سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ استنفر خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قوى 14 آذار التي ردّت على الاتهامات التي وجهها الى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بأنها كانت تماطل لعدم وقف العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 وإصدار قرار وقف إطلاق النار، واستغربت اوساط الاكثرية اتهامات نصرالله مذكرة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وحليف حزب الله سياسياً كان وصف حكومة السنيورة بعد ايام على انتهاء حرب تموز بحكومة المقاومة السياسية.
أما أبرز الردود على السيد نصرالله فجاءت من الرئيس السنيورة الذي أعلن ‘ان هدف حكومته ومنذ اللحظة الاولى لاندلاع العدوان الاسرائيلي كان السعي والعمل الدؤوب للوصول الى وقف فوري لاطلاق النار، وان اسرائيل والولايات المتحدة هما اللتان كانتا ترفضان الاستجابة للمساعي والضغوط الرامية الى وقف اطلاق النار’. وجاء في ردّ المكتب الاعلامي للسنيورة ‘في معرض حديثه عن عدوان تموز قال أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ان الحكومة اللبنانية كانت تماطل لعدم وقف العدوان وإصدار قرار وقف إطلاق النار استناداً إلى كلام قاله مسؤول فرنسي لأحد قيادات حزب الله وقد اتبع كلامه بالقول ان محاضر مجلس الوزراء بالصوت تشهد على ذلك… الخ. إزاء هذا التصريح الخطير يهم المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة أن يعلن أن كلام السيد نصر الله قد جانب الحقيقة وكانت تعوزه الدقة إذ أن الشعب اللبناني والرأي العام العربي والدولي وكافة المسؤولين الذين تابعوا العدوان والاتصالات والمساعي التي رافقته، كل هؤلاء كانوا يدركون في شكل واضح وجلي لا لبس فيه أن هدف الحكومة اللبنانية ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع العدوان الإسرائيلي كان السعي والعمل الدؤوب وفي قوة وصلابة، للوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإسرائيل والولايات المتحدة هي التي كانت ترفض الاستجابة للمساعي والضغوط السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وذلك كان واضحاً في كل المواقف التي أعلنت والجهود التي بذلت، وكان آخرها ما أورده الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في كتابه الذي صدر أخيراً. فمجلس الوزراء الذي انعقد بعد ساعات على بدء العدوان طالب في أول قرار له بوقف هذا العدوان ودعا مجلس الأمن الى الانعقاد.
كما أن رئيس مجلس الوزراء يومها فؤاد السنيورة وجه كلمة إلى اللبنانيين في الخامس عشر من تموز أعلن فيها أن لبنان دولة منكوبة. وهو قال في كلمته وفي البند الأول من مطالبه ما نصه بالحرف: ‘ندعو: أولاً: إلى وقف شامل وفوري لإطلاق النار، ترعاه الأمم المتحدة، ويفسح في المجال أمامها وأمام الدول العربية الشقيقة الجهات الدولية الصديقة، وبالتعاون مع الحكومة اللبنانية لمعالجة مسؤولة لكل المشكلات الناجمة عن الأحداث الأخيرة وتلك التي تسببت بها’. وفي مؤتمر روما في 26 تموز قال الرئيس السنيورة في خطابه الذي ضمنه النقاط السبع وجاء في نصه: ‘أدعوكم جميعاً، باسم الشعب اللبناني، إلى المساعدة على وضع حد لهذه المأساة الإنسانية. وأنا أؤمن تماماً أن ذلك ممكن على النحو التالي: – وقف إطلاق نار فوري وشامل…’. وقد أشارت وسائل الإعلام في وضوح يومها ان لبنان طالب بوقف فوري لإطلاق النار وان الولايات المتحدة عارضت ذلك. وفي مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في بيروت في السابع من آب عاد وكرر الرئيس السنيورة المطلب نفسه في بداية النقاط والمطالب التي رفعها كما أن المطالبة بوقف إطلاق النار كانت بمثابة لازمة تعبر عن سياسة الحكومة وهي التي تم إعلانها على لسان وزير الخارجية فوزي صلوخ في مؤتمر القمة الإسلامية في كوالالمبور وعلى لسان ووزير الخارجية بالوكالة طارق متري في نيويورك’. واضاف مكتب السنيورة ‘في اختصار ان الحكومة اللبنانية كانت تحمل في عملها الدبلوماسي قضية أساسية أينما ذهبت ومع من تحدثت هي المطالبة بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار ورفع الحصار عن لبنان. وما صيغة القرار التي تم التوصل إليها في مجلس الأمن وحملت الرقم 1701 إلاّ نتيجة لمفاوضات مضنية رفضت فيها الحكومة اللبنانية مشاريع متعددة منها مشروع مقترح لقوة متعددة الجنسيات ولصدور القرار تحت الفصل السابع، وقد اكد الرئيس الامريكي ذلك في كتابه كما اشرنا، وبالتالي فان ما تحقق في النهاية كان إنجازاً دبلوماسياً لبنانياً كبيراً تضافر مع تضحيات المقاومة وصمودها ووحدة اللبنانيين واحتضانهم لبعضهم بعضاً والعمل الحكومي الدؤوب لتحقيق هذه النتيجة. إن من يراجع الاقتراحات الفرنسية والأمريكية الأولية وصيغة القرار 1701 كما صدرت يدرك كل الإدراك أن الحكومة اللبنانية نجحت في حفظ حقوق لبنان وحماية شعبه ومقاومته ولم تفرط بذرة سيادة ورفضت وقفاً هشاً للنار يسمح لإسرائيل باستئناف عدوانها على لبنان ساعة تريد وهي ظلت تفاوض حتى الساعة الأخيرة لصدور القرار عن مجلس الأمن من اجل أن يحتوي هذا القرار ما يضمن مصلحة لبنان وهي لم تفرط بأي فرصة كان في الإمكان أن تحقق صدور القرار ووقف إطلاق النار قبل الموعد الذي صدر فيه بالصيغة التي يقبلها لبنان وحكومته وهي الحكومة التي كان وزراء حزب الله ممثلين فيها ومتابعين لكل تفاصيل نصوص القرار حتى وقت صدوره. في المحصلة، إن كلام السيد نصر الله عن أن الحكومة اللبنانية كانت تماطل لإطالة أمد الحرب الإسرائيلية هو بمثابة كلام يدعو للعجب، والاستغراب كيف وصل السيد نصر الله إلى هذا الاستنتاج؟ هذا كلام لا يمكن لأحد تصديقه وهو بطبيعة الحال لم يكن موفقاً ولا دقيقاً. كلمة أخيرة، وما دام لدى السيد نصر الله الوثائق والمستندات الصوتية ومحاضر مجلس الوزراء التي تؤكد كلامه كما قال فان من الواجب عليه الإفراج عن هذه الوثائق والمحاضر واطلاع الرأي العام عليها’. بموازاة ذلك، أعرب عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده عن ‘تقديره للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاستثهاده بالعميد ريمون إده ومصداقية ضمير لبنان’، متمنياً ‘لو يأخذ جزءاً من سياسة العميد إده ويترك البقية خصوصاً مواقفه الرافضة كلياً لوجود فئات مسلحة خارج سيطرة الدولة’. وقال في بيان رداً على الوثيقة التي أظهرها السيد نصرالله في خطابه الأخير: ‘بعدما اطلعنا في عمق على أرشيف حزب الكتلة الوطنية وأرشيف العائلة تأكدت أن هذه الوثيقة غير موجودة، كذلك تأكدت أن جريدة ‘النهار’ لا تملك في أرشيفها رسالة الرد المزعومة، وبعد استشارة قدماء الحزب أكدوا لي القصة التي سبق وسمعتها من العميد ريمون إده وهي الأتية: ‘كتب العميد ريمون إده في بداية الحرب ‘1975 – 1976’ رسالة مفتوحة الى وزير خارجية أمريكا آنذاك هنري كيسنجر بقيت من دون جواب. هذه الرسالة الرد التي يتكلم عنها السيد حسن نصرالله ظهرت في مجلة ‘الحوادث’ وليس في صحيفة ‘النهار’ وكتبت على الأرجح بيد الصحافي الراحل سليم اللوزي حسب شهادة قدماء الحزب. زائد عن ذلك ومن دون أن ندافع عن الولايات المتحدة او عن هنري كيسنجر، من الصعب التصديق أن يكون وزير أمريكي للخارجية يزاول مهماته قد توجه الى شخص لا يعرفه بالعبارات التي كتبت، هذا لا يعني أنه لا يفكر فيها لكنها لم تذكر في رسالة موجهة الى العميد الراحل ريمون إده’. ورأى ‘ان الشخص الذي اعلم السيد نصرالله، اما لم يتأكد من معلوماته وإما كان يعلم واستعمل وثيقة غير صحيحة من أجل البروباغندا. نأمل من السيد حسن نصرالله أن يعتمد في سياسته على معلومات أفضل من هذه’.