أنا وكره العصفور للقفص

حجم الخط
0

كلّ شيء على ما يرام باستثناء قطة صادفتني على الدرج المؤدي الى غرفتي فقد كانت هي في كفة ونهاري الجامعي اليوم في كفة أخرى فتوقيت مباغتتها لي كان خاطئًا فالعتميات -كما تقول صديقتي – كانت قد بسطت أجنحتها واجتاحت المكان.. كان سريري محتضنًا بعض حاجياتي المبعثرة فوقه بإهمالٍ بانتظار أن أتبرع من تلقاء نفسي لأرتبّها لكنني تملّصت من ترتيب معظمها وتناولت من بين قصاصات ورقي وما تبقى من حبر في قلمي استجمع قواي الخائنة كخيانة محمد الماغوط لوطنه – المزوّر طبعًا- ثمة شيء يدفعني لأكتب ولكنّ قلمي كان خائنًا بامتياز فالقطة افزعتني وبدت غرفتي الجديدة موحشة هذا المساء ما بال مساء حيفا صامتًا، موحشًا وكئيبًا والأهم ما العلاقة بين القطة والمساء بخيانة قلمي؟ أهي العلاقة الجدلية كما يقول أحمد زين الدين – معلقّا على طيور الحذر من ملهاة إبراهيم نصر الله الفلسطينية – بين العصفور والقفص، بين الحرية والعبودية قائمة في التساؤل عن قدرة الفلسطيني على الطيران، وقد زجّته الظروف وراء غابة من القضبان، ودفعه عدم حذره إلى انطباق الفخاخ عليه.. اذًا هذه هي نعم هي وما زالت الفخاخ منذ عقود تنصب لنا وتطبق علينا وأفزعتني القطة لأننا لم نتعلّم الحذر بعد.. والدليل هذه السيناريو المتكرّر في جميع أرجاء وطننا العربيّ. في الخارج أصوات الطلبة قد فضّت بكارة المكان التي أمست سيدته، هو المساء ذاته ولكنّها التفاصيل المختلفة فثمة أطفالٌ صدقوا كلّ شيء باستثناء الموت وفرط الطغي خطفهم ثمّة عيد يقترب وبسمة تبتعد، وأرواح تقدّم قرابين على مذابح كراس وعروش فالكرامة والعروبة قاب قوسين أو أدنى من النسيان والتعب، ثمّة جرس يئن تحت وطأة الصدى وصوت آذان خافت يرمقهم من بعيد وثمّة حاجيات تناديني ارجوك رتبيني.رقيّة سعيد عدوي طرعان – فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية