وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ قاطع حوالي 46 ‘ من الناخبين الفلسطينيين الانتخابات المحلية التي اجرتها السلطة الفلسطينية السبت بالضفة الغربية لـ 93 هيئة محلية، وذلك في ظل مقاطعة حركة حماس لتلك الانتخابات ودعوة المواطنين لمقاطعتها بحجة انها غير شرعية وتجذر الانقسام الداخلي.وفيما حرصت حركة فتح وجميع فصائل منظمة التحرير على تنظيم تلك الانتخابات رغم مقاطعة حماس لها، لم تنجح تلك الفصائل مجتمعة من اقناع اكثر من 54 ‘ من الناخبين من المشاركة في الانتخابات والتوجه لصناديق الاقتراع.وأعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، د. حنا ناصر السبت، أن نسبة الاقتراع للانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية، بلغت 54.8’، حيث بلغ عدد المقترعين 277153 ألف ناخب، من أصل 505006 ألف ناخب.وكانت اقل نسبة مشاركة في الانتخابات وخاصة بالمدن الرئيسة شهدتها مدينة البيرة وسط الضفة الغربية حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 26 ‘ من اصوات الناخبين المسجلين. واظهرت نتائج الانتخابات البلدية في الضفة الغربية خسارة قوائم حركة فتح في مدن رئيسة بالضفة الغربية مثل جنين التي استشاط الرئيس الفلسطيني محمود عباس غضبا من تلك النتيجة حيث تلاسن بالكلام مع عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية الذي اوكلت له مهمة تشكيل قائمة فتح الانتخابية لتلك المدينة.وحازت كتلة ‘جنين تستحق’ المستقلة ويرأسها وليد ابو مويس على اعلى الاصوات من بين الكتل الثلاثة المتنافسة وهي كتلة ‘الاستقلال والتنمية’ التابعة لحركة فتح و’جنين للجميع’ التابعة للجبهة الشعبية و’المبادرة الوطنية’ التابعة للمبادرة الوطنية الفلسطينية. وفيما خسرت فتح بلدية جنين خسرت كذلك بلدية نابلس شمال الضفة الغربية لصالح قائمة التنمية الوطنية التي يترأسها المحامي غسان الشكعة والتي فازت بـ 10 مقاعد في الانتخابات،مقابل 5 مقاعد لقائمة الاستقلال والتنمية المحسوبة على حركة فتح.وفي رام الله العاصمة السياسية والادارية للسلطة الفلسطينية لم تشكل حركة فتح قائمة تحت اسم قوائمها الانتخابية ‘الاستقلال والتنمية’ حيث فازت قائمة مستقلة بالمجلس البلدي وسط حديث عن تلك القائمة محسوبة على الحركة.وجاءت خسارة فتح لبلديات رئيسية بالضفة الغربية وسط حديث عن نجاح قوائم انتخابية في تلك البلديات مدعومة من القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان. وقالت مصادر مقربة من محمد دحلان العضو السابق باللجنة المركزية لحركة فتح ان نتائج الانتخابات اوضحت ان تيار دحلان استطاع وضع موطئ قدم له في بلديات رئيسية بالضفة الغربية مثل رام الله ونابلس وجنين في حين فشلت القوائم الانتخابية التي شكلتها مركزية الحركة تحت اسم ‘الاستقلال والتنمية’ في هذه المدن.وجاءت خسارة فتح لبعض المجالس البلدية والقروية امام المنشقين عن الحركة او المفصولين منها المقربين من تيار الدحلان لتعزز الصراع الداخلي في صفوفها.وابرز ما اظهرته نتائج الانتخابات المحلية بالضفة الغربية ليس خسارة فتح امام المنشقين عنها او المستقلين في ظل غياب المنافس الحقيقي لها في الانتخابات وهي حركة حماس بل استجابة المواطنين لدعوة الاخيرة بعدم المشاركة في الانتخابات حيث امتنع 46 ‘ من الناخبين عن المشاركة.وفي ظل الاقبال الضعيف في صفوف المواطنين على التوجه لصناديق الاقتراع اجمع مسؤولون ومحللون على ان تلك الانتخابات عكست ظاهرة احباط الشارع من قياداته فضلا عن انها اضرت بفتح واضافت تشوهات اخرى للحركة التي خسرت في مدن كبيرة بالرغم من غياب منافستها حماس.وعلى ذلك الصعيد رأت الدكتور حنان عشراوي التي تعتبر من المستقلين ان الانتخابات كانت مسيّسة لفتح ولفصائل منظمة التحرير، مشيرة الى ان غياب حماس لم يؤثر، وقالت ‘غياب حماس لم يؤثر على الانتخابات على الرغم من انه ارسل رسالة سيئة للشعب بانها خارج السياق الديمقراطي’، مضيفة ‘ان الانتخابات اظهرت مدى الفجوة وعدم ثقة الناس لا بفتح ولا بالفصائل وعاقبوا فتح بالتصويت لفتح خارج قوائم الحركة وفي اماكن دعموا مستقلين’.وتابعت عشراوي في تصريحات صحافية’: الانتخابات تدق ناقوس الخطر لكل الاحزاب في ظل ازمة الثقة مع الناس ويجب ان ترسل رسالة لفتح والفصائل في طريقة الانضباط وطريقة اختيار المرشحين التي كانت غير موفقة خاصة من قبل فتح’. ومن جهته قال الدكتور مصطفى البرغوثي امين عام المبادرة الوطنية ان نسبة التصويت الضعيفة خاصة في الخليل ونابلس والبيرة تدل على حتمية المصالحة الوطنية واستعادة ثقة الجمهور في قياداته وفصائله، مضيفا ان فتح عليها ان تراجع تكرار مشهد عدم قدرتها على وجود انضباط سياسي كما جرى في قوائم رام الله والذي سيؤثر على مصداقية التحالفات في المستقبل.واشار البرغوثي الى ان الانتخابات عكست ظاهرتين، الاولى الاحباط انتصر من خلال عدم مشاركة كثيرين في التصويت، ضعف سيطرة القوى السياسية على كوادرها التي شكلت قوائم اخرى على حساب التحالفات .وفي ظل عدم الرضى الذي ساد الاحد في الاراضي الفلسطينية من نتائج الانتخابات المحلية وخسارة فتح امام منشقين عنها أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بوقوع عدد من التجاوزات والانتهاكات القانونية خلال عملية الاقتراع، لاختيار ممثلي المجالس المحلية في الضفة الغربية، والتي جرت يومي الخميس والسبت، 18 و20 أكتوبر الجاري.وقال المرصد الحقوقي، في بيان له أن طواقمه العاملة في الضفة وثقت جملة من المخالفات، كان أبرزها عدم إلتزام الأجهزة الأمنية بالحياد أثناء العملية الانتخابية، وتواصل الدعاية الانتخابية وامتدادها إلى داخل لجان الاقتراع، والاشتباه بعملية بيع الأصوات وانتزاعها تحت الإجبار.وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنه وثق إقدام قيادات في الأجهزة على تحضير كشوف بأسماء العناصر الأمنية، وضعها لإشارات بجانب أسماء من أدلى بصوته ومن امتنع عن ذلك، إضافة إلى نقل العناصر الأمنية إلى مراكز الاقتراع بحافلات تابعة للأجهزة والحديث مع الناخبين قبيل دخولهم إلى مكان الاقتراع، بصورة تخالف المادة 26 من قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية الفلسطيني، والتي تلزم الأجهزة التنفيذية بالتزام الحياد أثناء سير العملية الانتخابية.وأشار المرصد إلى أن الأجهزة الأمنية منعت بعض الصحافيين من دخول مراكز الاقتراع، كما حصل في مدينة الخليل مع الصحافي عامر عابدين، الذي منع وزملاؤه من الدخول مدة ساعتين قبل أن يتم السماح لهم.ولفت المرصد إلى أنّه لاحظ وجود إسم رئيس كتلة فتح في مدينة بيتونيا السيد ربحي دولة، ضمن قوائم الناخبين الخاصة بالأجهزة الأمنية، في صورة مخالفة للقانون الذي لا يُجيز الترشح للسيد دولة إلا في حال استقالته من منصبه في الأجهزة الأمنية.أما عن تجاوزات يوم السبت، 20/10/2012، وهو يوم الاقتراع للمدنيين، فقد وثّق المرصد استمرار الدعاية الانتخابية في أغلب الدوائر أمام مراكز الاقتراع وداخلها، و قيام بعض القوائم الانتخابية بتوزيع الحلويات على مداخل مراكز الاقتراع للمواطنين المقبلين على التصويت، كما حدث في مدينة نابلس، إلى جانب ارتداء بعض موظفي لجنة الانتخابات المركزية لـ’الطواقي’ التي تحمل دعاية لقوائم انتخابية معينة.وحذر المرصد الأورومتوسطي من أن هذه الانتهاكات تشكّل مخالفة للمادة 27 من قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية الفلسطيني، والتي تُلزم بوقف الدعاية الانتخابية بكل أشكالها قبل 24 ساعة من البدء بعملية الاقتراع.وأعرب المرصد الحقوقي عن قلقه البالغ من وجود شبهة بيع للأصوات، حيث لاحظ مندوبوه إجبار بعض الناخبين على تصوير ورقته الخاصة بالاقتراع بعد الإدلاء بصوته، إلى جانب رصد ما يُعرف بـ’الورقة الدوّارة’ في بعض مراكز الاقتراع، والتي تعني في نهاية المطاف إجبار الناخب على أخذ ورقة إنتخابية تمّ التأشير فيها إلى إحدى القوائم الانتخابية دون إرادة من الناخب، الأمر الذي يشكل جريمة يعاقب عليها القانون وفقاً للمادة رقم 63/4 من قانون الانتخابات المحلية الفلسطيني.وأشار المرصد الأورومتوسطي الى أن مخالفات أخرى تم رصدها، كاستغلال سماعات المساجد في مدينة نابلس للدعوة للإقتراع قبيل اغلاق الصناديق بساعة، وعدم جهوزية عدد من مراكز الاقتراع لذوي الاحتياجات الخاصة.وأعرب المرصد عن قلقه من حالة الارتباك التي سادت تتبع نسب المقترعين، لا سيما في مدينة نابلس التي أعلنت لجنة الانتخابات المركزية وصول نسبة التصويت إلى 21′ في تمام السادسة والنصف مساء، لترتفع النسبة خلال نصف ساعة إلى نحو 39′.وختم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، تقريره بدعوة لجنة الانتخابات المركزية إلى أخذ هذه الانتهاكات على محمل الجد، وإحالة المخالفين للنيابة العامة وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني، والقيام إجراءات فعالة بحق القوائم الانتخابية المخالفة. وبعد 12 ساعة من التصويت السبت في انتخابات قاطعتها حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة خرج مؤيدو حركة فتح للاحتفال بفوزهم في شوارع الخليل. وقال المتحدث باسم الحركة احمد عساف في بيان مساء السبت، ان ‘قوائم التنمية والاستقلال’ التابعة لفتح ‘حققت فوزا كبيرا في غالبية بلديات مدن وقرى الضفة الغربية’. واضاف ‘نعتبر الفوز استفتاء شعبيا واسعا على برنامج الحركة السياسي وعلى ادائها الوطني’. وشكلت هذه الانتخابات الاولى التي تجرى منذ الاقتراع التشريعي الذي فازت فيه حركة حماس في 2006، بالاساس اختبارا لحركة فتح التي فصلت او قبلت استقالة العشرات من اعضائها لترشحهم على قوائم منافسة لقوائمها الرئيسية. وقال عساف ان حركة فتح حققت ‘انتصارا كاسحا’ في الانتخابات. وقال الناطق باسم الحركة احمد عساف ‘حركة فتح حققت فوزا كبيرا في هذه الانتخابات، التي كانت استفتاءا على نهج فتح السياسي والخدماتي’. واضاف عساف ‘حركة فتح خاضت هذه الانتخابات تحت اسم (الاستقلال والتنمية) وحققت هذه القائمة فوزا كاسحا، سواء في المناطق التي جرت فيها الانتخابات او المناطق التي تم فيها التوافق ولم تجر فيها الانتخابات’. واتهم عساف حركة حماس بممارسة ما يعرف بـ’التصويت السلبي’، من خلال دعوة الناخبين الى مقاطعة هذه الانتخابات. وقال ‘لكن رغم محاولات حماس هذه، الا ان نسبة الاقتراع كانت جيدة، وهي دليل على رفض المواطنين لسياسة حركة حماس’. ومن ناحيته قال امين سر حركة فتح في نابلس محمود اشتيه ‘نحن سعداء بما حققته حركة فتح في هذه الانتخابات على مستوى الوطن وفي ريف نابلس حققنا اعلى النتائج ولكن كان هناك اشكالية في مدينة نابلس’. واضاف ‘حصلنا على 5 مقاعد مقابل 10 للقائمة المنافسة ونحن نقبل بالنتيجة مهما كانت فهذه هي الديمقراطية الفلسطينية ونحترم نتائج صناديق الاقتراع’. في الاثناء قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس ان هذه الانتخابات ‘تعزيز للانقسام ولا علاقة لها بالتوافق الوطني ..هذه انتخابات ليس للشعب الفلسطيني هي لحركة فتح’. واكد ان اجراء هذه الانتخابات ‘دون مشاركة قطاع غزة ودون وجود توافق وطني لا معنى ولا شرعية لها’. ودعا برهوم السلطة الفلسطينية الى ‘تحقيق المصالحة التي يريدها الشعب وضرورة العمل على توحيد الصف الداخلي ومنح اولوية للديمقراطية التي تكون وفق مصالح الشعب’.