الصومال بين الاحتلال وحالة الطوارئ
الصومال بين الاحتلال وحالة الطوارئ تشهد الساحة الصومالية تحولات سياسية خطيرة تؤثر علي منطقة القرن الأفريقي خاصة وشرق أفريقيا والعالم العربي عامة، وهذه التحولات والمتغيرات جذرية ومتعمقة اذا استمرت هكذا لا يحمد عقباها علي العالم العربي والاسلامي.منذ سقوط المحاكم الاسلامية انفرد في الساحة الصومالية ومسيرة المصالحة ورسم سياستها الحكومة الاثيوبية وحليفها الكبير أمريكا، والدول الأوروبية ليست ببعيدة عن الساحة رغم تفوق الاثيوبي والأمريكي في الهيمنة علي الصومال واحتلالها، والدول الأفريقية ليست الا ورقة مختومة في يد اثيوبيا وأمريكا يستخدمان كذريعة في المحافل الدولية، اثيوبيا تكرر دائما بأنها سوف تنسحب من الصومال وتسلم الأمور الي القوات الأفريقية ولكن الحقيقة أن اثيوبيا لن تنسحب من الصومال حاليا ولا قريبا وأن أي قوة أفريقية تأتي الي البلد لا تسمن ولا تغني من جوع ولا استقرار، لأن قوة حفظ السلام الأفريقية قد فشلت في اقليم دارفور كيف تنجح في الصومال المسلح كله، والتجربة الدولية في التسعينات مثال حي، ولكن لماذا الاتحاد الأفريقي حاليا؟ وهل تنسحب اثيوبيا؟ وما هي النوايا الأمريكية في الصومال؟ لاعلان قوة أفريقية لحفظ السلام في الصومال وبموافقة مجلس الأمن والسلم للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن في الشهر المنصرم ليس الا تسترا للاجتياح الاثيوبي وبحث شرعية تسمح لها البقاء في الصومال وهي خطة اثيوبية أمريكية وافق الأفريقيون ولا حول لهم ولا قوة في القضية، اجتاحت اثيوبيا الصومال واحتلته بذريعة تهديد من المحاكم الاسلامية وخوفا من قيام دولة اسلامية في الصومال ونجحت اثيوبيا أن تعيد أمراء الحرب الي أماكنهم وحواجزهم وحملت الحكومة الانتقالية بظهر دباباتها حتي وضعتها في قصر الرئاسة في مقديشو، وفي نفس الوقت يشن الطيران الأمريكي غارات جوية علي جنوب الصومال أسفرت عن وفاة مئات من البدو وآلاف من مواشيهم ويري الصوماليون انتقاما أمريكيا من ما حدث في عام 1993م.اثيوبيا لها مصالح استراتيجية مهمة في الصومال اهمها عدم عودة الصومال الموحد وقيام كيان صومالي موحد يقوم بلم شمل الصومال. وتخاف عودة سيناريو 1977 حيث كانت الصومال دولة قوية اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا واجتاحت أراضي اثيوبيا بأيام وكادت الدبابات الصومالية أن تدك أديس ابا ابا لولا التدخل السوفييتي وانقاذه لاثيوبيا، ولذلك أي كيان صومالي قومي وطني خطر علي اثيوبيا لأن اثيوبيا تحتل جزءا صوماليا عريقا من الصوماليات الخمسة التي مزقها الاستعمار الأوروبي، ومن ناحية أخري يعتبر المجتمع الحبشة المسلمين بنسبة 60% ولذلك الصومال المسلمة العربية المتدينة يؤثر عليها ويهدد تركيبها الاجتماعي ويهدد الفئة المسيحية الحاكمة بالاضافة الي الطمع الحبشي للموانئ الصومالية ونظرا لهذا لا يمكن أن تنسحب اثيوبيا عسكريا وتراقب التيارات الاسلامية والوطنية وتخاف عودة المحاكم.الصومال يسعي الي المجهول وسنري من حيث تأتي الرياح..عبد الرحمن الزيلعيكاتب من الصومال6