في ورشة عقدها الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية: عمان ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: لعلها المرة الاولى التي تتم فيها مناقشة ‘حماية المؤلف الصحافي’ في الأردن ـ في حدود متابعتي- خصوصا في إطار حماية الأعمال الصحافية المبتكرة.جاء ذلك في ورشة عقدها مؤخرا الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية/ الفرع الاقليمي الاردن وبالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية بعنوان ‘ورشة عمل نطاق حماية المؤلف الصحافي’، تناولت الجوانب والمحاور التي تعنى بحق المؤلف الصحافي والتي كان ابرزها كيفية تتبع حقوق المؤلف في العمل الصحافي وحفظها ومناقشة قانون المطبوعات والنشر المعدل بالإضافة الى الجرائم الالكترونية.البيطار: الحماية مطلب رئيسيمن جهته بين رئيس الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية/ الفرع الاقليمي الاردن المحامي اسامة البيطار أن ‘الملكية الفكرية وحماية حق المؤلف أصبحت احدى اهم السمات التي ترتبط في الاذهان بدرجة التحضر والتمدن في اطار النظام التجاري العالمي الجديد، حيث اصبح توفير هذه الحماية مطلباً رئيسياً من البلدان الاعضاء في منظمة التجارة العالمية تطبيقاً لإحكام الملحق 1/ج من ملاحق اتفاقية مراكش بأنشاء هذه المنظمة والمعروفة باتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية’.وأكد البيطار بأن الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية فرع الاردن ‘يعكف وبشكل مستمر على تناول القطاعات المعنية بحماية الملكية الفكرية، ولا شك ان قطاع السلطة الرابعة، وهي الصحافة والعاملين بها لهم نصيب من اهتمامنا، وليس ادل على ذلك من هذه الورشة العملية التي تستضيف كلا من رئيس تحرير جريدة الغد جمانة غنيمات والدكتور عامر الكسواني والمحامي محمد قطيشات’. قطيشات: مشهد قانوني غامض للصحافة الالكترونيةوقال المحامي محمد قطيشات وهو المتخصص في قضايا المطبوعات ‘يعتبر قانون المطبوعات والنشر هو القانون الاهم في عمل الصحافيين وعمل الحكومات الاردنية في العقد الاخير – فهو القانون الاكثر تعديلاً- لانه يحدد الاطار الواقعي لحرية الصحافة في الاردن فبعد ان صدر قانون المطبوعات والنشر رقم (8) لسنة 1998 تم تعديله في السنوات 1999 و2003 و2004 و2007 و2010 و2011 و2012 اضافة الى صدور قرار تفسيري من الديوان الخاص بتفسير القوانين حول المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر في الشهر الرابع من عام 2012 ومن زاوية اخرى وبعد ان اتخذ الاعلام شكل ومحتوى جديد حيث اصبح هناك مطبوعات الكترونية ووسائل اعلام مجتمعي يشارك بها المواطن بشكل اساسي وظهور اشكاليات قانونية عديدة حول المسؤوليات القانونية كان لا بد من تنظيم هذا النوع الجديد من الاعلام، وهذه الاشكاليات التي ثارت ولا زالت في عمل المواقع الالكترونية الاخبارية خلال الفترة 2006 2008 وخاصة بعد ان سجلت اول ثلاث قضايا على موقعين الكترونيين، طبعاً هنا اشكاليات اخرى تتعلق بالقانون الواجب التطبيق واخرى بالاثبات والتي ظهرت في مرحلة لاحقة ولكن كل ذلك ولغاية الآن هو مشهد قانوني غامض للصحافة الالكترونية لا بد من اتخاذ اجراءات قد تكون تشريعية في الاساس لحل تلك الاشكاليات ولجعل المشهد التشريعي واضحاً وهو ما سيؤثر في الحالين سواء اكان غامضاً ام واضحاً على اتجاهات القضاء في التعامل مع القضايا المقامة على المواقع الالكترونية’.الكسواني: حقوق ابدية غير قابلة للتقادموقال الدكتور عامر الكسواني ‘ان ما يهمنا في هذه العجالة التركيز على الطائفة الاولى من طوائف الملكية الفكرية وهو الملكية الادبية والفنية والتي تمت معالجة احكامها وبيانها ضمن قانون حماية حق المؤلف والتأكيد على ان مناط حماية حق المؤلف لكافة الابداعات البشرية هو عنصر الابتكار والمقصود بعنصر الابتكار هو بصمة المؤلف الشخصية والتي تطغى على المصنف وتجعل الجمهور ينطقون باسم مؤلف بمجرد الاطلاع عليه.واستعرض الكسواني التسلسل التاريخي لظهور الصحف في عام 1609 تم لاول مرة استخدام الحروف المعدنية في اصدار صحيفتين في المانيا كانت الاولى تسمى (العلاقة) بينما كانت تسمى (سفينة الاخبار) وفي عام 1631 اصدر طبيب وصحافي فرنسي (رينودو) اول صحيفة مطبوعة رسمية في فرنسا تحت اسم (la Gazee) والتي تغير اسمها لاحقاً في عام 1762 الى (la Gazee de France) وفي عام 1702 وبعد دخول الطباعة بالحروف العربية الى حلب وفي عام 1798 دخلت الطباعة بالحروف العربية الى مصر وكانت اول صحيفة عربية اصدرها محمد علي والي مصر عام 1828 وكان اسمها الوقائع المصرية.وحول حماية الاعمال الصحافية المبتكرة يرى الكسواني انه ‘إذا كانت الاعمال الصحافية مبتكرة، وفقاً لما تقدم، فأنها تحمي وتطبق بشأنها ما يطبق على غيرها من المصنفات المحمية من الاحكام الواردة في قانون حق المؤلف والتي تتمثل في حماية الحق الصحافي وحماية المصنفات الصحافية فيما يلي: ‘الحقوق المحمية لحق المؤلف الصحافي على مصنفة جانبان: جانب ادبي وجانب مادي’.ويتمثل الجانب الادبي ـ بحسب الكسواني- بالحقوق المقصود بها حماية المصالح الادبية للمؤلف، ومن مميزات هذه الحقوق ابدية، وغير قابلة للتنازل عنها، وانها غير قابلة للتقادم، ولا يجوز الحجر عليها، وهي حقوق غير تقديرية شريطة عدم التعسف. ومن هذه الحقول – كما بينها الكسواني- حق اتاحة المصنف للجمهور لاول مرة (حق النشر)، وحق احترام المؤلف ومصنفه، وحق السحب او الندم، ويتمثل هذا الحق بقدرة المؤلف على سحب مصنفه من التداول بعد نشره، اذا طرأت اسباب جديدة خطيرة تبرر ذلك ويمارس المؤلف حقة بهذا الخصوص من خلال المحكمة المتخصة (محكمة البداية). العبادي: القرصنة انخفضت إلى (58%)وكان مدير عام دائرة المكتبة الوطنية محمد يونس العبادي أشاد بجهود الاتحاد العربي لحماية الحقوق الملكية في الاردن والمتمثلة بتوعية الفئات المستهدفة من قانون حماية حق المؤلف وبخاصة الصحف والصحافيين، مستعرضا الموقف الأردني من حق المؤلف: ‘لقد بادرت المملكة الاردنية الهاشمية الى اصدار قانون حديث لحماية حقوق المؤلف وذلك استجابة للتطورات العالمية في هذا المجال فالمملكة عضو في كافة الاتفاقيات الدولية منها اتقافية ‘بيرن’ لحماية المصنفات الادبية والفنية ومعاهدة الوايبو بشأن التسجيل الصوتي ومعاهدة الوايبو بشأن حق المؤلف والاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة واتفاقية بكين للاداء السمعي والبصري ومسايرة لهذه الاتفاقيات لقد تم تعديل القانون الاردني ليتماشى معها. وعن الانجازات التي حققها مكتب حماية حق المؤلف من خلال التقارير الدولية بين العبادي ‘أن نسبة القرصنة في المملكة انخفضت من (87%) قبل عشر سنوات الى (58%) عام 2011 ، كما ان المكتبة الوطنية قد احالت خلال العشر سنوات الماضية اكثر من (4500) قضية الى المحاكم المختصة من مختلف مناطق المملكة تضمنت مصادرة اكثر من نصف مليون مصنف مقرصن ، واضاف قائلاً انه اصبح لدينا في المملكة تجربه تراكمية وقاعده معلوماتية وارشيفية نعمل على توظيفها للفئات المستهدفة وكذلك خدمة للدول العربية الشقيقة في مجال الاطلاع على التجربة الاردنية وذلك من خلال استقبال عدد من المختصين’.واشار العبادي ان المكتبة الوطنية الآن بصدد اعداد خطة خمسية (2013-2017) يكون من خلالها تخفيض نسبة القرصنة الى اقل من (50%) وبذلك تكون المملكة من الدول المتقدمة في مجال مكافحة القرصنة والنسخ والتزوير التي تقع على حقوق الاردنيين وكذلك المبدعين العالميين وسوف تطلق المكتبة الوطنية حملة بهذا الخصوص بعنوان ‘شايفينك’ من خلال خدمة الرسائل (sms) بعد ان استكملت قاعدة معلوماتية شملت كافة المحلات والشركات والمؤسسات التي تتعامل بعمليات العرض والبيع للمصنفات بما في ذلك برامج الحاسوب’.