السنيورة يصف وزارة ميقاتي بـ’حكومة الاغتيال’… وجعجع يطالب بطرد السفير السوري.. والحريري يدعو المتظاهرين الغاضبين للهدوءبيروت ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: شيع الآلاف جثمان ضابط المخابرات الذي اغتيل وسام الحسن واتهم آلاف المشاركين في الجنازة في وسط بيروت امس الاحد سورية بالتورط في قتله وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، فيما اندلع اطلاق نار كثيف بوسط بيروت بعد ان حاول متظاهرون اقتحام مكتب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مطالبين باستقالته. وقال مسؤول ان قوات الأمن أطلقت النار في الهواء.وحمل القيادي في المعارضة اللبنانية فؤاد السنيورة في كلمة القاها الاحد في تشييع رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن الحكومة مسؤولية اغتيال الضابط الكبير، مؤكدا ان لا حوار ولا كلام قبل سقوطها.وقال السنيورة، رئيس الوزراء الاسبق، في خطاب ذي لهجة تصعيدية امام الالاف من المحتشدين في ساحة الشهداء القريبة من مقر رئاسة الحكومة ‘لا كلام قبل رحيل الحكومة’ و’ليكن واضحا وجليا وسنقولها بصراحة: لا حوار على دم الشهداء ولا حوار على دماء اللبنانيين’. واضاف متوجها الى ميقاتي ‘اخرج يا دولة الرئيس ميقاتي الى حيث يريدك اللبنانيون (..)، والا فانت متهم بالتغطية على المجرمين والقتلة’. وتابع ‘اخرج لان الشعب اللبناني لن يقبل بعد اليوم استمرار حكومة الاغتيال’، مكررا ثلاث مرات ‘الآن انت المسؤول’. وقال السنيورة ‘هذه الحكومة هي المسؤولة عن جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ورفاقه الشهداء، فلترحل اذن’. وبرر هذه المسؤولية بوجود ‘تآمر ومساعدة محلية للقاتل الجبان والذي اصدر الاوامر بالقتل’، مضيفا ‘هناك مساعدة ومؤازرة بدات من مطار بيروت وصولا الى مكان الجريمة في الاشرفية’. وقال لميقاتي ‘لم يعد بامكانك الاستمرار كما انت وحيث انت واستمرارك في موقعك يعني انك موافق على ما جرى’، مذكرا بان الحكومة ‘ولدت من رحم الانقلاب المسلح الذي نفذه حزب الله والنظام السوري’. وقال السنيورة الاحد ‘لا لحكومة تعمل على تغطية الجريمة. نعم لحكومة انقاذية محايدة برئيسها واعضائها يطمئن اليها اللبنانيون وتحمي اللبنانيين وتعبر باللبنانيين الى مرحلة جديدة. هذا هو طريق الانقاذ’.واشتبك متظاهرون كانوا يشاركون في تشييع رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن الاحد مع القوى الامنية خلال محاولتهم اقتحام مقر رئاسة الحكومة في وسط بيروت، ما تسبب بسقوط جرحى في الطرفين.وقال شرطي قرب السراي لصحافية في وكالة فرانس برس ان ‘مجموعة من المتظاهرين حاولوا اقتحام الاسلاك الشائكة عند المدخل الرئيسي للسراي الحكومي، واطلقت القوى الامنية النار في الهواء والقنابل المسيلة للدموع لابعادهم’. وازال المتظاهرون حاجز الاسلاك الشائكة الذي يعيق الوصول الى السراي، والقوا باتجاه الحراس والقوى الامنية حجارة وقطعا خشبية ما تسبب باصابة عدد من عناصر الامن بجروح. كما اصيب بعض المتظاهرين بالاختناق نتيجة القنابل المسيلة للدموع. واعادت القوى الامنية الحاجز بعد ان ابعدت المتظاهرين الذين كرروا محاولة الاقتحام اكثر من مرة. وتوجه المتظاهرون الغاضبون المناصرون للمعارضة (قوى 14 آذار) الى مقر السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح المتاخمة لساحة الشهداء حيث كانوا يشاركون الى جانب الالاف غيرهم في تشييع الحسن الذي قتل في انفجار سيارة مفخخة الجمعة في منطقة الاشرفية في شرق بيروت.ودعا زعيم المعارضة اللبنانية سعد الحريري المتظاهرين الغاضبين الى الهدوء والانسحاب من الشارع فورا بعد ان حاول محتجون غاضبون اقتحام مقر رئيس الوزراء نجيب ميقاتي مطالبين باستقالته.وقال الحريري في اتصال عبر قناة المستقبل ‘الحكومة يجب ان تسقط ولكن هذا يجب ان يحدث بطريقة سلمية وانا اطالب كل المناصرين وكل الموجودين في الطرقات الان ان ينسحبوا. القوى الامنية موجودة لحمايتهم وليست اعداءهم. اطلب من كل المناصرين واتمنى بخلال لحظات ان يفك هذا الاعتصام’.وانتشر أفراد مسلحون من الجيش والشرطة في الوقت الذي تدفق فيه الناس على ساحة الشهداء في وسط بيروت.وحمل الكثيرون راية حزب المستقبل المعارض في حين حمل آخرون الأعلام اللبنانية لكن شوهدت أيضا أعلام المعارضة السورية.وكتب على إحدى اللافتات ‘ارحل ارحل يا نجيب’ في تكرار للشعارات التي استخدمت خلال انتفاضات الربيع العربي.وقتل العميد الحسن في انفجار سيارة ملغومة في حي الأشرفية ببيروت يوم الجمعة. وكان الحسن وهو سني ومقرب من عائلة الحريري ساعد في الكشف عن مؤامرة تفجير أدت إلى اعتقال وزير لبناني سابق موال لدمشق وتوجيه اتهامات إليه في آب (أغسطس).كما قاد التحقيقات التي أشارت بأصابع الاتهام لسورية وحزب الله في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 . وعبر المشاركون في الجنازة في ساحة الشهداء عن هذا الرأي.وقالت اسماء دياب (14 عاما) من مدينة طرابلس في الشمال مسقط رأس الحسن ‘نتهم بشار الأسد.. الرئيس السوري’. وكانت في الساحة ومعها شقيقتها وأبيها.وأضافت ‘إنه مسؤول عن كل شيء.. في الماضي والآن.. وإذا لم نتصد له.. فسيحدث هذا في المستقبل’. وكان رئيس الوزراء أيضا هدفا لغضب الحشود.وقالت اسماء وغيرها من المحتجين إنهم يريدونه أن يستقيل قائلين إنه قريب الصلة بشكل زائد بحزب الله وهو جزء من الحكومة وكذلك بالاسد.وقال حمزة الأخرس (22 عاما) وهو طالب من جنوب لبنان جاء لحضور الجنازة ‘نحن هنا لنقول لميقاتي أننا لم نعد في حاجة له ولنقول لحزب الله أننا لم نعد راغبين في ألاعيبه’.وقال ميقاتي السبت إنه عرض الاستقالة لإفساح المجال لحكومة وحدة وطنية لكنه قبل طلبا من الرئيس ميشال سليمان بالبقاء في منصبه لإتاحة الفرصة لإجراء محادثات حول الخروج من هذه الأزمة. وزادت الانتفاضة المستمرة في سورية منذ 19 شهرا ضد الأسد من تفاقم التوترات الطائفية في لبنان.وسعى ميقاتي جاهدا لعزل البلاد عن الاضطرابات التي تشهدها سورية دون أن يفلح في ذلك.وطالب سمير جعجع وهو زعيم سياسي مسيحي منتقد للأسد بأن يوقف لبنان كل الاتفاقات الأمنية والعسكرية مع دمشق ويطرد السفير السوري.وأشاد الرئيس اللبناني ميشال سليمان برئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء الراحل وسام الحسن وقال انه نجح في كشف شبكات تجسس وارهاب وضبط متفجرات كانت ستؤدي الى فتنة في البلاد.وجاء كلام سليمان امس الاحد في مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في حفل تأبين العميد الحسن الذي تم ترفيعه الى رتبة لواء بعد اغتياله يوم الجمعة الماضي بعملية تفجير سيارة في حي الاشرفية بشرق بيروت .وقال سليمان ان فرع المعلومات عوقب باغتيال رئيسه ‘ الذي نجح في كشف شبكات العملاء والتجسس والإرهاب ومنع الفتنة عبر كشف المتفجرات ‘ في إشارة الى ضبط عبوات في سيارة الوزير الأسبق ميشال سماحة كانت معدة للتفجير .ودعا سليمان القضاء الى الإسراع في إصدار قراره الاتهامي بحق سماحة . وكان القضاء العسكري ادعى على سماحة ورئيس جهاز الأمن القومي السوري اللواء علي المملوك وضابط سوري آخر يدعى عدنان في قضية المتفجرات .كما دعا سليمان القضاء الى الإسراع بمحاكمة قتلة عشرات العسكريين عام 2007 في مخيم نهر البارد للفلسطينيين في شمال لبنان على يد مسلحين من تنظيم ‘ فتح الإسلام ‘ الأصولي .ودعا سليمان الى عدم تامين الغطاء ‘ للمرتكب ، وعلى المرتكب ان يشعر بانه غير مغطى ‘.واعتبر سليمان ان عملية اغتيال الحسن ‘ موجهة للدولة اللبنانية’.وفي باريس أشار أيضا وزير الخارجية لوران فابيوس إلى صلة دمشق بالحادث. وقال للتلفزيون الفرنسي ‘لا نعلم بالضبط من الذي يقف وراءه لكن كل شيء يشير إلى أن هذا امتداد للمأساة السورية’.ومضى يقول ‘أعتقد أن هذا جزءا مما يحدث في سورية ويظهر مرة أخرى مدى ضرورة رحيل بشار الأسد’.وتسبب مقتل الحسن بالفعل في اضطرابات في لبنان. وفي شوارع بيروت ومدن أخرى سد مسلحون ومتظاهرون الطرق بالإطارات المحترقة.وفي مدينة طرابلس في شمال البلاد أصيب أربعة بنيران قناصة في حي جبل محسن الذي يسكنه أفراد من الطائفة العلوية. وقال سكان إن شخصية دينية موالية لحزب الله قتلت في اشتباكات في طرابلس يوم الجمعة. وفتح الجنود النار على مجموعة سيطرت على طريق في سهل البقاع مما أسفر عن إصابة اثنين.وقال دبلوماسي غربي ‘الوضع هش. لا أعلم إذا كان هذا الهجوم الاول في سلسلة من الهجمات.. التاريخ يشير إلى أنه كذلك’. ومضى يقول ‘من بين كل الشخصيات التي يمكن استهدافها كان الحسن الهدف الأخطر فيما يتعلق بضرب استقرار لبنان’. وقال النائب احمد فتفت من كتلة تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، لوكالة فرانس برس الاحد ‘نحن ذاهبون لنودع وسام الحسن، لكننا لا نريد ان نكون مضطرين لوداع البلد’. واضاف ‘نحن ذاهبون لننتفض على منطق القتل والغاء الآخر والتدمير الاقتصادي. نريد دولة حقيقية ولن نقبل بانصاف حلول تحت ترهيب السلاح’. وتابع ‘نريد ان ننقذ ما انجزناه في 2005، لان الحكومة الحالية وخصوصا حزب الله يقومون بتدمير هذه الانجازات: سياسيا واقتصاديا وامنيا عبر محاولة اعادة بشار الاسد الى لبنان’. وقال فتفت ‘نريد تكريس مفهوم الدولة’، مشيرا الى ان الهدف من التجمع اليوم ‘قطع الطريق امام سورية حتى لا تعود بقوة واخراج الايراني من لبنان’. وحذر الزعيم المسيحي ميشال عون ابرز حلفاء حزب الله، الاحد من تحويل التشييع الى ‘معركة سياسية’. وقال للصحافيين ‘لا نريد ان ننتقل من جريمة ارتكبت في حق اللبنانيين الى زرع النزاعات بين اللبنانيين انفسهم وافاقة العصبيات المذهبية’. واضاف ‘لن نترك التجاوزات تتفاعل وتعمل ردود فعل بسبب محاولة البعض استثمار الجريمة الجماعية وتحويلها الى معركة سياسية’.