الموقف الامريكي مما يجري في سورية يدعو الى العجب، فاحيانا يختلط عليك الامر فلا تدري امقبل هو ام مدبر، ام انه مكرّ مفرّ معا، تصريحات واشنطن الاخيرة عن نفاد صبرها، ونيتها استباق قرارات مجلس الامن التي يبدو انها مثل ‘جودو’ الغائب الذي لا يجيء ابدا، ذلك متزامنا مع تصريحات ‘مستر فيلتمان’ بان سورية اصبحت ارضا خصبة للارهاب! ترى ماذا يعني ذلك؟ هل هي صفعة للاسد لحفزه على القبول بخطة الابراهيمي، التي لا ندري ان كانت تجاوزت مرحلة التخلق لتخرج طفلا؟ ام ان وجود الابراهيمي في العراق هو تذكير للاسد بمصير صدام، ام هو تلويح باعادة انتاج السيناريو العراقي في سورية؟ ترى هل تغامر امريكا بذلك، ام انه تلويح بالسيف كما هو الحال في الهجوم على ايران، والذي اضطرت الولايات المتحدة معه الى كبح جماح التفلت الاسرائيلي بفظاظة ودون مواربة؟!تصريحات البيت الابيض تؤشر في اتجاه واحد، ان تقاريرها الاستخباراتية، تستشعر الخطر، وان طول الانتظار يعني خروج زمام المبادرة من يدها! فهل كانت الولايات المتحدة تراهن على ان يحسم الاسد الامر، ام ان التقدم غير المحسوب للجيش الحر، دون رديف سياسي تطمئن اليه، ارعبها قليلا؟ يظن بعض المحللين ان القرار السياسي الامريكي يستند احيانا الى قراءات خاطئة للاحداث، مما يجعلها تراجع حساباتها في منتصف الطريق! ربما تكون الولايات المتحدة على درجة من الدهاء وسوء النية بحيث تريد ان تفتح الطريق امام الفوضى الخلاقة بعد رحيل الاسد! او انها تريد فتح الطريق امام سورية مجزأة، في غياب الاسد ايضا؟انا اعتقد ان هناك من دق جرس الانذار، بان الاحداث لا تسير في المسار المرسوم، وان الميدان بات مفتوحا على احتمالات جديدة ليست في الحسبان، وان على الولايات المتحدة ان تسارع لتدارك الامر قبل فوات الاوان!نزار حسين راشد[email protected]