قصفٌ في معرّة النُّعمان. قنابل على حمص. قنصٌ في حماة. ذبحٌ في إدلب. تفجيرات في دمشق.. سورية، الأيّام تتشابه. ألفنا فيها القتل الهمجي. بكينا حتى صارت المصائب عادةً. الذبح والتنكيل والاغتصاب سنن. الرّحمة والغفران والدعوة إلى الصُلح بِدَع. اختلف العرب في سورية، فمنهم من يريد ليثا مروضا في دمشق لا زئير له. ينط بإشارة واشنطن، يحارب إيران، كما هم فاعلون. وآخرون يريدون بقاء سفاحٍ، ظلم، تعدّى وهتك، بدعوى مقاومةٍ منه لمؤامرة كونية عليه لمعاقبته عن امتناعه سابقا، الانصياع الكامل لأمريكا كما فعلت الفرقة الأولى التي تتنافق في مناصرة ثوار سورية الشرفاء. هؤلاء منهم من يريد التنافس مع أمريكا على مناطق التأثير، كروسيا والصين، ومنهم من يدعم الأسد عصبيةً، طائفياً واستراتيجياً، كما الأمر بالنسبة لإيران وحزب اللّه. أمّا أولاد سورية وبناتها، رجالها ونساؤها، شيوخها وعجائزها، الذين يشيّعون شهداءهم كلّ يوم، فلا يريدون سوى وقف الدّم السائل بين أوصالهم وإخراج السيوف التي بعجت أحشائَهم، والاتحاد والاتفاق على سورية تصبو إلى تطبيق العدل بين أبناءها، كل أطيافها وطوائفها، استلهاماً بعدل خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز. كل الفاعلين في الأزمة السورية لديهم برامج يتسترون عليها، قصد تحقيق مصالح آنية وأخرى استراتيجية، إلاّ أولائك الثوار الأبطال الذين يتصدّون إلى أحد أكبر جيوش المنطقة وأقواها. جيشاً للأسف، اعتقدناه مُحضراً ومُدرباً من أجل ردع وتقليم مخالب الأعداء، إسرائيل، الغرب وبعض عملائهم العرب، المتآمرين حقا على سورية وشعبها. بين أطراف هذا الأمر الجلل، لا بد من الصدع بشيء مهم في نهاية الفكرة، تتحمل الدولة السورية وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد مسؤولية المصائب الجارية في سورية اليوم ومهما كانت نهاية الأحداث سيكونون هم أكبر الخاسرين والمتهمين الرئيسيين على صحائف التاريخ. هم الوحيدون القادرون على إطفاء نار هذه الفتنة المدمّرة للشام وأهله. لا حلّ في سورية لا يتضمن تنحي الرئيس بشار الأسد وأكبر رؤوس الدولة والمسؤولون المباشرون في الجرائم التي وقعت منذ بداية الثورة السورية. تُسلّم الأمور على إثرها إلى جمعية وطنية عامة تشمل ممثلين عن المعارضة بالداخل والخارج، شخصيات وطنية محايدة وممثلين عن المجتمع المدني بما فيهم ممثلي الطوائف المختلفة. لا بد للدّم أن يتوقف. شمس الدين خ. الجزائري[email protected]