لبنان: الحسن التحق بالحريري وسط غضب وفلتان في الشارعميقاتي علّق استقالته.. والسنيورة إتهمه بتغطية المجرمينبيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: هاجم متظاهرون عصر امس مبنى السراي الحكومي بعد الانتهاء من مراسم تشييع رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن بعدما رفعوا هتافات تطالب بإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي اتهموها بتغطية القتلة والمجرمين. وجاء الهجوم على السراي الحكومي بعدما خاطبهم الاعلامي في تلفزيون المستقبل نديم قطيش بالتوجه الى السراي لعدم القبول بدفن اللواء الحسن في صندوق والرحيل الى البيوت. وردّد المتظاهرون شعار ‘يا شباب ويا صبايا يللا يللا عالسرايا’، و’بالروح والدم نفديك يا وسام’، و’إيه ويللا نجيب إطلع برّا’.وقد أطلقت القوى الامنية الرصاص في الهواء والقنابل المسيّلة للدموع ما أدى الى وقوع العديد من الاصابات، وتمّ استقدام وحدات من الجيش واستمر الهرج والمرج بين المتظاهرين وأمن السرايا الى أن أطلّ رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري عبر مداخلة هاتفية عبر تلفزيون المستقبل ناشد فيها المتظاهرين ‘فك اي حركة في الشارع والذهاب الى منازلهم’، مشيراً الى ‘ان تكريم الشهيد وسام الحسن ليس بما يحصل في بيروت، ونحن طالبو سلام لا عنف، صحيح أننا نطلب اسقاط الحكومة لكن نريد إسقاطها بطريقة سلمية’ .واعتبر الحريري ‘أننا جئنا نقول إن هذه الجريمة كبيرة جداً ولم نأت لنقول نريد العنف، ونريد ان يبقى لبنان سالماً وبلد الحرية والديمقراطية، وأطلب من جميع مناصرينا ان ينسحبوا، حتى أنني سأطلب من رجال امن بيت الوسط حماية السراي الحكومي’. وبعد لحظات من اطلالة الحريري، أطلّ رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة قائلاً ‘اعبّر عن تقديرنا الكبير للمواطنين ولحزنهم، ولكن عملية الدخول الى السراي واستعمال العنف غير مقبول، ولا يتسم بأي صفة من الصفات التي نحبّذها، السراي مبنى للدولة وعلينا ان نحميه ‘. ونفى أن يكون على علم بالدعوة الى التوجه الى السرايا. كذلك دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المتظاهرين ومهاجمي السرايا ‘الى التوقف والاستمرار بالتعبير الهادىء والسلمي’.وسبق مهاجمة المتظاهرين مقر ميقاتي خطاب ناري للرئيس السنيورة من أمام مسجد محمد الأمين حيث ووري الحسن الثرى بجوار مدفن الرئيس رفيق الحريري قال فيه ‘لا حديث قبل رحيل الحكومة. لا حديث قبل رحيل هذه الحكومة. لا حوار على دم الشهداء. لا حوار على دماء اللبنانيين. أيها اللبنانيون. يا جماهير رفيق الحريري. يا إخوان الشهيد وسام ورفيقه أحمد وباقي شهداء الأشرفيّة المنكوبة الصامدة أشرفيّة الشرف والصمود. أشرفيّة بشير الجميّل ووسام الحسن. أشرفيّة كميل شمعون وكمال جنبلاط’. واضاف السنيورة ‘استمرارك يا نجيب ميقاتي في مكانك يعني أنك موافق على ما جرى وما سيجري وما قام به وسيقوم به المجرمون، هذه الحكومة ولدت بالانقلاب وغطّت محاولة اغتيال رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، كما غطّت محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وهي حوّلت المتهمين في اغتيال الرئيس الحريري إلى قديسين.وتابع ‘لا لحكومة تعمل على تغطية الجريمة، ونعم لحكومة محايدة برئيسها وأعضائها تحمي كل اللبنانيين وتعبر بهم إلى مرحلة جديدة وهذا هو طريق الإنقاذ ولا طريق غيره، فاخرج يا دولة الرئيس ميقاتي إلى حيث يريدك اللبنانيون وأهلك في الشمال أن تكون، وإلا أنت متهم بالتغطية على المجرمين والقتلة. اخرج لأن الشعب اللبناني لن يقبل باستمرار هذه الحكومة. الآن أنت المسؤول، الآن أنت المسؤول، الآن أنت المسؤول’.وكان جمهور 14 آذار توجّه الى ساحة الشهداء لتشييع رمز أمني استثنائي وسط أنباء سرت عن إمكان مفاجأة الرئيس سعد الحريري اللبنانيين بعودته، وشكّلت المشاركة الجماهيرية الواسعة التي ارتفع فيها علم الثورة السورية أوّل رّد على عملية الاغتيال التي اتهم بتنفيذها الرئيس السوري بشار الاسد. وكان لافتاً أن إطلاق هذا الاتهام لم يقتصر على الرئيس سعد الحريري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ومسيحيي 14 آذار بل تعدّاه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللذين ربطا الجريمة بكشف مخطط التفجير للوزير السابق ميشال سماحة بالتعاون مع اللواء السوري علي مملوك.وقد تمّ تشييع اللواء الحسن ومرافقه المؤهل الاول أحمد صهيوني وسط عاصفة من التصفيق والهتافات المنددة بالنظام السوري والمطالبة برحيل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي كان حضر مراسم التكريم في مقر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي قال ‘في العادة المؤسسة العسكرية تكافأ عبر مكافأة رئيسها، لكن مؤسسة فرع المعلومات تعاقب اليوم عبر اغتيال رئيسها الشهيد اللواء وسام الحسن’. ولفت الى ‘أن فرع المعلومات نجح بقيادة رئيسه بكشف شبكات التجسس والارهاب ومنع الفتنة عبر ضبط كميات كبيرة من المتفجرات، وكأن هذه المؤامرة استطاع الحسن تعطيلها وافتداها بروحه ودمائه’. ورأى أن ‘هذا الاغتيال موجّه إلى الدولة والمقصود به إغتيال الدولة، وهذه الشهادة تدعونا الى التعاون على مستوى الشعب والمؤسسات وتحديدا المؤسسات السياسية والامنية والقضائية’، داعياً ‘السياسيين إلى عدم تأمين الغطاء لأي مرتكب’.كما دعا ‘الاجهزة الامنية والقضاء إلى كشف الجرائم بدءاً من رفيق الحريري، وإلى الاستعجال في إصدار القرار الإتهامي بقضية الوزير الأسبق ميشال سماحة وبقضية قتل العسكريين في نهر البارد’.وكانت التحرّكات المندّدة بالجريمة الإرهابية النكراء قد شملت في اليومين الماضيين ساحة الشهداء وساحة ساسين في الاشرفية، وعمّّت مختلف المدن اللبنانية من بيروت إلى طرابلس وصيدا وسائر المناطق، في وقت أجمعت فيه تلاوين الحركة الإستقلالية على مطالب ‘انقاذية’ للوضع اللبنانيّ، تبدأ من استقالة الحكومة ورئيسها، وقيام ‘حزب الله’ بتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري للمحاكمة، وقيام القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة بمؤازرة الجيش اللبناني في ضبط الحدود اللبنانية السورية وحمايتها كما يتيح ذلك قرار مجلس الأمن الدولي 1701′.وإزاء دعوة 14 آذار المتجدّدة لرحيل الحكومة، قال الرئيس نجيب ميقاتي بعد اجتماع مجلس الوزراء انه ‘كان تقدم باستقالة حكومته الا انه علّقها نزولاً عند طلب رئيس الجمهورية في انتظار التشاور بدءاً من اليوم الاثنين مع أركان طاولة الحوار، وأنا قبلت بإعطاء وقت للمشاورات لوعيي بأنه من الممكن حصول فتنة’. وفيما أكد ميقاتي أنه ‘لا يشعر بالارتياح إذا كانت طائفته غير مرتاحة’ رأى أنه ‘من الأنسب تشكيل حكومة وفاق وطني’، واضاف ‘الله يعلم ما هو الشعور التي ينتابني، وأنا لست متمسكاً بالحكومة، ونقلت لرئيس الجمهورية كل الهواجس التي أمرّ فيها وخصوصاً ضرورة النظر في تأليف حكومة جديدة’، واوضح ان ‘سليمان يقول انه يجب أن لا ندخل لبنان الى المجهول’. ووجّه ميقاتي نداء الى اللبنانيين الى ‘التكاتف في هذا الظرف لان الحكومة ستستقيل عاجلاً أم أجلاً’. واعلن عن ‘الغاء الدعوة لمجلس الوزراء الاثنين وأنه لن يداوم في السراي. وفي أول تعليق لنواب المستقبل على موقف ميقاتي إعتبروا أن ميقاتي يشتري الوقت لثلاثة ايام.وكان مجلس الوزراء أحال في جلسته الاستثنائية التي عقدها برئاسة رئيس الجمهورية قضية تفجير اللواء الحسن الى المجلس العدلي، وأكد على ‘التعاون مع مختلف الاجهزة والهيئات والسلطات الخارجية والدولية التي من شأنها ان تسهم وتساعد على كشف المجرمين وسوقهم الى المحاكمة ونيل عقابهم’. كما اوعز ‘الى الجهاز التنفيذي للهيئة العليا للاغاثة وبالتنسيق مع الجيش اللبناني الكشف والتعويض عن الاضرار’، وطلب ‘من وزارة الاتصالات التسليم الفوري لكل ‘داتا’ الاتصالات منذ 19 ايلول تاريخ توقفها الى السلطات القضائية والأمنية’.وقد عارض’وزراء ‘حزب الله’ و8 آذار تحويل جريمة اغتيال الحسن الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ولم يقبلوا بتحويل داتا المعلومات الى الأجهزة الأمنية لمواصلة تحقيقاتها. وبدا ‘حزب الله’ مصراً على بقاء الحكومة الحالية وعدم استقالة ميقاتي، كذلك لوحظ أن النائب جنبلاط رغم حملته على الاسد فإنه لم يبد حماسة لاستقالة الحكومة خوفاً من الفراغ الحكومي. وتلقى رئيس الجمهورية رسالة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند واخرى من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعربتا عن القلق من أي فراغ حكومي.وتواصل انفلات الشارع يوم السبت من بيروت الى صيدا والبقاع والشمال، عبر قطع الطرقات بالإطارات المشتعلة والعوائق وبعض الظهور المسلح في مناطق شمالية. وسعت قوى 14 آذار الى تنفيس الاحتقان الذي ظهر في غضب الشارع، برفع سقف موقفها السياسي المصرّ على استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والدعوة الى تشييع سياسي وشعبي في وسط بيروت لدفن اللواء الحسن الى جانب الرئيس الراحل رفيق الحريري، وباتهام النظام السوري بالجريمة.وكانت المعطيات المتعلقة بقضية تفجير الأشرفية اشارت إلى أن مجموعة منظمة ومحترفة لا تقل عن 20 شخصاً هي التي نفذت الجريمة، وأنه يفترض بعملية من هذا النوع أن يكون جُهّز لها أكثر من سيارة مفخخة وضعت في أماكن أخرى كان الجناة يفترضون أن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن سيسلكها.