غرناطة من محمّد محمّد الخطّابي: أعلنت رئيسة المجلس الوطني للثقافة والفنون في المكسيك يوم الإثنين 15 من الشهر الجاري’ كونسويلو سايثار’ ، ومدير الاكاديمية الملكية للغة الإسبانية ‘ خوسيه مانويل بليكوا’ عن فوز الكاتب البيروفي ماريو برغاس يوسا ( الحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام2010 ) بأوّل جائزة دولية في الآداب إستحدثت أخيرا وتنظّم باسم الكاتب المكسيكي العالمي الراحل كارلوس فوينتيس في بلده المكسيك . ويشير قرار لجنة التحكيم التي خصّته بهذا التكريم أنّ هذه الجائزة منحت له :’ نظرا لإسهامه الوافر بواسطة اللغة الإسبانية في إغناء وإثراء التراث الأدبي الإنساني’ . وعبّر بارغاس يوسا عن سعادته البالغة بهذه الجائزة التي تبلغ قيمتها المادية (250.000) دولار أمريكي ، وبذلك تصبح هذه الجائزة الأعلى من حيث قيمتها المالية التى تمنح في أمريكا اللاتينية إبتداء من السنة الحالية ،بل إنها أصبحت تفوق بكثير حتّى قيمة جائزة سيرفانتيس في الآداب الإسبانية التي كانت أعلى جائزة تمنح حتى اليوم في الآداب المكتوبة في اللغة الإسبانية والتي تبلغ قيمتها 160.000 دولار. كما يسلّم للفائز مع الجائزة المادية مجسّم من نحت الفنان الإسباني-المكسيكي المعروف ‘ بيسينتي روخو’.( صمّم غلاف كتاب مائة سنة من العزلة لغابرييل غارسيا مركيز).وقد وجّه ماريو برغاس يوسا بهذه المناسبة تحيّة حرّى لـ’ سيلفيا ليموس’ أرملة صديقه ورفيق عمره في درب الكتابة والإبداع الكاتب كارلوس فوينتيس الذي أصبحت هذه الجائزة الدولية تحمل إسمه و المتوفى في 15 مايو (أيار) المنصرم (أنظر مراسلتي لـ’القدس العربي’ حول هذا الموضوع ‘وداعا كارلوس فوينتيس..غابت شمس المكسيك السادسة’ العدد 7121بتاريخ17 مايو(أيار) 2012 ).وقال الكاتب البيروفي بهذه المناسبة كذلك : ‘ أنه لم يكن ينتظر مزيدا من الجوائز الأدبية بعد جائزة نوبل ، إلاّ أن هذه الجائزة لها وقع خاص في نفسه لصلتها بأحد أكبر الشخصيات الثقافية في الحياة المكسيكية وهو كارلوس فوينتيس الذي تعرّف عليه في شبابه المبكر ، وأنه أعجب به إعجابا كبيرا ،خاصة عندما قرأ روايته ‘الجهة الأكثر شفافية’ (1958). وقال لقد كان هذا العمل الأدبي نقطة انطلاق لهذا الكاتب الذي سرعان ما سوف يحقّق الشهرة العالمية الواسعة والذيوع والإنتشار سواء ببعده الأدبي العميق، أو بدراساته الرصينة، وأبحاثه القيّمة في مختلف حقول الأدب والنقد والخلق والإبداع . ‘ كما أكّد صاحب رواية ‘ المدينة والكلاب ‘ أن كارلوس فوينتيس قد أسهم بقسط كبير كذلك في التعريف بأدب مختلف بلدان امريكا اللاتينية في العالم، وهذه القارة مدينة له كثيرا في هذا الجانب’. وقال الكاتب البيروفي’ إنه قد تصادف وكارلوس فوينتيس في حقبة إنطلاق’ البوم الأدبي’ الأمريكي اللاتيني الشهير، حيث إضطلع فوينتيس بدور أساسي وبارز سواء بأعماله الروائية الذائعة الصيت ، أو بالتعريف بأعمال زملائه الكتّاب الأمريكيين اللاتينيين الآخرين’. وقال ماريو برغاس يوسا : ‘ انّ اللغة الإسبانية تعتبر اليوم من أوسع اللغات انتشارا في العالم بعد الانجليزية على ما يبدو من بين اللغات الموجودة في الوقت الحاضر، وتتميّز الآداب الإسبانية بالتنوّع والخلق والتجديد والإقبال على ترجمتها’ .هذا ومن المنتظر أن يتمّ تسليم هذه الجائزة يوم 11نوفمبر (تشرين الثاني) القادم وهو اليوم الذي يصادف عيد ميلاد كارلوس فوينتيس، ونظرا للأهمية القصوى التي توليها السلطات المكسكية، والجهات العلمية، والأوساط الأدبية واللغوية لهذه الجائزة في بلد الازتيك ، فقد تقرّر أن يترأّس مراسيم تسليمها الرئيس المكسيكي نفسه ‘فيليبي كالدرون’ . وكان المجلس الوطني للثقافة والفنون في المكسيك قد أعلن في شهر يوليو (تموز) المنصرم عن إنشاء هذه الجائزة تكريما وتشريفا لصاحب ‘موت أرتيمنيو كروث’ بعد رحيله المفاجئ.ولد ماريو برغاس يوسا في مدينة ‘ أريكيبا’ بالبيرو عام 1936، وهو حاصل بالإضافة إلى نوبل في الآداب العالمية على عدّة جوائز أدبية هامة أخرى منها ‘ميغيل دي سيرفانتيس’ 1994،وعلى ‘ أمير أستورياس في الآداب 1986’. وجائزة ‘بلانيتا’ الإسبانية في الرواية عام 1993 فضلا عن جوائز أدبية أخرى في مختلف أنحاء العالم.من أعماله الروائية المعروفة ‘حرب نهاية العالم’،’ إمتداح الخالة’،’ حفلة التّيس ‘، ‘ الفردوس على الناحية الأخرى’، ‘ مايتا’ إلخ. ولقد إحتفلت الأوساط الأدبية في إسبانيا وأمريكا اللاتينية مؤخرا بمرور خمسين عاما على صدور روايته الشهيرة’ المدينة والكلاب'(أنظر مراسلتي لـ’ القدس العربي’ حول هذا الموضوع بعنوان’خمسون سنة مرّت على صدور رواية’المدينة والكلاب’ لماريو برغاس يوسا’ العدد7184 بتاريخ 20 يوليو(تموز) 2012). ”