ولا نيلة، وتثبت أنهم يحبون كراهية الإخوان أكثر من حبهم للحق والثورة والوطن، موقف حقير بكل معاني الكلمة’.ثوار أصليون وثوار تايواني!وأيضاً، فوجئت بأن المس والتخبط أصاب زميلنا محمد جمال عرفة مسؤول القسم الخارجي، فقال في نفس العدد وهو يبحث عن أي صلاح أبيض أو ناري أو زجاجة مولوتوف ليقتل أو يصيب المخرج الكبير خالد يوسف، بأن قال: إذ نسمع عن سلع أصلية وأخرى مضروبة، تايواني وصيني يعني، ولكن هذه أول مرة أعرف ان هناك ثوارا أصليين وثوارا تايواني، إلى المتاجرين بدماء الشهداء من الثوار التايواني أقول، مبروك عليكم النائب العام.مبروك عليكم هزيمة الرئيس مرسي أمام فلول الوطن كما يقول السفهاء منكم، انسوا دماء الشهداء يا منافقين، النائب العام اتهم بالتستر على جرائم قتل متظاهري الثورة وقدم أدلة ناقصة للمحاكم، فكان المسؤول الأول عن مهرجان البراءة للجميع، دعاة الثورية التايوانيين – لا الأصليين – الذين صدعوا رؤوسنا بحكاية الشرعية الثورية اعترضوا عندما سعي الرئيس لإعادة مجلس الشعب المنتخب بدعوى الشرعية الدستورية، واعترضوا ايضا عندما حاول الرئيس أن يزيح النائب العام الذي يعطل أكواما من قضايا فساد أعوان النظام السابق في مكتبه بالدعاوي نفسها، وقالوا أن الرئيس تراجع مع انه كما قال المستشار محمود مكي نائبه، كان يمكنه أن يستعمل حقه في إصدار مرسوم دستوري بأن يذهب النائب العام لبيته، ولكنه احترم القانون، ومرة أخرى لم يشكروه، ولكن هاجموه، الآن أصبح الفرز واضحا بين الثائر الأصلي والثائر التايواني انسوا الورد اللي فتح في جناين مصر، واكتبوا على قبورهم الورد اللي ذبل في مكتب النائب العام بسفاهة الثوار التايواني’.النائب العام أحد أعمدة النظام السابق وعصاه الغليظةوبعد ترك عرفة القبور، بكي بحرقة وأخرج منديله ومسح دموعه، وبكيت معه خصوصا بسبب النوع الجديد من الثوار الصيني والتايواني، وحكاية المس الذي أصاب الإخواني وجعلهم يتخبطون منه، أمر مفهوم، لكن الذي لا أفهمه ان يشتعل غيظ قوم آخرين، من خارج الإخوان، مثل الدكتور حسن نافعة الذي قال في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’: ‘انتقدت بشدة قرار الدكتور مرسي تنحية النائب العام الحالي لأنه قرار غير قانوني ويشكل اعتداء سافرا على السلطة القضائية لكن ذلك لا يعني أبدا أن الدكتور عبدالمجيد أحد أعمدة النظام السابق وعصاه الغليظة هو الرجل المناسب لشغل هذا المنصب الرفيع الآن، ولو أن مصر الثورة كانت قد أخذت بفكرة العدالة الانتقالية لكان الدكتور عبدالمجيد أحد الرموز التي تعين تقديمها للمحاكمة لاستجلاء حقيقة موقفها ودورها في المظالم التي حاقت بالشعب المصري خلال السنوات العشر الأخيرة التي قضاها نائباً عاماً في ظل النظام السابق لذا أؤيد بشدة فكرة تخلي الدكتور عبدالمجيد طواعية عن منصبه وأرجو ألا يتأخر كثيرا في تقديمها، لقد سجل الدكتور عبدالمجيد موقفاً يحسب له في مواجهة الدكتور مرسي لكن استمراره في منصبه الآن لم يعد مقبولاً بأي معنى’.تهديدات مبطنة للنائب العاميا سبحان الله – يعارض قرار الرئيس لأنه غير قانوني ويطالب النائب العام بأن ينفذ القرار بأن يعلن استقالته أي لا يرضي الرئيس فقط، وانما يدين نفسه بنفسه، ويدين كل القضاة والسياسيين الذين رفضوا إقالته، ولم أفهم بالضبط ما الذي يقصده الدكتور نافعة بالتخلي طواعية، فهذا تهديد غير مقبول، ولا يختلف عن تهديدات بعض الإخوان، وغيرهم خاصة المستشار حسام الغرياني، رئيس اللجنة التأسيسية للدستور ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي اتصل بعبدالمجيد محمود وطلب منه قبول المنصب حتى لا يواجه مصير رئيس مجلس الدولة الأسبق المرحوم عبدالرزاق السنهوري، الذي تعرض للاعتداء عليه في أزمة مارس سنة 1954.والغريب ان هذا المطلب المصحوب بالتهديد تخلى الإخوان عن استخدامه، ولا أعرف ان كان الدكتور حسن يريد مجاملة الجماعة والرئيس بأن يحقق لهما فشلا فيه على أساس انه كان من مؤيديهم، قبل أن ينقلب عليهم، ولا أعرف ان كان شعوري بأن الدكتور نافعة أحس أن هزيمة الرئيس والإخوان خاصة ما حدث لهم في ميدان التحرير، هزيمة له، هو شعور في محله، أم انني أبالغ وأخرف وأتخبط من المس.إقالة النائب العام مطلب شعبي مشروعومن الذين كانوا يؤيدون مرسي والإخوان زميلنا الناصري وأحد مديري تحرير ‘الشروق’ وائل قنديل ثم انقلب عليهم، وأحسوا أن الهزيمة لحقتهم، لأنني لا أجد سببا لأن يصرخ في نفس اليوم قائلا: ‘وللتذكير فقط فإن مصر كلها في ذلك الوقت وقفت على قدم واحدة تهتف بإقالة النائب العام وفي المقدمة أولئك الذين يتمترسون دفاعا عن بقاء النائب العام الآن ولم يعبأ أي منهم بالقواعد الدستورية التي تمنع إقالته بمعرفة السلطة، ستظل الصورة مدهشة والسؤال قائماً، لماذا كانت إقالة النائب العام مطلبا مشروعا قبل مرسي وصارت رجساً من عمل الشيطان بعد مجيئه؟ لماذا تحول النائب العام الى شهيد تخرج من أجله المليونيات؟ لماذا انفتح التحرير على منصة مدينة نصر بهذا الشكل المخيف؟’.على مؤسسة الرئاسة الاعتذار من النائب العاملكن الضربة الموجعة لنافعة ووائل جاءتهما في نفس اللحظة، من المستشار هشام البسطويسي، أحد قادة تيار الاستقلال في القضاء، والمرشح في انتخابات الرئاسة، إذ نشرت له جريدة ‘الوطن’ حديثاً أجراه معه بالهاتف من الكويت زميلنا مجدي أبو الليل، قال فيه عن النائب العام: ‘الموقف انتهى وقلت رأيي أن على مؤسسة الرئاسة الاعتذار عما حدث تجاه النائب العام ومحاولات إزاحته من منصبه دون سند قانوني أو دستوري ولا أريد الدخول في تفصيلات ليس لها داع وعلى الجميع أن يعرف حدود مسؤولياته التي يحددها الدستور بالقانون، المستشار عبدالمجيد محمود هو الأكثر كفاءة وصلاحية من النواب العموميين الذين كانوا موجودين فترة حكم مبارك، ولن يغادر منصبه وليس من مسؤوليته أو مسؤولية النيابة العامة أن أية قضية تأخذ براءة أو إدانة فالنيابة لا تجمع الدليل بل تحقق فيما يأتي إليها من الجهات المختصة والنيابة تحيل القضية للمحكمة عقب التحقيق’.فإذا أضفنا الى شهادة البسطويسي شهادة صديقنا طارق البشري الذي إذا سار في طريق سبقته النزاهة والأمانة لتعلن عن مقدمه، بأن المستشار عبدالمجيد محمود هو أكفأ من تولى المنصب منذ أكثر من أربعين سنة.وعلى العموم فان القضية انتهت ومرت على خير، وهو ما عكسته الكثير من الرسوم الكاريكاتيرية التي أسرع أصحابها بتذكر الفنان الكوميدي الراحل عبدالفتاح القصري في فيلم ابن حميدو، ومنهم زميلنا في الوفد عمرو عكاشة الذي كان رسمه يوم الاثنين عن الرئيس مرسي في هيئة القصري وهو واقف في مركب ويقول:أنا كلمتي ما تنزلش الأرض أبداً، بس خلاص المرة دي هتنزل، لكن المرة الجاية لا ممكن أبداً’.الدفاع عن الرئيس باعتباره لا يخطئوفي اليوم التالي – الأربعاء – شاهدت زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ أحمد موسى – يفعل مثلما فعل منازع، أي وضع منديلا على فتحتي أنفه، وسمعته يقول: ‘بعض من تأخونوا حديثاً بدفاعهم لما يقوله الرئيس وكأنه لا يخطىء فهناك الكثير من إخواننا إياهم يصفقون لكل ما يفعله الرئيس ولا يعلمون أنه يصيب ويخطىء بدليل تكريمه للرئيس الراحل أنور السادات والفريق سعد الشاذلي وهذا يحسب له بلا جدال لكن عدم دعوته لأبطال حرب أكتوبر والمشير طنطاوي والفريق سامي عنان خطأ فمن شاركوا في الاحتفال لا علاقة لهم بالنصر ولم يكن منهم الأبطال أو أسر القادة الذين ضحوا بأرواحهم وأعادوا المجد والعزة والكرامة لهذا الوطن، الرئيس مرسي هو قائد لمصر وليس زعيم ثورة فهتافه في بداية الاحتفال يذكرنا بصفوت حجازي عندما كان يخطب خلال جولاته مع المرشح محمد مرسي ‘ثوار أحرار هنكمل المشوار’، سيادة الرئيس أنت الآن تتحكم في مصائر 90 مليون وتعلم أن فوزك في الانتخابات كان بفارق 700 ألف صوت وليس عدة ملايين فلا تندفع خلف رغبات من يريدون الانتقام وتصفية الحسابات من معارضيك فهناك من ينظرون لقراراتك المتتالية بأنها تصب فقط في مصلحة فصيل واحد وليس المجتمع فالإحساس لديهم الآن روح اكتوبر وثورة يناير تحولنا إلى شيء آخر’.متحولون يرتمون بأحضان جماعة الإخوانوإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، فمثلا كانت معركة زميلنا بـ’الجمهورية’ محمد منازع يوم الثلاثاء، ضد صنف من الناس قال عنهم وقد وضع منديلا على فتحتي أنفه حتى لا يشم رائحتهم ليلقي نظرة عطف على مبارك: ‘وجه التحول لم تتوقف ووجدنا متحولين جددا في الشهور الأخيرة ارتموا في أحضان جماعة الإخوان المسلمين بعد أن تولت مقاليد الحكم في البلاد وهرولوا إلى الحصول على عضوية حزب الحرية والعدالة عساهم أن يحصلوا على نصيب من ‘الكعكة’ في الحياة السياسية وبعضهم أصبح ملكياً أكثر من الملك يدافعون عن سياسات الإخوان ليثبتوا أنهم منهم ومعهم مع أن الإخوان لديهم أنظمة ولوائح وترتيبات معروفة ولن يسمح لأحد من الدخلاء بالاختراق وسيظلون على الهامش وأتوقع بعد فترة أن يعود هؤلاء على حيث أتوا لأنهم لن يجدوا شيئاً مما سعوا إليه، هناك متحولون جدد ايضا ربما كل يوم نفاجأ بهم فبعد خطاب الرئيس محمد مرسي في احتفالات اكتوبر باستاد القاهرة ظهر علينا في الفضائيات الذين كانوا يسبون ويلعنون ويشعلون النار في الوطن بعد الثورة وينتقدون كل شيء ولا يعجبهم العجب فأحدهم يصف الخطاب بأنه في منتهى الشفافية وذلك فقط لأنه حصل على منصب ويريد أن يحافظ ولا مانع أن يطمع ويطمح ويقول هل من مزيد، إذا كان عهد مبارك قد اتسم بالفساد والمحسوبية وتكميم الأفواه وأخطاء سياسية واقتصادية واجتماعية ومعاناة لكن لا يمكن لأحد أن يمحو دوره في حرب أكتوبر وكما قال هو في أواخر خطاباته أثناء الثورة ‘أن التاريخ سيحكم عليَّ وعلى غيري فلا أعتقد أن التاريخ سيذكر نصف الحقيقة ويترك النصف الآخر صحيح أن الجوقة الذين كانوا من حوله نسبوا إليها في السنوات الماضية كل الانجاز لكن هذا لا ذنب له فيه غير أنه وافق ضمنا على ذلك بالسكوت أو استمتع به فهل هذا ‘كما تدين تدان’؟ ليس ذلك دفاعاً عن مبارك وإنما كلمة حق يجب أن تقال في وقتها’.مسلمو مصر الحقيقيونأما الدكتور طبيب أحمد عبدالرحمن الشرقاوي ابن زميلنا والأديب الكبير الراحل عبدالرحمن الشرقاوي، صاحب رواية الأرض ومسرحية الحسين شهيدا، والفتى مهران التي هاجم فيها اشتراك مصر في حرب اليمن وتم عرضها على مسرح الدولة – المسرح القومي – بحديقة الأزبكية في عهد خالد الذكر، وتعرضت للهجوم، لكن عبدالناصر أمر باستمرار عرضها، أحمد قال: ‘قبل مجيء الإخوان المسلمين والجماعات الدينية والسلفية كان في مصر إسلام، كان في مصر أئمة من أمثال الإمام الشافعي والليث بن سعد مروراً بالأفغاني ومحمد عبده، منذ القرن السابع الميلادي كان دين مصر هو الإسلام، استطاعت مصر أن تتصدى تحت راية الإسلام لاجتياح التتار وهزمتهم في ‘عين جالوت’ استطاع مسلمو مصر بسلوكهم ومعاملاتهم وقيمهم الفاضلة أن يشيعوا الألفة في قلوب التتار بعد ذلك فدخلوا في الإسلام ورأى الإمام ‘ابن تيمية’ ان يرخص لهم تناول الخمور حتى يأمن وحشيتهم مؤقتاً لفلم تنصب له المشانق ولا أبيح إهدار دمه! مصر حمت الحضارة الإسلامية كلها من الغزو الصليبي وحررت بيت المقدس وانتصرت انتصارا حاسما على الصليبيين في ‘حطين’ زعماء الأزهر الشريف من علماء الدين الأجلاء كانوا أول من تصدى للحملة الفرنسية على مصر وتمت على أيديهم بعد ذلك نهضة مصر الحديثة بقيادة محمد علي، لم يكن من يتحدث في شئون الدين ويدعو للعلم والمدنية ويجادل علماء الدين أنفسهم هم في النهاية بشر يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ولابد أن يكون التحاور معهم أمراً ممكنا والخلاف معهم ليس كفراً’.اسباب اقالة الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلاميةوبمناسبة الإخوان ومجيئهم، فقد قام الدكتور الشيخ محمد نجيب عوضين، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمهاجمة وزير الأوقاف الدكتور الشيخ طلعت عفيفي وقوله عن أسباب إقالته من منصبه في المجلس: ‘سر الخلاف هو اعتراضي على قراراته غير القانوننية التي كان يتخذها وانبهه عليها فيغضب، وفي استكمال حلقة الأخونة سعي إلى تعيين الدكتور عبده مقلد الاستاذ بأصول الدين والدكتور ماجد عبدالسلام بكلية الدعوة وكلاء وزارة بالانتداب رغم عدم الخبرة بمثل هذه الشئون، أما القشة التي قسمت ظهر البعير عندما سألته ان كان سيحصل على مكافأة لمقالاته بمجلة منبر الإسلام، أم لا، مثل الدكتور ‘عبدالفضيل القوصي’ فقال مادام هذا من حقي فلا حرج وتصور أنني أسبب له حرجا وفوجئت به يتصل بكلية دار العلوم ليستأذن في الاستعانة بالدكتور صلاح سلطان فانقطعت عن الذهاب للمجلس ووجدته يسألني عن سبب الانقطاع فقلت له لأنك لا تلتزم الشفافية وذكرت له ما علمته فقال اننا نجدد الدماء فقلت ان تجديد الدماء تكون للفاسدين وليس لمن وفر للوزارة 6 ملايين جنيه في شهور معدودة كانت تهدر بسبب الفساد’.اديني منصب لله!والدكتور صلاح عز استاذ بجامعة القاهرة كلية دار العلوم وهو من الإخوان المسلمين، ويكتب مقالا اسبوعيا كل خميس في ‘الحرية والعدالة’، كان يخصص معظم مقالاته لرفع الرئيس مرسي الى درجات عليا لا نهاية لها، على طريقة الفنان الراحل محمد فوزي في أغنية شحات الغرام، على طريقة اديني منصب لله، وأنا وأنا باستمرار حوالين حوالين الباب وبالفعل جاءه المنصب، على يد وزير الأوقاف الشيخ طلعت، الذي هو في نفس الوقت نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، ونائب الرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة التي يرأسها الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي، والاثنان عضوان في مجمع البحوث الإسلامية، وأظهرا انحيازا واضحا للإخوان بينما أكدا في بداية انتخابات مجلس الشعب ان الجمعية بعيدة عنها.الشيخ طلعت تأثر بغناء سلطان ففتح له باب المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وما ان دخله حتى كتب يوم الخميس تحت اسمه على مقاله في الحرية والعدالة – الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.qpl

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية