حتى عندما كانت النساء محتشمات لم يتركهن الرجال وشأنهن، واذا لم يجدوا ما يصفونه منهن ويتغزلون به في ذلك الوقت، تغزلوا بذات الخمار، فقال الدارمي رحمه الله:قل للمليحة في الخمار الأسود… ماذا فعلت بناسك متعبدقد كان شمر للصلاة ثيابه… حتى وقفت له بباب المسجدوبغض النظر عن الأسباب التي تروى لنظم البيتين أعلاه فالشاهد هنا هو موضوع الغزل..السؤال هو ماذا لو عاش الشاعر في هذه الأيام، ترى هل سيذهب الى ما ذهب اليه البعض.. (ليه بتقصر تنورة) .. مثلا !أم أنه كان سيقول: قل للمليحة بالفيزون الأسود.. ماذا فعلت بخالع متسكع – على اعتبار ندرة الناسك المتعبد في هذه الأيام، مثال اخر لتأثر الشاعر ببيئته تلك القصة المعروفة عن علي بن الجهم الشاعر القادم من البادية، مع المتوكل الخليفة العباسي حيث قال مادحا للخليفة: أنت كالكلب في حفاظك للود.. وكالتيس في قراع الخطوب، ثم ما لبث أن قال أجمل وأرقّ أبيات الغزل بعدما استوطن العاصمة على ضفاف نهر دجلة.على أية حال لا أدري ما علاقة ما سبق بالديمقراطية والحرية والحراكات والمطالبات والمعارضة والموالاة، ولكنها خاطرة وردت في البال بعد استعراض الكثير من الشعارات المرفوعة من قبل (الفريقين) وخصوصا تلك (الكرتونة) التي كتب عليها (نعم لمجلس نواب مزوّر)!محمود علي[email protected]