ألم يبق بين العرب حكماء؟

حجم الخط
0

لا يضيرني كقومي عربي أن أنتقد نفسي وأمتي وحضارتي والأنظمة المتهمة زوراً وبهتاناً بأنها أنظمة عربية وأن أصفها ببعض ما فيها، وذلك ليس للنيل منها وانتقاص قدرها الناقص بل لتعريفها باخطائها وتصحيح مسيرتها إذ أني أتمنى لها الرفعة والخلود كأمة ذات تاريخ عريق كانت فيه أحد قطبي العالم في فترة هارون الرشيد وابنه المعتصم الذي جرّد جيشاً لإغاثة امرأة صرخت وا معتصماه، فحطم جيش الروم المعتدي ودمر قاعدته عمورية، أما الآن فقد هان العرب وبلغوا حداً من الهوان، مع أن عددهم 300 مليون ويملكون 70′ من نفط العالم وثروات زعمائهم المكدسة في بنوك الغرب تقدر بالمليارات. لقد هانوا لدرجة أن خمسة ملايين يهودي يذلونهم صباح مساء فيدمرون مساجدهم ويحرقون قرآنهم ويستولون على أرضهم فكأنهم أموات مجردون من أي حمية وغيرة لا يصغون لصرخات نسائهم اللواتي يستصرخنهم صباح مساء ‘وا عرباه، وا اسلاماه، وا قرآناه، أين أنتم يا عرب’ فكأنهم صم عمي بكم مشلولون لا يسمعون الاستغاثات ولا يشاهدون الاعتداء على الحرمات والمقدسات على عرب سات وبقية القنوات ويرون اليهود ينسفون بيوت الفلسطينيين العزَّل يحرقون مساجدهم والقرآن ويقتلونهم ويقتلعون أشجارهم بل يجزرونهم ولا يتحرك العرب مع أنهم يمتلكون الدبابات والمجنزرات والطائرات المهاجمة والمطاردة والمقنبلة، ومع أن جيوشهم مجتمعة تبلغ الملايين إلا أنهم اختاروا النذالة والعمالة وحراسة حدود اسرائيل. خير للنساء الفلسطينيات وغيرهن ألا يستصرخنهم إذ لا حياة لمن تنادي، لقد هان العرب حتى بات الهوان يقرف منهم ويختزي بهم.هذا وقد زادوا الطين بلّة إذ أصبحت معظم دولهم عميلة لاعدائهم فهي تضرب شعوبها بسيف اميركا وتبطش بمفكريها وعلمائها، كما جعلت اراضيها قواعد للغرب ومكنّته من نهب ثرواتها ليجود بها على اليهود وبالفتات على زعمائها وذلك لقاء ما يقدمونه من خدمات للغرب مع أن هدفه إبادة العرب والمسلمين.وقد يقول قائل أنت من أهل الكهف ألم تر وتسمع بالربيع العربي فلماذا التشاؤم؟ نعم لقد رأيت وسمعت: رأيت كيف هرب بن علي، الذي استضاف شارون ولم يسمح بالصلاة في الجامع إلا لمن يحمل البطاقة الممغنطة، كما أن القذافي قُتل وعلي صالح قد تـنحى والحبل على الجرار’ والآن يحاكم محمد حسني مبارك ‘لاحمده ولا باركه ولا حسَّـنه الله’ ، إذ كان كنزا استراتيجياً لاسرائيل، كما قال زعماؤها فشاركهم في حصار غزة وقطع صلتها بالعالم، كما بنى على حدودها سداً فولاذياً وأغرق الانفاق، شريان حياتها، بماء البحر، وردم من الانفاق ما ردم ، بل ومنع الحجاج والمرضى والطلاب والمصريات المتزوجات من غزيين من الخروج لزيارة أهلهن. ولم يستح أن يجأر أو’يجوعر’ على التلفاز قائلاً وكاذباً ‘ أنا لا مع شارون ولا مع عرفات’ مع أنه عربي مسلم واجبه أن يقف مع عرفات، بل أن يحرر غزة وفلسطين بأسرها، وأن يحافظ على كرامة العرب والمسلمين، لكنه بدلاً من ذلك وقف مع شارون وسار في ركاب بوش كما تبول على معاهدة الدفاع العربي المشترك إذ ارسل جيشه مع الجيش الأمريكي لتدمير العراق، وبسياساته قزّم دور مصر التي كانت قائدة ورائدة للعرب. ومن زعماء العالم أيام عبد الناصر الذي مد حدودها المعنوية حتى الصين وأميركا الجنوبية أما مبارك، ‘لا باركه الله وجعل جهنم مأواه’ فقد التحق بأميركا واسرائيل وجعل مصر أصغر من است النملة. كما عادى العرب والمسلمين: عادى الجزائر في مباراة رياضية ظلماً وعدواناً مع أن زعيمها هواري بومدين بعد هزيمة 1967 النكراء دفع للسوفيات 300 مليون دولار ليعيدوا تسليح الجيش المصري، كما أرسل طائرات وجيش الجزائر للدفاع عن مصر بعد هزيمتها، وكذلك نسي مبارك قائد الطيران أن نسور العراق بطائراتهم الهوكر هنتر قد أصروا على أن يقوموا بالضربة الجوية الأولى في حرب العبور، كما أن صدام قد فتح أبواب العراق لهجرة ملايين المصريين، لكن مبارك لم يكف ويرعو بل زاد الطين بلة فهدد إيران التي قامت بواجبه اذ دعمت حماس وحزب الله ليسجلا أروع الانتصارات المجيدة والوحيدة. وبعد فهذا قليل من كثير لا تسمح به هذه العجالة، ولكن سنلتقي إن شاء الله مرة أخرى.د.سبع محمد أبولبده

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية