سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: تمكّن الجيش اللبناني من إعادة الهدوء الى المناطق اللبنانية التي شهدت اشتباكات ليلية سقط بنتيجتها قتيل وعدد من الجرحى وأعاد الجيش فتح الطرقات خصوصاً في بيروت، بعد أن نفذ خطة أمنية منذ فجر امس دخل فيها الى مناطق طريق الجديدة وقصقص وبربور وكورنيش المزرعة وعمر بيهم وبشارة الخوري والكولا والمدينة الرياضية وسليم سلام، وعمدت القوى الأمنية الى معالجة الوضع في منطقة شاتيلا حيث ساد التوتر، وسيّر الجيش دوريات راجلة ومؤللة ونصب عدداً من الحواجز الطائرة في الشوارع.وفي طرابلس سقط عدد من القتلى والجرحى بالاشتباكات التي دارت بين باب التبانة وجبل محسن فيما لا تزال التعزيزات الامنية حول منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في طرابلس مستمرة، واوقفت شعبة المعلومات شخصاً اطلق النار ليلاً على منزل ميقاتي.أما هيئات المجتمع المدني الطرابلسي فواصلت اعتصامها بعدما نصبوا خيماً على مقربة من منزل رئيس الحكومة بدعوة من النائب معين المرعبي، واعلن ‘تيار المستقبل’ المشاركة في الاعتصام، حيث دعا الى تجمع كبير عصراً. واطلق المجتمعون على الاعتصام المفتوح اسم مخيم اللواء الشهيد وسام الحسن.واعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه في بيان ‘إن قيادة الجيش التي آلمها اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وعبّرت عن حزنها وتضامنها مع عائلته الصغيرة والكبيرة وقيادة قوى الأمن الداخلي، كانت حريصة منذ اللحظات الأولى لوقوع الجريمة على ترك المواطنين يعبّرون عن الفجيعة التي ألمّت بهم، والتظاهر وفق ما تقتضيه المناسبة من احترام للحدث الجلل، لكن من دون المساس بالأمن والسلم الأهلي، إلاّ أن التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة أثبتت بلا شك أنّ الوطن يمرّ بلحظات مصيرية حرجة، وأن نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة’.واضافت انه ‘انطلاقاً من هذا الواقع، تناشد هذه القيادة جميع القوى السياسية توخّي الحذر في التعبير عن المواقف والآراء ومحاولات التجييش الشعبي، لأن مصير الوطن على المحك، وهي إذ تترك أمر المعالجات السياسية للسلطة السياسية ولجميع القيادات السياسية على اختلافها، تؤكّد تمسّكها بدورها في قمع الإخلال بالأمن وفي حفظ السلم الأهلي’.كما دعت قيادة الجيش ‘جميع المواطنين على تنوّع انتماءاتهم في مختلف المناطق اللبنانية إلى ‘التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية في هذا الظرف العصيب، وعدم ترك الانفعالات تتحكم بالوضع والمبادرة إلى إخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة’.وشدّدت على أن ‘الأمن خط أحمر فعلاً لا قولاً، وكذلك استهداف المؤسسات الرسمية والتعدي على حرمة الأملاك العامة والخاصة، وتشير إلى أنها باشرت اتصالات رفيعة المستوى مع جميع المعنيين، وهي تتعامل مع الوضع الأمني بالحكمة وليس بالتراخي، مع إدراكها التام دقّة الموقف والتجاذبات بين الفرقاء السياسيين، وستكون لها تدابير حازمة، لا سيّما في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعاً لتحويل لبنان مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ولمنع استغلال اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وتحويله فرصةً لاغتيال الوطن بأسره’.الى ذلك، تواصلت المساعي السياسية للتهدئة وزار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتداول معه في موضوع الحكومة التي رشح أنها لن تستقيل بعد التطورات الميدانية في الشارع.والتقى رئيس الجمهورية سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي مع المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي قال ‘طلبنا هذا اللقاء لتأكيد تضامننا مع لبنان خلال هذه الفترة الصعبة. وجددنا التذكير بالبيان الذي صدر في 19 تشرين الاول الجاري عن رئيس مجلس الامن نيابة عن كل أعضائه بعد وقوع العمل الارهابي الفظيع ،وإن أعضاء مجلس الامن أكدوا في بيانهم تصميمهم على وجوب إحالة المسؤولين ورعاتهم الى القضاء وعلى إدانتهم المطلقة لأي محاولة لهز إستقرار لبنان من خلال الاغتيالات السياسية، وعبّروا كذلك عن تصميمهم لدعم حكومة لبنان لوضع حدّ نهائي للافلات من العقاب’.وفي هذا السياق، رأى رئيس جبهة ‘النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط ‘أن خير تكريم لرئيس الحكومة الراحل رفيق رفيق الحريري، والشهيد وسام الحسن، يكون من خلال الالتفاف حول الدولة ورفع مستوى التنسيق الأمني بين الأجهزة المختلفة لتفادي وقوع أحداث من هذا النوع وتلافيها إستباقياً. وأفضل تكريم يكون من خلال الابتعاد عن توزيع الاتهامات يميناً ويساراً وتضييع البوصلة السياسية والسقوط في الفخ الذي نصبه النظام السوري والذي يريد جر لبنان الى الاقتتال الداخلي بأي ثمن وتحويل الأنظار عن الثورة السورية المستمرة رغم التضحيات الهائلة والخسائر الضخمة على كل المستويات’.اضاف جنبلاط انه ‘قد يكون مفهوماً بعض الكلام في لحظات الانفعال للمطالبة بإستقالة الحكومة، ولكن العودة إلى كلام رئيسها بعد جلسة مجلس الوزراء، ثم كلام رئيس الجمهورية خلال مراسم تكريم اللواء الشهيد وسام الحسن يؤكدان الترابط الواضح بين الاغتيال وكشف مخطط سماحة- مملوك، وهو ما يتقاطع موضوعياً مع خطاب قوى الرابع عشر من آذار’.واشار الى أن ‘مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الواضحة والصريحة والجريئة بالاستعجال بإصدار القرار الاتهامي في قضية ميشال سماحة هي رد واضح على الاغتيال وتأكيد على إلتزام الدولة بأعلى رموزها بعدم التساهل في هذه القضية وكشف ملابساتها حتى النهاية’.وتابع ‘إن التحامل على الحكومة جملة وتفصيلاً، رغم الجرح الكبير، وربط كل المواقف المستقبلية بالاستقالة المسبقة للحكومة من شأنه أن يعرض البلاد للاهتزاز والسقوط مجدداً في الفخ الذي يريده النظام السوري وهو إدخال لبنان في الفراغ’. ولفت الى إن ‘الحزب التقدمي الاشتراكي’، إذ يؤكد إلتزامه التام بالسلم الأهلي كخط أحمر لا يجوز تجاوزه، يجدد إستعداده للمشاركة في تأليف حكومة جديدة تكون حكومة شراكة وطنية لانقاذ البلاد من الوضع الراهن شرط حصول توافق جماعي محلي واقليمي. إلا أنه يحذر من أي مغامرات غير محسوبة النتائج ترمي البلاد في المجهول، ويدعو إلى عدم تحميل الحكومة ورئيسها أكثر مما تحتمل، قياساً الى تجارب سابقة مرّ فيها لبنان بأحداث مشابهة ووقعت فيها إغتيالات عديدة. أما بعض المزايدات السياسية التي تطالب جبهة النضال الوطني بسحب وزرائها من الحكومة فهي لا تصب في مصلحة حماية البلاد من الوقوع في الفراغ والمجهول’.