تونس ـ يو بي اي: أعلنت أحزاب ومنظمات وجمعيات أهلية تونسية شاركت بمؤتمر وطني للحوار، عُقد بمبادرة من الاتحاد العام التونسي للشغل (أحد أكبر 3 منظمات نقابية في البلاد)، رفضها لموعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة الذي اقترحه الائتلاف الثلاثي الحاكم في البلاد.وإعتبرت الأحزاب والمنظمات الأهلية التي تجاوز عددها 50 حزبا، و22 منظمة وجمعية أهلية، في بيان صدر ليل الثلاثاء – الأربعاء في ختام أعمال ‘المؤتمر الوطني للحوار’، أن موعد 23 حزيران (يونيو) المقبل المقترح لإجراء الانتخابات ‘غير ملائم لنمط حياة المجتمع التونسي بسبب ضغوط عديدة من أبرزها إنجاز الامتحانات الوطنية’.ومن جهة أخرى، شددت الأحزاب والمنظمات المشاركة في المؤتمر المذكور على أهمية الأخذ بعين الإعتبار حاجة التونسيين والتونسيات إلى ‘اختصار المدة الانتقالية، والمرور للانتخابات في أقرب الآجال بقصد طمأنة الشعب التونسي على مستقبله في الأمن والاستقرار’.وطالبت بضرورة تحييد وزارات السيادة وإبعادها عن التجاذبات السياسية،حيث قالت في بيانهاإنها ‘تؤكد على ضرورة إحترام علوية القانون وتحييد الإدارة لتأمين نجاح الانتخابات القادمة ضمانا لنجاح مشروع الإنتفال الديمقراطي’.وأشارت في بيانها إلى أن هذه الإقتراحات والمواقف تعكس شعورها بدقة المرحلة التي تمر بها تونس، والتي تتّسم بتعطّل الحوار بين مختلف مكونات المجتمعين السياسي والمدني، وتأتي تخفيفا لحدّة الاحتقان، ولضبط الأولويات والبحث المشترك في كيفية تقاسم الأعباء في إطار عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمجتمع بمختلف مكوّناته.وأكدت على ضرورة الفصل بين تاريخ تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، واقترحت أن يتم تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية، ‘حتى لا تتعارض العملية الانتخابية مع المعايير الدولية المتعارف عليها’.يُشار إلى أن المؤتمر الوطني للحوار بحث مبادرة الإتحاد العام التونسي للشغل بحضور الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي.وتضمنت مبادرة الإتحاد العام التونسي للشغل جملة من المبادئ التي يتعين التوافق حولها، منها التمسك بمدنية الدولة وبالنظام الجمهوري الديمقراطي وإحترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والفردية، ونبذ العنف والتصدّي لظاهرة الإرهاب، بالإضافة إلى تحييد الإدارة والمساجد والمؤسسات الإقتصادية والتربوية والجامعية عن كل نشاط حزبي. وقاطعت حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية أعمال المؤتمر الوطني للحوار الذي عُقد تحت شعار’الحوار الوطني دعامة للوحدة الوطنية’، فيما حضره حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وذلك في خطوة وُصفت بأنها مقدمة لـ’تصدع الإئتلاف’.وكان الإئتلاف الثلاثي الحاكم في تونس أعلن يوم الأحد الماضي عن التوصل إلى إتفاق بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بموعد الإنتخابات المقبلة وطبيعة النظام السياسي والهيئات الدستورية المستقلة، واقترح أن يتم تنظيم الةنتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة يوم 23 حزيران (يونيو) المقبل، على أن تكون الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية يوم 7 تموز (يوليو) المقبل.ويتألف الإئتلاف الثلاثي الحاكم في تونس من حركة النهضة الإسلامية (89 مقعدا)، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (29 مقعدا)، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (20 مقعدا).ونفّذ صحافيو تونس، امس الأربعاء، إضراباً عاماً شمل كافة المؤسسات الإعلامية المكتوبة والمرئية والمسموعة والإلكترونية في البلاد، في خطوة لم تعرف تونس مثلها منذ استقلالها في 20 آذار (مارس) من العام 1956.وقالت نجيبة الحمروني، رئيسة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، ليونايتد برس إنترناشونال، إن هذا الإضراب يأتي استجابة لدعوة أطلقتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بعد استنفاد كل سبل الحوار ‘بسبب تعنّت الحكومة ورفضها التجاوب مع مطالب الصحافيين’.وأوضحت أن ‘هذا الإضراب التاريخي’ سيتواصل طيلة امس الإربعاء، بحضور الأمينة العامة للفيدرالية الدولية للصحافيين، البرازيلية إليزابيث كوستا، والأمين العام المساعد للاتحاد العربي للصحافيين حاتم زكريا، ورئيس لجنة الحريات بالاتحاد العربي للصحافيين عبد الوهاب زغيلات.وأشارت الحمروني إلى أن مطالب الصحافيين التونسيين تتمثل أساساً في التنصيص على حرية التعبير والصحافة والإبداع من دون تقييد في الدستور التونسي الجديد، وتفعيل المراسيم المنظمة لقطاع الإعلام، ورفض كل المشاريع التي تنص على عقوبة السجن للصحافيين، وتحد من حرية الصحافة والتعبير، وضمان حق الصحافي في النفاذ إلى المعلومة.ويطالب صحافيو تونس الحكومة المؤقتة بالتراجع عن التعيينات المسقطة على رأس بعض المؤسسات الإعلامية العمومية، والفصل بين الإدارة والتحرير في المؤسسات الإعلامية، واعتماد هيئات تحرير إما بالتوافق أو بالانتخاب، مع صياغة مدونة سلوك ومراجعة ما تم وضعه منها، بالإضافة إلى رفض أي مس بالحق النقابي، وتسوية كل الوضعيات الهشّة والعالقة في مختلف المؤسسات الإعلامية.واعتبرت الحمروني أن الصحافيين التونسيين ‘تجاوبوا بتلقائية’ مع هذا الإضراب الذي توقعت أن ‘يحقق نجاحاً باهراً من شأنه توجيه رسائل واضحة إلى الحكومة التونسية’ المؤقتة التي يرأسها حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية.يُشار إلى أن أكثر من 320 مؤسسة إعلامية عربية مرئية ومسموعة ومكتوبة سبق لها أن أعلنت استجابتها لدعوة اتحاد الصحافيين العرب للإضراب لمدة ساعة من الزمن تضامناً مع الصحافيين التونسيين، فيما أعلن صحافيون من لبنان ومصر والأردن والمغرب والكويت أنهم سيخرجون في مسيرات للتنديد بما يتعرّض له الإعلام التونسي من انتهاكات، ومحاولات للهيمنة عليه بـ’هدف تدجينه وتركيعه’.