لبنان وبداية الانزلاق في الوحل السوري

حجم الخط
0

عبد الكريم رضا بن يخلفلا شك أنه بعد توالي الضربات على النظام السوري، تكاثرت جروحه، فما عاد ببال النظام السوري إلا المقولة الشهيرة ‘المصيبة إذا عمت هانت’، ومقولة ‘علي وعلى أعدائي’، لا نبيح سرا ولا نخرق عادة عندما نقول أن النظام السوري هو المستفيد الأول من اغتيال اللواء الراحل وسام الحسن، فوجود هذا الأخير عطل الكثير من مشاريع النظام السوري السياسية في لبنان، زد على ذلك أن اللواء الراحل له يد طولى في مساعدة المعارضة السورية بطريقة غير مباشرة، ولقد كان الكشف عن شبكة الوزير ميشال سماحة وعلاقتها باللواء علي مملوك الرجل القوي للاستخبارات السورية، قد سرع في إصدار قرار إعدامه.كما لا يشك أن اسرائيل هي المستفيد الثاني من حالة الفوضى المستشرية بلبنان، فلا يخفى على مراقب أن لبنان المتفرق، لبنان المتخاصم المتقاتل هو الحل لكثير من هموم إسرائيل الأمنية والإستراتيجية، قتل اللواء الحسن، إسقاط لعصفورين بحجر واحدة، يقضي على عدو شرس ساهم في الكشف على الكثير من الشبكات التجسسية، وإلقاء القبض على عناصر فعالة في المنظومة الإستخبارية الإسرائيلية، وفي نفس الوقت يزرع الفتنة ويضعف العدو الذي كان سببا في تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي، ويخلط الأوراق السياسية في المنطقة. لذلك لما سئل رفيق اللواء الراحل في الدرب وصديقه القديم اللواء أشرف ريفي عن الجهات التي يحتمل أن كانت وراء اغتياله فأجاب: ‘إن الفرضيات الأمنية-السياسية قائمة وفق الترتيب التالي، 1- أن يكون الاغتيال ردا على اعتقال الوزير ميشال سماحة، 2- طابور خامس يهدف إلى إحداث فتنة، وكشف البلد أمنيا، 3- أن يكون الاغتيال ردا على توقيف العميد الحسن شبكات التجسس الإسرائيلية، 4- أن يكون ردا على كشف العميد الحسن على الشبكات الإرهابية’. ويبدو أن الاحتمال الأول هو أكثر الاحتمالات ورودا عند المحللين ودوائر الاستخبار، دون أن نهمل الاحتمالين الثاني والثالث الذين لا يقلا أهمية في اقتفاء أثرهما والبحث عن فرضيتهما.اللواء الشهيد، صاحب 43 سنة، غادر الحياة غدرا في مرحلة عصيبة من تاريخ لبنان والمنطقة، الذي كان يصطاد عملاء إسرائيل، وعملاء سوريا، وعملاء القاعدة، اصطيد في عز عطائه، وقمة حركيته وعنفوان شبابه. قتل والمنطقة برمتها في فوهة بركان يكاد ينفجر في أي لحظة، ليجر معه الأخضر واليابس، كما حذر من ذلك المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.تمنينا أن المشاحنات في لبنان أو في سوريا أو في المنطقة بأسرها بقت سياسية أو حتى عسكرية، ولم تصل إلى الطائفية، وهنا مكمن الخطر، وهذا سلاح الدمار الشامل الذي كان ينبغي أن يحضر. إن الطائفية أكبر عيب اقترفه النظام السوري، وهي ذرة فنائه وتلاشيه، كما أن الطائفية هي أكبر انحراف وقعت فيه بعض الأطراف من الثورة السورية، والسبب الرئيسي في تأخر انتصارها. أولى بأهل المنطقة أن يجدوا أرضية مشتركة، وكلمة سواء بينهم، وأن يريحوا أنفسهم والأجيال التي ستأتي من بعدهم، من كابوس الحرب والدمار، أقصى ما سيصلون إليه بعد حروبهم الطائفية، أن يبحثوا في النهاية عن حل سياسي، وقاسم مشترك ليسترجعوا أنفاسهم،. فليسقط الظالم سنيا كان أو شيعيا، وليخسأ المجرم درزيا كان أو من الطاشناق، وليلعن الطاغي علويا كان أو مارونيا. ‘ كاتب صحافي جزائري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية